أطلق رئيس دولة فلسطين محمود عباس سلسلة من المواقف الهامة التي تتعلق بواقع حركة «فتح» و«مُنظمة التحرير الفلسطينية»، والعلاقات الفلسطينية ومع الأشقاء العرب والاحتلال الإسرائيلي والعالم.
فقد رسم الرئيس عباس «خارطة طريق» خلال انطلاق أعمال المُؤتمر العام الثامن لحركة «فتح»، الذي عقد يوم أمس (الخميس) في «قاعة أحمد الشقيري» في رام الله في الضفة الغربية، مع 3 قاعات مُوازية في: بيروت - لبنان، القاهرة - مصر وقطاع غزة، لمن لم يتمكن من الأعضاء أن يصل إلى رام الله بفعل المنع الإسرائيلي.
يُشارك في المؤتمر، الذي يعقد على مدى 3 أيام، نحو 2580 عضواً، يتوزعون: 1600 في رام االله، 400 في قطاع غزة، 400 في القاهرة، و200 في بيروت، سينتخبون 18 عضواً للجنة المركزية و80 عضواً للمجلس الثوري.
وأكد الرئيس الفلسطيني في كلمته على أن «انعقاد المُؤتمر بعد تأخير 10 سنوات، يُشكل محطة مفصلية لمُراجعة مسيرتنا، وتقييم أدائنا، ووضع رؤية وطنية جامعة للمرحلة القادمة، بما يُعزز صمود شَعبِنا، ويدعم جهود إعادة الإعمار، ويفتح آفاقاً سياسياً حقيقية تُنهي الاحتلال».
وشدد على أن «انعقاد المُؤتمر على أرض الوطن وبمُشاركة من أبناء شَعبِنا عبر التواصل المرئي من غزة، والقاهرة وبيروت، يُؤكد مُجدداً تصميمنا على مُواصلة المسار الديمُقراطي في حركتنا العظيمة، وفتح المجال أمام الشباب والمرأة لتولي مناصب قيادية».
وأشار إلى أن «حركة «فتح» كانت على الدوام العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني، وحاملة راية القرار الوطني المُستقل والحريصة على الحفاظ على هوية شَعبِنا من الضياع، وأن استنهاضها من خلال ضخ دماء جديدة يضمن استنهاض الحركة الوطنية الفلسطينية ويصب في رفعة مشروعنا الوطني ويُعظم إنجازاته».
ورأى الرئيس عباس أن «المُؤتمر ينعقد في لحظة مفصلية من تاريخ شَعبِنا وقضيتنا الوطنية، وفي ظل مخاطر وجودية كبيرة، وتبعات حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وفي ظل انتهاكات صارخة للقانون الدولي في الضفة الغربية، إلى جانب تحديات إقليمية مُتسارعة».
وألمح إلى أن «الوضع المأساوي في قطاع غزة، يستوجب تمكين دولة فلسطين من أداء دورها من خلال المُؤسسات السيادية والخدمية، بالتعاون مع الهيئات التنفيذية ولجنة الإسناد الفلسطينية خلال هذه الفترة الانتقالية دون ازدواجية أو انفصال، مع الحرص على ربط المُؤسسات في شقي الوطن».
وأوضح الرئيس «أبو مازن» أن «الإرهاب المُمنهج والتوسع الاستيطاني المُنتشر في الضفة بما فيها القدس الشرقية، يُشكل انتهاك جسيم للقانون الدولي، يتطلب مُحاسبة حكومة الاحتلال، وفرض إجراءات دولية رادعة ضدها فوراً، لوقف جميع إجراءاتها الأحادية وتوفير حماية دولية لأهلنا في مُواجهة هذا الإرهاب المُنظم».
وحث الرئيس الفلسطيني «المُجتمع الدولي على التحرك الفوري لحماية القدس الشرقية وأبناء شَعبِنا، ووقف انتهاك القانون الدولي والوضع التاريخي والقانوني فيها، واحترام الوصاية الهاشمية على المُقدسات».
وشدد على «أهمية دعم كل الجهود الدولية لتكريس حقوق شَعبِنا، وفي مُقدمتها قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية، و»إعلان نيويورك» الصادر عن المُؤتمر الدولي رفيع المُستوى برئاسة مُشتركة من المملكة العربية السعودية وفرنسا، وخطة الرئيس ترامب وقرار مجلس الأمن رقم 2803».
واعتبر أن «تنفيذ «إعلان نيويورك»، والخطة المعنية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وفق المرجعيات الدولية والقانون الدولي، فرصة حقيقية لإنهاء الاحتلال وتحقيق السلام العادل والدائم، إلى جانب مُعالجة جميع أسباب الصراع الأخرى في المنطقة».
وشدد على أن «قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، وأن أي ترتيبات انتقالية يجب أن تكون مُؤقتة، ولا يجوز أن تمس وحدة الأرض الفلسطينية، أو وحدانية التمثيل، أو الشرعية، أو نظامها السياسي والقانوني».
وقال: «إن وحدتنا الوطنية تبقى الأساس الصلب لمُواجهة التحديات وإنهاء الانقسام، وفق أسس اتفق الجميع عليها ترتكز على الاعتراف بـ»مُنظمة التحرير الفلسطينية» مُمثلاً شرعياً وحيداً، والالتزام ببرنامجها السياسي والالتزامات الدولية، ونظام واحد، وقانون واحد، السلاح الشرعي الواحد، والالتزام بالمُقاومة الشعبية السلمية».
وأننا «قمنا بالاتفاق مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، بتسليم السلاح التابع لفصائل «مُنظمة التحرير الفلسطينية» في المُخيمات، ونعمل في إطار لجان مُختصة لتحسين أوضاع اللاجئين واستعادة العقارات في لبنان، وكذلك الأمر في سوريا، بما فيها المدينة التعليمية».
وانتخب أعضاء المؤتمر في الساحات الأربعة، بالإجماع برفع الأيدي الرئيس محمود عباس رئيساً لحركة «فتح» وقائداً عاماً للحركة، حيث أجمع الأعضاء على أهمية الدور الذي يقوم به الرئيس في قيادة هذه المرحلة الهامة من تاريخ الشعب الفلسطيني وثقتهم الكاملة في قيادته.