بيروت - لبنان

اخر الأخبار

27 نيسان 2026 04:38م تشديد لبناني على أن سلاح "الحزب" يبقى شأناً داخلياً

واشنطن مسؤولة عن استمرار الهدنة باعتبارها الراعي

حجم الخط
يثير اهتزاز الهدنة بين لبنان وإسرائيل مخاوف الداخل والخارج، من انهيارها وعودة الحرب الإسرائيلية بشكل واسع لتطال جميع المناطق اللبنانية، وهو أمر لم يعد خفياً . إذ أن كلا من إسرائيل و"حزب الله" يعملان على ذلك، لأسباب عديدة . فإسرائيل تريد إبقاء الحرب قائمة، فيما يسعى "حزب الله" لإفشال المفاوضات بين حكومتي لبنان وإسرائيل، وتالياً عودة ملف لبنان ليكون ورقة تفاوض قوية بيد النظام الإيراني . وهو أمر يرفضه السواد الأعظم من اللبنانيين، باستثناء الجماعات الموالية لطهران في لبنان . وفي الوقت الذي كان تصميم رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام واضحاً، على فصل ملف المفاوضات مع إسرائيل عن المفاوضات التي تجري بين إيران والولايات المتحدة في باكستان، بعدما كانت طهران وحلفاؤها في لبنان يسعون إلى أن يبقى الأخير جزءاً من هذه المفاوضات، فإن هذا الأمر وبقدر ما لقي دعماً لبنانياً وخارجياً، بقدر ما أثار امتعاض الإيرانيين وحلفائهم في الداخل الذين بدأوا حملة منظمة للتهجم على الرئاستين الأولى والثالثة، رفضاً لسلوك طريق المفاوضات المباشرة مع إسرائيل .






وإزاء قرار لبنان بالتفاوض المباشر مع إسرائيل، بهدف العمل على وقف اعتداءاتها ودفعها للانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة، يواصل "حزب الله" تصعيده العسكري والسياسي في آن، في إطار رسائل المواجهة والاعتراض وتوجيهه التهديدات للمسؤولين، بأن الكلمة للميدان، وأنه ليس معنياً بالمفاوضات ولا يمكن أن يقبل بكل ما يصدر عنها، على ما أكده أمينه العام الشيخ نعيم قاسم في بيانه، اليوم . وإذ يبدو أن الأمور ذاهبة إلى مزيد من التصعيد المفتوح على كل الاحتمالات، فقد كثف لبنان من اتصالاته مع الجانب الأميركي من أجل الضغط على إسرائيل، لإلزامها بعدم خرق الهدنة الممددة، في الوقت الذي ترى مصادر وزارية أن مسؤولية استمرار الهدنة تقع على عاتق الأميركيين وحدهم، باعتبار أنهم الطرف الراعي الأساسي الذي قرر فرض الهدنة على إسرائيل. وهذا ما يرتب مسؤوليات عليه، لناحية ضرورة أن يقوم بما يجب عليه أن يقوم به لتثبيتها . وهذا ما يفرض على واشنطن بالضغط من أجل وقف النار في جنوب لبنان بشكل كلي، وكذلك وقف جميع العمليات العسكرية .









ولا يخفي المسؤولون اللبنانيون القول، إن الهدف الأساسي لقبول لبنان بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وضع حد نهائي للحرب التي تشنها على لبنان، معطوفاً على عدة مسلمات أساسية يأتي في مقدمها، الإصرار على انسحاب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية، وعودة الرهائن وإعادة الإعمار . وهي شروط لا يمكن أن يتنازل عنها لبنان في أي مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، كما يؤكد على ذلك رئيسا الجمهورية والحكومة، على أن ملف سلاح "حزب الله"، يبقى شأناً داخلياً مرتبطاً بقرارات الحكومة حيال حصرية السلاح، باعتبار أن هذا الموضوع يخص الدولة اللبنانية وحدها، وهي المخولة بمعالجة كل سلاح غير شرعي، انطلاقاً من الحرص على بسط سيادتها على كامل أراضيها . وبالتالي فإنه ليس لإسرائيل علاقة بهذا الأمر، مهما حاولت أن تمارس ضغوطاً سياسية وعسكرية لتحقيق هذا الهدف . وإذا كان الانقسام الداخلي يؤثر على قوة المفاوض اللبناني مع إسرائيل، فإن بناء إجماع وطني حول عدد من المواقف الأساسية أمر ممكن، وليس مستحيلاً . وبالتالي فإن الذهاب للمفاوضات من أجل استعادة جميع الأراضي اللبنانية المحتلة التي تحاول إسرائيل أن تجعل منها منطقة أمنية أو منطقة عازلة، هدف يجمع عليه كل اللبنانيين .







وتشدد المصادر الوزارية، على أنه بات اليوم هناك تفهم دولي لمسار التطورات في لبنان، كنتيجة لتداعيات الحرب على إيران ولبنان، ما أدى إلى حصول تحول في الموقف الدولي ، وبما في ذلك الولايات المتحدة الاميركية والرأي العام العالمي ، وفي الأوساط السياسية، بأن لبنان ليس مجرد ساحة للصراع بين إيران وإسرائيل، وليس ملعباً فارغاً تتقاتل على أرضه إيران بواسطة "حزب الله" وإسرائيل، وإنما هو بلد مهدد بوجوده وشعبه الذي يدفع الثمن . والأمر الثاني الذي ساهم في حصول التغيير بالنسبة إلى النظرة الخارجية للبنان، هو إصرار الحكومة اللبنانية بأن يفاوض لبنان باسمه، وألا يكون وقف إطلاق النار في لبنان، بنداً ملحقاً بإيران وأن تكون إيران هي الجهة التي تفاوض نيابة عن لبنان. وعندما أصر لبنان على أن يفاوض عن نفسه، لاقى هذا الأمر استجابة في الخارج .