إلغاء الطائفية السياسيّة بين النص الدستوري والبيانات الوزارية
حجم الخط
وحكومة رشيد كرامي أوّل من طرحت آلية لإعداد إلغاء الطائفية لم تكن بعيدة عن نص الطائف
حكومات ما بعد الطائف أكّدت الإلتزام بوثيقة الوفاق الوطني من دون العمل على تشكيل هيئة إلغاء الطائفية
ما سال حبر ولا جرى لسان بالقدر الذي استحوذ عليه موضوع الطائفية في لبنان. وإن لم يكن بوسعنا ان نحيط بكل ما قيل وكتب عن هذا الموضوع مقالة واحدة، فيبقى مهماً ان نعرض لمواقف القوى السياسية في خطوطها الكبرى، لأن معالجة موضوع بهذه الحساسية المفرطة لا يمكن ان يتم بالمنطق المجرد، ولا بدّ من الأخذ بالحسبان خلفية كل من المتشبثين بالنظام الطائفي والمتلهفين لإلغائه، كي نصل إلى حل يوفق بين المنطق والواقع.
ولو عدنا إلى مناقشات المجلس النيابي لدى المصادقة على دستور 1926، يوم لم تكن مسألة الأكثرية العددية مطروحة على ما هي عليه اليوم، نجد من النواب من طالب بحذف الطابع المؤقت لهذه المادة، ورأى فيها «تأميناً لمصالح جميع الطوائف»، ومنهم من رأى ضرورة اعتماد المبدأ الطائفي بصورة نهائية، وعندها يتوجّب اقراره، أو عدم اعتماد هذا المبدأ وعندها يتم حذفه بصورة نهائية أيضاً. ورأى آخرون ان «لا وحدة وطنية طالما يوجد طائفية» وزاد بعضهم على هذا القول الأخير «ولكن ما لا يكون اليوم يكون في الغد».
وفي ظل هذه المواقف طرحت على التصويت فأقرت بموافقة ستة عشر صوتاً ومخالفة ستة نواب بينهم ثلاثة موارنة (اميل ثابت وجورج زوين وجورج ثابت) واورثوذكسي واحد (إبراهيم المنذر) وشيعي واحد (صبحي حيدر) (1). وجاء نص المادة كالآتي:
«بصورة مؤقتة وعملاً بالمادة الأولى من صك الانتداب والتماساً للعدل والوفاق تمثل الطوائف بصورة عادلة في الوظائف العامة وبتشكيل الوزارة دون ان يؤول ذلك إلى الإضرار بمصلحة الدولة».
وبعد ذلك كان أميل إده أوّل من دعا سنة 1927 إلى الحد من مساوئ التمثيل الطائفي بإلغاء طائفية الوظائف فقال: «لسنا نرى حاجة للتمثيل الطائفي في الوظائف طالما ان حقوق جميع الطوائف محترمة في البرلمان، بل نعتقد ان التقيّد بالطائفية في التوظيف يقتل الأهلية ويقضي قضاء مبرماً على انتظام الاعمال» (2).
اما حكومة خير الدين الأحدب فتوقفت في بيانها الوزاري في جلسة المجلس المنعقد في الثاني من شباط سنة 1937 عند طائفية الوظيفة. فبعد ان تحدث البيان عن الإصلاح في الإدارة جاء فيه: «وستحافظ الحكومة في اصلاحها على حقوق شتى الطوائف وعلى المساواة بين أبنائها وفاقاً لاحكام المعاهدة وملاحقها وبالأخص المراسلتين 6 و6 مكرر» (3).
كما ان بيان حكومة الاستقلال الأولى الذي تلاه رياض الصلح في جلسة 7/10/1943 وعد بأن تكون ساعة «الغاء الطائفية هي ساعة يقظة وطنية شاملة مباركة في تاريخ لبنان وسنسعى لكي تكون هذه الساعة قريبة بإذن الله»، الا انه رأى ان هذا الإلغاء يحتاج إلى «تمهيد واعداد».
