مقتل 9 أقباط بالهجوم على كنيسة حلوان.. و«داعش» يتبنى
حجم الخط
عشية نهاية العام ٢٠١٧ وقدوم عام جديد استفاق المصريون أمس على هجوم إرهابي جديد يهدف الى ضرب وحدتهم وزعزعة الاستقرار في بلدهم.
وهجوم أمس الذي تبناه تنظيم الدولة الاسلامية استهدف كنيسة مارمينا في ضاحية حلوان بجنوب القاهرة وسقط ضحيته تسعة أشخاص. وقد تزامن مع استعدادات الاقباط المصريين للاحتفال بعيد الميلاد بعد تسعة أيام.
ومنذ كانون الأول الفائت، قتل أكثر من مئة شخص في اعتداءات استهدفت ثلاث كنائس وحافلة تقل اقباطا في عدد من مدن البلاد، وتبنى داعش هذه الاعتداءات متوعدا بالمزيد.
ومساء أمس أعلن التنظيم الارهابي تبنيه الهجوم على الكنيسة بحسب ما ذكرت وكالة اعماق التابعة له.
ونقلت الوكالة عن «مصدر امني» عبر تطبيق تلغرام ان «مفرزة امنية تابعة للدولة الاسلامية نفذت الهجوم على كنيسة مارمينا في حلوان جنوب القاهرة».
وكانت وزارة الداخلية المصرية أعلنت في وقت سابق ان الهجوم نفذه مسلح واحد،
ويشن هذا التنظيم هجمات على الجيش والشرطة خصوصا في شمال سيناء منذ اطاحة الرئيس الاخواني محمد مرسي في العام 2013، الا ان عملياته امتدت في العام الاخير لتشمل الاقباط. ويرجح وقوفه وراء اعتداء على مسجد يرتاده صوفيون في شمال سيناء اسفر عن مقتل اكثر من 300 شخص في تشرين الثاني الماضي.
وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أول تعليق على الاعتداء أن «هذه المحاولات الارهابية اليائسة لن تنال من عزيمة المصريين ووحدتهم الوطنية».
ومساء اعلنت وزارة الداخلية في بيان ان منفذ الهجوم يدعى إبراهيم إسماعيل إسماعيل مصطفى (33 سنة) وهو عامل ألوميتال ومتهم بارتكاب عدة اعتداءات سابقة من بينها هجمات ضد الشرطة. وكان المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة خالد مجاهد قال بعد الظهر للتلفزيون الرسمي إن الاعتداء على الكنيسة أوقع تسعة قتلى، إضافة الى المهاجم الذي اردته الشرطة.
الا ان وزارة الداخلية قالت بعد ذلك في بيان ان قوات الامن «تصدت لمجهول كان يستقل دراجة بخارية حاول اجتياز النطاق الامني الخارجي لكنيسة مارمينا وتمكنت من القبض عليه بعد اصابته»، من دون أن تؤكد مقتله.
وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي شريط فيديو لشخص يعتقد انه منفذ الهجوم يظهر فيه رجل ملتح يرتدي سترة ذخائر ملقى على الأرض، بالكاد واعيا، فيما قيد الناس ذراعيه ثم كبلوا يديه.
وأوضحت الوزارة في بيانها ان قوى الامن ضبطت مع المهاجم «سلاحا آليا» وخزان رصاص وعبوة متفجرة «قبل قيامه بمحاولة إلقائها على الكنيسة».
واشارت الى أنه قَتَل مواطنين اثنين بعد إطلاق النار في اتجاه محل تجاري كانا داخله قبل اقترابه من الكنيسة، ثم قتل سبعة أشخاص بينهم شرطي.
واكدت وزارة الداخلية في بيانها أن «الارهابي كان يستهدف اختراق النطاق الأمني من خلال إطلاق أعيرة نارية ثم تفجير عبوة ناسفة بالقرب من الكنيسة بهدف إحداث أكبر قدر من الوفيات والمصابين، إلا أن سرعة رد فعل القوات وتبادلها إطلاق النيران حالا دون ذلك».
