لم نصدّق أن هناك فيلماً همّه إستشراف الفنون والإضاءة على الأدب، ورسم معالم التاريخ قديمه وحديثه، والدفع صعوداً بإتجاه أخذ العِبَر من ملامح الماضي وتوظيفها في خدمة الراهن من القضايا بأسلوب ساحر أجاد سيده المخرج الفرنسي سيدريك كلابيش - 65 عاماً – إحداث مصاهرة بين الأمس واليوم حاصداً أعلى درجات الإجادة.
Colours of time - ألوان الزمن - عرضته الصالات الفرنسية قبل عام تقريباً في 124 دقيقة، بعدما صوّر في منزل وحدائق الفنان كلود مونيه في فرنسا وجنى حتى أمس القريب 9 ملايين دولار، وقد تشارك كلابيش مع سانتياغو أميغورينا في كتابة السيناريو، الذي تميّز بالقوة والعمق والتنوّع وسعة الأفق الثقافي من خلال العودة إلى العام 1873 إلى منزل كلود مونيه في: لو هانوفر، بعدما قررت البلدية شراء العقار بكامله لهدمه وبناء مركز تبضّع أوروبي، وكان ضرورياً حصر أسماء الورثة الشرعيين لإعطائهم حقوقهم المادية، وأخذ موافقتهم الأولية على فتح باب المنزل المقفل تماماً منذ العام 1944.
وتكون فرصة ذهبية جمعت المتنسلين من السيدة أديل مونيه - تلعب دورها سوزان ليندون - وهم 3 فئات، غاصوا في علاقات إجتماعية إنسانية راقية، ودخلت السينما بذكائها الطبيعي على الخط مع ظهور مثقف توصل إلى تركيبة كيميائية من عقار: آياهواسكا، من نبتة شامانية قادرة على تمكين من يتعاطونها من التواصل مع الأسلاف، وشرب 6 من العائلة هذه الخلطة فدخلوا إلى عصر جمعهم وجهاً لوجه مع عباقرة أيام زمان منهم: المصور فيليكس نادار، بيرت موريسو، ديفا، سيسلي سيزان، رينوار، كلود مونيه، فيكتور هوغو، ليستنتج الفيلم أن أديل مونيه هي إبنة كلود مونيه.
وحتى لا تذهب التصورات بعيداً يعلن المخرج كلابيش أن هذا الفيلم خيالي وأن بعض الشخصيات المعروفة تم تعديل سيرتها أو إختراع أحداث لها لخدمة الجانب الدرامي السردي في القصة. وهنا تحضر حكمة على لسان أوديت - سارة جيرودو - والدة أديل حين تقول «خذي ما تقدمه لك الحياة وإرتكبي الأخطاء التي قد تندمين عليها لاحقاً وكان من الأفضل أن تندمي على أمور فعلتها من أن تندمي على أمور لم تفعليها».
ما أروع السينما عندما تكون بهذا الأفق وهذه المعرفة وهذا الثراء.