اما البيان الاستقلالي الثاني الذي تلاه رياض الصلح في جلسة 11/7/1944، فقد حدّد الجوانب التي تحتاج إلى تمهيد واعداد لإلغاء الطائفية السياسية فنص على العمل لإلغائها من «النصوص ومن النفوس».
كذلك في غمرة مطالبة الشيعة بإزالة الغبن اللاحق بهم تقدّم الرئيس صبري حمادة في جلسة 31/10/1946 باقتراح قانون يلغي الاعتبارات المذهبية في انتخابات المخاتير والبلديات والمجالس الإدارية ومجلس النواب، وأيده النائبان عادل عسيران وكاظم الخليل، كما ايده رئيس الحكومة رياض الصلح مطالباً النواب بـ«ان لا نخرج من هنا إلا ونكون قد قررنا إلغاء الطائفية»، لكن النواب عبد الحميد كرامي وحميد فرنجية وعبد الله اليافي وجورج زوين وجورج عقل وأديب الفرزلي، اعتبروا ان إلغاء الطائفية يستوجب تعديل الدستور، ومع تأييدهم للمبدأ فيجب اتباع الأصول المقررة لهذا التعديل، وفي ختام المناقشة احيل الاقتراح لدفنه في اللجان النيابية. (4)
وفي سنة 1948 اختفى شعار إلغاء الطائفية من بيانات الحكومات الاستقلالية حيث اكتفى بيان حكومة رياض الصلح الذي ألقاه في جلسة 26/7/1948 بالاشارة إلى مشروعي القانونين المتعلقين بانتخاب البلديات والمختارين اللذين «لم يقيما التمثيل الشعبي على أساس طائفي». ويبدو ان ذلك لم يكن مجرّد سهو أو ملل من التكرار، وإنما نتيجة لعدم التوافق بين رياض الصلح وبشارة الخوري، وقد تجلى ذلك في الحماس الذي ابداه رياض الصلح حين ألقى بياناً في جلسة 25/1/1949 أكّد فيه دعوته إلى «محاربة الطائفية التي هي عقبة في سبيل تقدمنا، وأني أطرح مبدأ إلغائها من انظمتنا وحياتنا الوطنية على البلاد لتقول كلمتها فيه» (5).
ومع ذلك، فقد كان النزاع بين ممثلي المسلمين والمسيحيين يتمحور حول عملية الاحصاء ذاتها التي اجريت سنة 1932 وأزمة ترشيح الشيخ محمّد الجسر لرئاسة الجمهورية.
ولم يتخذ شعار إلغاء الطائفية بعداً طائفياً واضحاً قبل سنة 1952، فقد تضمنه برنامج الجبهة الاشتراكية الوطنية التي ضمّت إلى جانب الاشتراكيين والقوميين والمستقلين (وبينهم كميل شمعون واميل بستاني)، حزب الكتلة الوطنية الذي يمثل تياراً مسيحياً واسعاً. وفي جلسة المجلس النيابي لمناقشة البيان الوزاري لحكومة الأمير خالد شهاب (الأولى في عهد الرئيس شمعون) في 9/10/1952 نجد النائب حبيب أبو شهلا بالإضافة إلى ممثلي الجبهة الاشتراكية كمال جنبلاط وغسان التويني وعلي بزي، يطالبون بتقسيم لبنان إلى دوائر فردية «وإلغاء الطائفية إلغاءً لا رجعة فيه» (6)، كما نجد النائب الكتائبي جوزف شادر في جلسة المجلس النيابي في 20/11/1952 لمناقشة استجواب النائب سليمان العلي حول قانون الانتخاب يتمنى «لو ان قانون الانتخابات الجديد قضى بإلغاء الطائفية». غير ان الأجواء توترت فجأة بعد ثلاثة أسابيع فقط لدى مناقشة اقتراح القانون الذي تقدّم به النواب غسّان التويني وعبد الله الحاج وسهيل شهاب لإلغاء الطائفية من قانون الانتخاب، وأقرّت لجنة العرائض والاقتراحات النيابية توصية المجلس بالموافقة على هذا الاقتراح، حيث انقسم المجلس النيابي انقساماً طائفياً حاداً لدى مناقشة هذه التوصية في جلسة 11/12/1952، فأيد النواب المسلمون الاقتراح بينما عارضه المسيحيون (باستثناء النائب اميل البستاني)، الذي وصف الانقسام بأنه بين التقدميين والرجعيين، تصدى له النواب المسيحيون لمنعه من الكلام فسادت الضوضاء ورفعت الجلسة، ثم استؤنفت المناقشة في جلسة 18/11/1952 وانتهت بالتصويت على اقتراح يوصي الحكومة بأن تعمل على إلغاء الطائفية من قانون الانتخاب، وإقرار قانون مدني موحد وإلغاء قوانين الأحوال الشخصية والمحاكم الشرعية المذهبية لكل الطوائف(7) وهي التوصية المرفوضة بشقيها إما من المسيحين وإما من المسلمين.