وأغلقت الشرطة محيط منطقة الاعتداء فيما تجمع الناس في المكان. وأمكن مشاهدة بقع دماء في موقع الحراسة أمام الكنيسة.
ومساء اقيمت جنازة جماعية للضحايا في كنيسة السيدة العذراء مريم بمطرانية حلوان.
وقدم البابا تواضروس الثاني في بيان تعازيه الى «اسر الضحايا والشرطة والكنيسة»، مؤكدا ان «مصر ستظل قوية وقادرة على دحر قوى الظلام والعنف التي بلا ضمير وبلا احساس».
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قدم «تعازيه لأسر شهداء هذا الهجوم الارهابي» الذي «استهدف أحد الأماكن المقدسة في الأيام التي يحتفل بها أبناء الوطن من المسيحيين بأعياد الميلاد المجيد»، بحسب بيان اصدرته الرئاسة.
واكدت رئاسة الجمهورية أن «هذه المحاولات الارهابية اليائسة لن تنال من عزيمة المصريين ووحدتهم الوطنية الراسخة، بل ستزيدهم إصراراً على مواصلة مسيرة تطهير البلاد من الارهاب والتطرف». ودان الإمام الأكبر شيخ الازهر أحمد الطيب في بيان «بأقسى العبارات، الهجوم الإرهابي الغادر»، مشددا على أن «تكرار تلك الهجمات الإرهابية النكراء التي تستهدف الإخوة الأقباط في أيام الأعياد أصبح مفضوح الأهداف».
واعتبر «أنها تستهدف الوطن ووحدته، أكثر مما تستهدف أتباع هذا الدين أو ذلك».
ودعا الإمام الأكبر «أبناء الشعب المصري كافة إلى التصدي لهذا المخطط الخبيث، (...) من خلال مشاركة المسلمين لإخوتهم الأقباط في الاحتفال بذكرى ميلاد المسيح».
في باريس، دانت وزارة الخارجية الفرنسية الهجوم الذي يأتـي «في فترة اعياد مسيحية»، واكدت في بيان «تضامنها مع مصر في هذه المحنة».
ودانت حركة حماس الفلسطينية في بيان «جريمة كنيسة مار مينا» مؤكدة انها «تثمن المواقف المسؤولة لأشقائنا في مصر وللطائفة المسيحية فيها تجاه قضية فلسطين ورفضهم لإعلان ترامب بخصوص القدس، وتتمنى لمصر وشعبها الأمن والأمان والاستقرار والازدهار».
كما أعربت دول الخليج عن ادانتها للهجوم الارهابي. ففي الرياض، عبر مصدر مسؤول في وزارة الخارجية عن إدانة المملكة «الشديدة للهجوم الإرهابي»، مجددا في بيان نشرته وكالة الانباء الرسمية «وقوف المملكة مع الشقيقة مصر ضد هذه الأعمال الإرهابية الآثمة».
ورأت وزارة خارجية دولة الامارات ان هذه الهجمات «لن تنال من عزيمة شعب مصر»، بينما شددت وزارة الخارجية البحرينية على وقوف المنامة مع مصر «في معركتها ضد الإرهاب وجهودها الرامية لاجتثاث جذور الإرهاب ومموليه».
كما بعث أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح برقية تعزية إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دان فيها الهجوم.
وأعربت وزارة الخارجية القطرية عن استنكارها للهجوم، مؤكدة «موقف دولة قطر الثابت من رفض العنف والإرهاب مهما كانت الدوافع والأسباب».
ويشكل الاقباط المصريون اكبر طائفة مسيحية في الشرق الاوسط وواحدة من اقدمها إذ يمثلون نحو 10 بالمئة من سكان مصر البالغ عددهم 95 مليون نسمة.
(أ ف ب)






