الاستعجال الاميركي لعقد لقاء يجمع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو برعاية الرئيس دونالد ترامب في واشنطن، باعتباره فرصة لاستعادة لبنان سيادته واستقلاله ووحدة اراضيه وتأمين الدعم الانساني، واعادة الاعمار، بضمانة ترامب شخصياً، استناداً ،الى آخر تحديث اميركي صادر عن السفارة الأميركية في لبنان بهذا الخصوص، بالتزامن مع تصاعد الحرب الدائرة بين حزب الله وإسرائيل جنوباً،واستمرار الغارات والاعتداءات وقتل المدنيين،وتوسع الاحتلال الإسرائيلي والتدمير الممنهج للقرى والبلدات، في حال لم يسبقه اعطاء لبنان،أي مقابل ملموس،ينفذ عملياً، ضمن برنامج محدد على الارض،وبضمانة اميركية مترابطة، لن يكون ممكناً،او مقبولاً وحتى مستحيلاً، لانه يكون بمثابة وعد معلق،او شيك بلا رصيد، يحقق مبتغى نتنياهو، بمصافحة الرئيس اللبناني ، دون أن يقدم شيئاً ملموساً للبنان ،ما يزيد من تعقيدات الوضع جنوباً،ويمنح إسرائيل هامشاً واسعاً للمراوغة والتهرب من التوصل إلى أي ترتيبات او اتفاق،يلزمها بالانسحاب وحل المشكلات المختلف عليها مع لبنان.
والأمثلة القريبة مع إسرائيل في هذا الخصوص حاضرة بما تقوم به حالياً من مماطلة في تنفيذ اتفاق انهاء حرب قطاع غزّة، الذي رعاه ترامب شخصياً، ومحاولاتها للانقلاب عليه ،بتحريض من الوزراء المتشددين بالحكومة الإسرائيلية، من خلال رفض الانسحاب من المناطق التي تحتلها بعد عملية طوفان الأقصى، او الاستمرار بالاعتداءات وقتل الفلسطينيين هناك،وتدمير ما تبقَّى من ابنية ومنازل .وهذا اقوى دليل على عدم التزامها ، بالوعود والاتفاقات حتى،فكيف يمكن للبنان ان يقبل لقاء رئيسه مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، من دون أن يحصل مسبقاً، على ما يمكن ان يشكل مقابلاً او ضمانة،إزاء هذا الحدث التاريخي، إن كان بوقف اطلاق النار فعلياً ،ووقف الاعتداءات وتدمير القرى والبلدات او بجدولة الانسحاب الإسرائيلي،من الاراضي اللبنانية .
من المفيد جداً ، ان تأخذ الادارة الاميركية بعين الاعتبار ما يمكن ان يُقدم إلى لبنان من تنازلات إسرائيلية، تساهم في ازالة وتبديد الاعتراضات الداخلية من طريق المفاوضات المباشرة ، لكي تدفع مسألة اللقاء الذي يجمع عون ونتنياهو قدماً إلى الامام، وتسرع عملية التوصل إلى اتفاق نهائي لاستتباب الامن وارساء الاستقرار على الحدود الجنوبية اللبنانية مع إسرائيل.
اما اذا بقيت الامور على حالها، والاتجاه هو لتسريع عقد اللقاء بين عون ونتنياهو، ، لاخذ الصورة فقط واعتباره بمثابة انجاز للرئيس الاميركي، ودون اعطاء لبنان اي مقابل ملموس ، فهذا يقلل من المفاعيل الايجابية للقاء، ويتسبب بتوسعة دائرة الاعتراضات الداخلية ، ولن يصبّ في مصلحة لبنان او بدفع مسار المفاوضات المباشرة حتى نهايتها، والتوصل إلى اتفاق نهائي بين لبنان وإسرائيل.
وانطلاقا من هذه المعطيات والوقائع، لا يمكن اعتبار بيان السفارة الأميركية ، عاملا مساعداً لدفع مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل قدماً إلى الأمام، وانما بمثابة زيادة احراج لرئيس الجمهورية جوزاف عون، بمواجهة حزب الله والمعترضين القلائل على عملية المفاوضات ، وهم الذين يتلطون وراء هذه الذرائع، في محاولة مكشوفة لاعادة ملف التفاوض إلى ايران، بعد ان وجدوا انفسهم لاول مرة خارجه.