وقد تناول الرئيس سامي الصلح في بيان حكومته في 25/3/1958 المسألة بشيء من الطوباوية إذ جاء في هذا البيان: «ويرى لبنان.. بحكم انه أعطى ويعطي المثل الأعلى على إمكان قيام المحبة والسلام والوئام والتضامن بين النّاس ولو اختلفوا في اديانهم ومذاهبهم وعقائدهم وطوائفهم.. ان الحكومة تناشد مجلسكم الكريم كما تناشد بواسطتكم الشعب اللبناني بأسره على اختلاف فئاته واحزابه وطوائفه ليضع الجميع جانباً اغراضهم واهواءهم السياسية وليقضوا على أسباب التفرقة والتناحر بينهم حفاظاً على الوحدة الوطنية ودفعاً لأي اذى قد يصيب الصف الوطني».
ويظهر ان حكومة الرئيس رشيد كرامي في بيانها الوزاري الذي ألقي في المجلس النيابي في جلسة 17/10/1558 قد عادت إلى مواجهة هجوم الطائفية إلى جذور المعالجة الأولى المتمثلة بالميثاق الوطني، إنما لم تتقدّم هذه الحكومة بآلية ما لتعطيل الإدارة الطائفية في عبثها بالوطن.
ولعل الرئيس صائب سلام قد رسم في البيان الوزاري لحكومته في جلسة 18/8/1960 صورة لمضمون الميثاق بقوله: لولا الوحدة الوطنية ولولا شعور كل لبناني إلى أية فئة انتسب بأن لبنان وطنه لما حقق لبنان استقلاله وثبّت سيادته ورسخ كيانه، ومن تلك الوحدة انبثق ميثاقنا الوطني الذي رسم لنا سياسة استقلالية خالصة عربية ناصعة وخارجية حرة والذي يبقى شرعة غير مكتوبة لوطننا ضامنة كيانه ومجده وهناء شعبه.. تلك الوحدة وهذا الميثاق هما نقطتا الانطلاق لعملنا والأساس لمنهاجنا فنحن نريد قبل كل شيء لبنان واحداً لا لبنانين»(8).
من هذا الطرح يبدو ان حكومة الرئيس سلام وقبله طرح حكومة الرئيس كرامي للميثاق الوطني قد جاء لمواجهة ما يُمكن ان تعكسه الطائفية السياسية على «وحدة الدولة»- خصوصاً وان هذا الطرح كان في أعقاب احداث 1558- وليس كحل لمشكلة الطائفية والغائها. . وقد عبر الرئيس سلام في بيان حكومته اللاحقة الذي اذاعه في جلسة 30/5/1961 عند مثل هذا المنحى في أكثر من مكان في البيان..
وأصبح مثل هذا المنحى بالتعاطي مع الطائفية هو الهاجس. فقد جاء في البيان الوزاري لحكومة الرئيس رشيد كرمي في جلسة 16/11/1961: «..ان سياسة الدولة العامة هي دائمة ومرتكزة على مبادئ وقواعد ثابتة تنبع من واقع بلادنا ومصلحة شعبنا على اختلاف فئاته مدارها عدالة ومساواة وجوهرها تسامح وأخاء بين المواطنين تصون الوحدة الوطنية وتوطدها وبالتالي تحفظ كيان لبنان واستقلاله وسيادته في كل الظروف والاحوال».
