إلى مجلس بلدية بيروت،
إلى عائلة المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد، ومحبّيه، وإلى الرأي العام اللبناني،
لقد ضاق البيارتة ذرعاً بالتبريرات الواهية التي تُساق لتغطية الأخطاء الفادحة وسوء التنفيذ؛ إذ تحوّل ما كان يُفترض أن يكون حديقة ذات مساحة خضراء تليق باسم المفتي الشهيد، إلى ساحة (مصطبة) إسمنتية قاحلة تفتقر إلى الروح والجمال. ولم يقف الحدّ عند هذا التشويه البصري، بل تجاوزه إلى اعتماد لوحات إرشادية بلغات أجنبية حصراً، في غياب تام ومُستهجن لاسم الشيخ حسن خالد نفسه عن المكان الذي رُفع ليُخلّد ذكراه ويحمل رسالته.
إن إطلاق اسم المفتي الشهيد على مشروع بهذا الهزل البنيوي لا يُشكّل تكريماً له، بل يُمثّل إساءة بالغة لتاريخه ومكانته الوطنية والدينية، ويُفرغ رمزيته من قيمتها الوجدانية لدى الأجيال الصاعدة. فالحديقة التي تحمل اسمه يجب أن تعكس إرثه وقيمه النبيلة، لا أن تتحوّل إلى نموذج صارخ للتشويه العمراني وسوء التخطيط.
بناءً على ما تقدّم، وبعيداً عن تقاذف المسؤوليات بين عهود البلديات المتعاقبة، ودون الالتفات إلى الذرائع الجاهزة كأزمة تدهور العملة الوطنية التي أوقفت المتعهد عن العمل، أو هفوات الجهة المانحة؛ فإننا نطالب مجلس بلدية بيروت بالتحرك الفوري لتصحيح هذا المسار عبر:
• إعادة النظر في التصميم: واستعادة الطابع الطبيعي والأخضر للحديقة.
• تعريب الهوية البصرية: اعتماد اللغة العربية لغة أساسية في اللوحات الإرشادية.
• صون الذاكرة: تثبيت لوحة تذكارية واضحة وبارزة تُعرِّف بالمفتي الشهيد وتليق بحضوره التاريخي.
أما إذا تعذّر الإصلاح أو غابت الإرادة الجديّة للمعالجة، فإن إبقاء اسم الشهيد على هذا المشروع المشوّه يُعدّ ظلماً صارخاً لذكراه. وعندها، سيكون من الأجدى سحب اسمه فوراً وإطلاق اسم آخر، حتى لا يرتبط اسم الشيخ حسن خالد بصورة هجينة لا تليق به ولا بمكانته.
إننا ننتظر موقفاً مسؤولاً وسريعاً وجريئاً من مجلس بلدية بيروت يُعيد الاعتبار لاسم الشهيد الكبير، ويحفظ كرامة العاصمة وأهلها، ويضع حدّاً لهذا التشويه الذي لا يليق ببيروت ولا بأحد أبرز مرجعياتها الدينية ورموزها الوطنية.