من شبه المحسوم ان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام يريدون إنهاء الحرب اليوم قبل الغد، ومن شبه المحسوم ايضا انهم على وفاق ان أية مرحلة جديدة من العدوان الإسرائيلي على كامل لبنان ستقضي على كل شيء.
نقطة الخلاف الأساسية بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة من جهة ورئيس مجلس النواب من جهة ثانية كما هو معلوم التفاوض المباشر مع اسرائيل وفق قراءاتهم. وفي الواقع ان هذا التباين بدأ يشهد فصولاً متعددة من الخلاف المضبوط نوعا ما من دون بيانات وردود وردود فعل، حتى وإن ظهر بيان النفي للرئيس بري عما قاله الرئيس عون بالنسبة الى تطابق المذكرة الأميركية مع اتفاق السابع والعشرين من تشرين الثاني.
المعلومات الإعلامية المعلنة والسرية تتحدث عن تواصل اميركي مع رئيس الجمهورية كما عن تواصل إيراني مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ما يعكس فرزاً في التعاطي الرسمي.
لم يعقد الإجتماع الرئاسي الثلاثي بفعل عدم إخفاق معالجة هذا التباين الذي يؤدي استمراره الى تداعيات على مسار المفاوضات لاسيما ان الرغبة الرئاسية تميل الى اجماع حقيقي ووطني على هذا الملف بالذات.
لا يريد رئيس الجمهورية وفق ما تؤكد مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان ينهار العمل الديبلوماسي للوصول الى وقف نهائي لإطلاق النار تمهيدا للتفاوض الرسمي، على ان تستمر اللقاءات التمهيدية التي كُلِّفت بها السفيرة الأميركية في واشنطن ندى معوض، وتفيد ان تثبيت الهدنة بعد تمديدها لثلاثة اسابيع مدخل اساسي لهذا التفاوض وتفاديا بالتالي لقيامه تحت النار، الأمر الذي لن يأتي بأي نتيجة، معلنة ان عدم ايجاد حل لهذا التباين المحلي والإنقسام العامودي حول هذه المسألة كما لمفهوم الحياد وغيره، وهي امور تجعل الموقف الداخلي الموحد في حال من الزعزعة، ما يجعل الإستقرار مغيباً لفترة من الزمن، وهنا يبرز السؤال عن وجود اي حراك محلي يوازي الحراك الخارجي كي يولد تفاهم لبناني_ لبناني صرف عنوانه «وحدة الدولة».
قد يكون هذا السؤال من اصعب الأسئلة التي يمكن الإجابة عنها، اذ انه حتى الساعة ما من نواة واضحة لمبادرة حول حل الإشكالات الداخلية وفق ما تشدد هذه المصادر التي تنتظر ما قد يحمله الرئيس عون من طروحات او افكار في سياق العمل على ترتيب البيت الداخلي انطلاقا من العمل على تحقيق تحصين وطني واسع. ماذا عن فكرة الحوار ؟ لا تبدو انها مستحبة، في حين ان المباشرة بلقاءات تحت هذا العنوان ستدور في اطار واحد: التقاط الصورة وزحمة إعلامية لمعرفة التفاصيل. والرئيس عون لا يحبذ تكرار مشهدية لم تصل الى اي مكان، موضحة ان لا شيء محسوماً بعد، وبالتالي قد تنتهي المهلة الممدة اللهدنة من دون إحراز اي تقدم على صعيد تأمين هذه المظلة المحلية قبل التفاوض المنشود والذي قد يستغرق لفترة من الزمن.
التحضير للتفاوض يتطلب تفاهما حول اوراق يحملها لبنان وجدول اعمال واولويات وغيرها وهذه الأمور ايضا ما تزال غير جاهزة، لأن النقطة الأساسية هي العمل على إزالة الإلتباسات في التباينات المحلية، كما تشير المصادر نفسها التي تقول ان الإسراع في البدء بالتفاوض بين لبنان واسرائيل هو مطلب اميركي، في حين ان المملكة العربية السعودية تعمل على تحصين الوضع اللبناني، وعلى الأرجح انه متى تمت دعوة الرئيس عون لزيارة الولايات المتحدة الأميركية فإن الرئيس عون سيلبيها ما يضع لبنان على قائمة الملفات التي يوليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب أهمية، مكررة القول ان الواقع الميداني في الجنوب يعزز القول ان الهدنة لم تمرّ من هناك، في الوقت الذي تتواصل فيه المعارك بين اسرائيل وحزب الله الذي بدوره يكرس دوره خارج معادلة الدولة.
تحت وطأة الهدنة الهشة تستكمل الإتصالات التي يقودها لبنان الرسمي بهدف العمل على الإنتقال الى مرحلة مفصلية قوامها انتهاء الحرب وتحضير العدة للتفاوض المدعوم من مختلف شرائح الوطن.