وهكذا تحوّلت «الوحدة الوطنية» إلى شعار للحكومات في بياناتها الوزارية بعد ان كان من المفترض ان تكون هذه الوحدة قد تحققت عملياً في سنة 1943.. واستمر هاجس المحافظين على الوحدة قائماً في البيانات الوزارية للحكومات اللاحقة: حكومات حسين العويني الثلاث نهاية ولاية الرئيس فؤاد شهاب وبداية ولاية الرئيس شارل حلو بين 20/2/1964 و25/7/1965 وكذلك في حكومة رشيد كرامي التي تلتها ومن بعدها حكومة عبد الله اليافي في البيان الوزاري الذي القته في جلسة 27/4/1966، حيث اتخذ هذا المفهوم بعداً اقتصادياً إذ جاء فيه: «واذا كان هدفنا الأوّل صيانة الوحدة الوطنية والسهر على تدعيمها باستمرار فإن هذه الوحدة لا تقوم فقط على المساواة في الحقوق بين مختلف العناصر اللبنانية بل انها تقوم أيضاً وخاصة على عمل انمائي اقتصادي واسع النطاق وبعيد المدى...».
ويبدو ان مواجهة الطائفية السياسية عبر الوحدة الوطنية قد أخذت منحى آخر يطال أيضاً سياسة الخارجية، ففي بيان حكومة الرئيس رشيد كرامي في 4/12/1969 جاء الآتي: «وغني عن البيان ان السياسة التي تنتهجها الحكومة في الحقل الخارجي نابعة قبل كل شيء من واجب المحافظة على الوحدة الوطنية في الداخل...».
وجاء في البيان الوزاري لحكومة صائب سلام في 8/6/1972 الآتي: «فلبنان الواحد لا اللبنانان اللذين نادينا به والذي استند إلى ميثاقنا الوطني وما حققه اللبنانيون في ظله بروح التسامح التي فطروا عليها بالتضامن الأخوي بين عائلاته الروحية كافة... لبنان هذا أصبح يتطلب منا عناية أكبر وجهداً أكثر ليبقى لنا ولأبنائنا واحة سلام وملجأ أمان وموطن استقرار وبحبوحة ازدهار»(9).
وقد أعطى الرئيس تقي الدين الصلح في بيان حكومته في جلسة 25/7/1973 مفهوماً وأساساً متقدماً للميثاق الوطني، فأكد الفصل بين الميثاق والطائفية إذ بينما تمسك بروح الميثاق أعلن التمسك والسعي لإلغاء الطائفية، وقد جاء في البيان: «وليست المشاركة تقسيم مغانم بل هي مساواة في الحقوق والواجبات وتعميم خدمات الدولة ومؤسساتها ومرافقها على جميع المناطق وتخصيص المحروم منها... ومع تمسكنا بمعتقداتنا وإرثنا الروحي فسيظل إلغاء الطائفية أمنية من أعز امانينا التي نسعى بجد لتحقيقها...»(10).
اما الرئيس رشيد الصلح فتطرق في بيان حكومته الوزاري في 21/11/1974 إلى موضوع الطائفية «من جانب حدثي» معلناً الوعد بدرس اقتراحات جميع العائلات الروحية.. و«اقرار المطالب التي تقدّمت بها العائلات الروحية اللبنانية وبالسرعة الممكنة حتى يشعر جميع المواطنين بأن حقوقهم محفوظة ضمن قاعدة المساواة في الحقوق والواجبات...».
وبعد اندلاع حرب السنتين ومع حكومة سليم الحص الأولى عادت البيانات الوزارية إلى الالتزام بهدم واحد من العوائق التي تضعها الطائفية السياسية فقد جاء في البيان الوزاري الذي تلاه الرئيس الحص في جلسة 23/12/1976 الآتي: «وستعمل الحكومة على تنزيه الإدارة من الفساد وروح التخاذل والرتابة وكلها أمور كانت تستعدي المواطن على الدولة.. كما ستعمد إلى إلغاء الطائفية في الإدارة والقضاء والجيش...»(11).
كذلك، كان حال حكومة الرئيس الحص الثانية، وحكومة الرئيس شفيق الوزان الأولى نهاية عهد الرئيس سركيس، وحكومته الثانية بداية ولاية الرئيس أمين الجميل.. التي أكدت على تشديد أواصر الوحدة الوطنية والعيش المشترك.
لكن أوّل طرح شبه عملي يُمكن ان يصنف في آلية «الاعداد» لالغاء الطائفية، جاء في البيان الوزاري لحكومة الرئيس رشيد كرامي التي تشكّلت في عهد الرئيس أمين الجميل، وبعيد مؤتمري لوزان وجنيف و«انتفاضة 6 شباط» جاء في البيان الوزاري الذي إلقاء الرئيس كرامي في جلسة 31 أيّار 1984 الآتي: «2- يوسع التمثيل الشعبي من خلال زيادة عدد النواب إلى ما لا يقل عن 20 نائباً وبالشكل الذي يحقق صحة هذا التمثيل وعدالته في إطار المناصفة بين المسلمين والمسيحيين إلى ان يتم إلغاء طائفية التمثيل...»، وجاء في البيان «....وثمة إصلاحات وإجراءات أخرى اتفق على السير فيها نوردها على الشكل التالي:
1- التوجه نحو إلغاء التمثيل الطائفي في الوظائف العامة.
2 - تستثنى من هذا إلغاء وظائف الفئة الأولى على ان تكون مناصفة بين المسيحيين والمسلمين وعلى ان يؤدي ذلك إلى إلغاء نهائي لقاعدة التوزيع الطائفي في المرحلة اللاحقة.
3 - يلغى ذكر المذهب على الهوية...»(12).
من هنا يُمكن القول ان بيان حكومة الرئيس رشيد كرامي في العام 1984، ومن حيث اعتباره التزاماً، نالت الحكومة على أساسه ثقة المجلس النيابي، يُشكّل أوّل نص يُحدّد آلية إلغاء الطائفية السياسية وإن بعناوين عريضة لم تكن في مجملها بعيدة عن النص الذي جاءت به وثيقة الوفاق الوطني التي اقرها المجلس النيابي في جلسة الخامس من تشرين الثاني سنة 1989 وبالتالي التعديل الثاني الأخير الذي طال المادة 95 من الدستور اللبناني في 21/9/1990.
وبالعودة إلى وثيقة الوفاق الوطني التي اقرّها اللقاء النيابي في مدينة الطائف بالمملكة العربية السعودية في الفترة من 30/9/1989 إلى 22/1/1989، والتي صدّقها مجلس النواب في جلسته المنعقدة في مطار القليعات بتاريخ 5/11/1989 جاء في الباب المتعلق بالاصلاحات السياسية وفي الفقرة «ز» تحت عنوان إلغاء الطائفية السياسية ما حرفيته: «الغاء الطائفية السياسية هدف وطني أساسي يقتضي العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية، وعلى مجلس النواب المنتخب على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين اتخاذ الإجراءات الملائمة لتحقيق هذا الهدف وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية. تضم بالإضافة إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء شخصيات سياسية وفكرية واجتماعية. مهمة الهيئة دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية وتقديمها إلى مجلسي النواب والوزراء ومتابعة تنفيذ الخطة المرحلية».
ويتم في المرحلة الانتقالية ما يلي:
«أ- إلغاء قاعدة التمثيل الطائفي واعتماد الكفاءة والاختصاص في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية والمؤسسات العامة والمختلطة والمصالح المستقلة وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطني باستثناء وظائف الفئة الأولى فيها، وفي ما يعادل الفئة الأولى فيها، وتكون هذه الوظائف مناصفة بين المسيحيين والمسلمين دون تخصيص أية وظيفة لأية طائفة»(13).
وبموجب القانون الدستوري الصادر في 21/9/1990 وبناء لوثيقة الوفاق الوطني أصبح نص المادة 95 من الدستور كما يلي:
«على مجلس النواب المنتخب على أساس المناصفة بين المسلمين والمسيحيين اتخاذ الإجراءات الملائمة لتحقيق إلغاء الطائفية السياسية وفق خطة مرحلية وتشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية تضم بالإضافة إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء شخصيات سياسية واجتماعية.
مهمة الهيئة دراسة واقتراح الطرق الكفيلة بإلغاء الطائفية وتقديمها إلى مجلسي النواب والوزراء ومتابعة تنفيذ الخطة المرحلية.
وفي المرحلة الانتقالية:
أ - تمثيل الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الوزارة.
ب - تلغى قاعدة التمثيل الطائفي ويعتمد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية والمؤسسات العامة والمختلطة وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطني باستثناء وظائف الفئة الأولى فيها وتكون هذه الوظائف مناصفة بين المسيحيين والمسلمين دون تخصيص أية وظيفة لأية طائفة مع التقيّد بمبدأي الاختصاص والكفاءة»(14).
وأخيراً وليس آخراً، تجدر الإشارة ان جميع البيانات الوزارية للحكومات التي تشكّلت بعد الطائف قد توقفت عند القضية الطائفية من خلال إعلان الالتزام بوثيقة الوفاق الوطني وبنص المادة 95 من الدستور اللبناني بموجب تعديلات 21/9/1990 الآنفة الذكر.
والسؤال المطروح حالياً، وفي المستقبل المنظور هو الآتي: ألم تكن 28 سنة في تصديق اتفاقية الطائف كافية لإشادة البنيان المتين بكل دقائقه لتأكيد التقدم خطوة واحدة من مرحلة التكاذب المشترك خلال سبعة عقود من الزمن إلى أزمات وطنية كبرى متصاعدة في حدّتها الطائفية وعنفها والذي نسميه بلباقة تعايشاً مشتركاً، نحو وحدة وطنية حقيقية من الوضع الطائفي المحموم والمأزوم الذي نعيشه اليوم والمسؤول عن استمرار الإقطاع السياسي واستقوائه على قوى التغيير والتجدد في كل طائفة، حتى أفضى بنا هذا التزاوج بين الطائفة والاقطاع السياسي والمالي إلى تعميم سياسة الفساد والافساد القائمة على توزيع المغانم والمناصب على الشاطرين والفاجرين والمستثمرين من كل طائفة كيف يُمكن ان يتم ذلك اليوم؟
* كاتب وباحث
(1) أنور الخطيب - الموسوعة الدستورية - دستور لبنان - ج1 - ص 101 إلى 105.
(2) يوسف قزما الخوري - الطائفية في لبنان - ص 19.
(3) محاضر مجلس النواب - الدور التشريعي الثالث - العقد الاستثنائي الرابع - محضر الجلسة الأولى - ص 207.
(4) يوسف قزما الخوري - مرجع سابق - ص 57 إلى 68.
(5) المرجع ذاته - ص 72.
(6) المرجع ذاته - ص 92-94.
(7) المرجع ذاته - ص 127-151.
(8) محاضر مجلس النواب- الدور التشريعي العاشر- العقد الاستثنائي الأوّل لسنة 1960- جلسة 18/8/1960- من البيان الوزاري للرئيس صائب سلام.
(9) محاضر مجلس النواب- الدور التشريعي 13- العقد الاستثنائي الاول- الجلسة الاولى- ص 34.
(10) المصدر السابق- العقد الاستثنائي الثاني- محضر الجلسة الاولى- ص 1504.
(11) المصدر السابق- الدور التشريعي العادي لسنة 1976- محضر الجلسة الثانية- ص 4244.
(12) المصدر السابق- الدور التشريعي 15- العقد العادي الأول لسنة 1984- محضر الجلسات الأولى ص 326- 327.
(13) وثيقة الوفاق الوطني الصادرة عن مجلس النواب - بدون تاريخ.
(14) نص المادة 95 كما ورد في كتيب صادر عن المجلس النيابي، دقق وطبع في شباط 1995.






