د. بول الحامض*
التآمـر على الوطن شراكة سياسية محلية مؤلفة من قادة زمنيين وروحيين، والظاهــر للعلن أن سياسة قادة الأمر الواقع ما إنتجتْ إلّا مواقف ملتبسة وحادّة مقرونة بأخبار مزيّفة، ممّا أدّى إلى إنقسام حاد بين اللبنانيين مسيحيين ومُسلمين (أحزاب الممانعة أصحاب مبدأية العمالة ومقامات سياسية مُدعّين العفة السياسية وهم كثُر وغُبَّ الطلب) وهذا ما أدّى لشيوع العداوة بين اللبنانيين المُضلّلين.
التآمـر على الوطن شراكة سياسية محلية وحدثتْ تلك الأمور مع وجود نظام سياسي مسخْ يدّعي الديمقراطية والحرص على السيادة الوطنية والمؤسسات الرسمية وعلى سلامة الشعب وازدهاره، مع هذه الطغمة السياسية الفاسدة والمتآمرة كثُرَتْ الأخبار المزيفة ولا داعي لكشفها حالياً أمام الرأي العام من ادّعاء النصر في المعركة مع إسرائيل تزامناً مع إحتلال إسرائيلي لأكثر من ست وخمسين قرية وتهجير ما يقارب المليون ومئة ألف مواطن وإستشهاد أكثر من أربعة آلاف مواطن عدا المفقودين، والأنكى تنطلق في المرحلة الراهنة عملية تآمــر سياسية على منابر رسمية أو حزبية بادّعاء النصر وهزيمة العدو.
ما يحصل مع اللبنانيين ليس إستثناءً، وليكن معلوماً أنّ أعضاء السلك الخارجي والبعثات الإنسانية ومراكز الأبحاث وثّقتْ الاختلافات ذات الطابع السياسي – الأمني – الإجتماعي التي أدّتْ إلى حصول استقطابات حادّة بين اللبنانيين وفي مختلف المناطق اللبنانية حول مسائل السيادة والتحاور مع إسرائيل من أجل حفظ الأمن في المناطق الحدودية المتاخمة بين الدولتين والمحافظة على السيادة الوطنية التامة والناجــزة، وإنّ الرافضين للحوار هم من المجموعات المُضلَّلة المُضلّلين المأجورين الدائرين في فلك العمالة للخارج.
التآمر على الوطن شراكة سياسية، لا سيّما أنّ الصورة المتداولة محلياً وإقليمياً ودولياً عن ماهية تصرف ساسة الأمر الواقع كناية عن أعمال سياسية ارتبطتْ بمضامين غير أخلاقية أوردتْ أنّ العمل السياسي ليس إلّا تجسيداً للغـدر والخداع والعمالة والأنانية والإقطاع والإقصاء وما إلى ذلك من أفعال ممهورة بالشك والإرتياب وللمناسبة نذكِّر القارئ الكريم بما حصل في العام 2017 من تواقف على قانون الانتخابات ذو صبغة طائفية كناية عن خنجر مسموم مغروز بالديمقراطية وضرب حُسن إختيار الناخبين للنوّاب، علماً أنّ القانون الإنتخابي فُصِّلَ على قياس الساسة الحاليين [التيار العوني – القوات اللبنانية – السنّة - حزب لله – حركة أمـل – الحزب التقدمي الإشتراكي] فكان قانوناً عشائرياً بإمتياز ولا دستوري بالرغم من كل الدراسات التي قُدِّمتْ في حينه عن سوء هذا القانون، ممّا أنتج فوضى عارمة وغابة من المصالح الخاصة بتحالفاتهم الهشّة على مدى السنوات الماضية.
التآمـر على الوطن شراكة سياسية مزّقت وحدة اللبنانيين واستجلبتْ دمار أغلبية المناطق اللبنانية ودمّرت مؤسسات بكاملها وعصف بالشعب نحو الضياع والوهن والفتن والأحكام الإستنسابية بكل صورها... إداء سياسي طائفي مذهبي قبلي عُرفي عنصري.
التآمــر على الوطن جريمة موصوفة تُمارس وفق معايير غير مألوفة أبطالها رجال سياسة علمانيين ورجال دين مستغفلين عن قول الحقيقة (رؤساء الأحزاب على مختلف مشاربهم – البطاركة – المفتي – الإمام...) جميعهم سكتوا عن قول الحقيقة، جميعهم يسعون لزرع الفتنة في مجتمعنا اللبناني، جميعهم مزّقوا الوحدة الوطنية والأنكى يدّعون العفة والحرص على صيغة العيش المشترك، جميعهم متآمرين بإمتياز ومرتبطين بجهات خارجية سواء أكانوا دولة إقليمية أو ميليشيا داخلية، والنتيجة تآمر واحد ونتيجة واحدة: جمهورية في مهب الريح.
فعلاً الشعب اللبناني أمام مؤامرة سياسية ذات إتفاق خفي بين الساسة وأصحاب النفوذ للإطاحة بسلطة وطنية تسعى للحرية وللسيادة الوطنية، التآمـر على الوطن شراكة سياسية تهدف إلى تغيير السياسات الديمقراطية وتحقيق مصالح غير مشروعة من أوّلى أهدافها السيطرة على مقدرات الجمهورية وتجاوز الأطــر القانونية وتبرز هذه الأمور من خلال شبكة سريّة غير منتخبة من سياسيين وميليشياويين ومسؤولين وميسورين أثّروا في قرارات الجمهورية وتحكّموا بالمسار السياسي الوطني وها هم استجلبوا الإحتلال ليُقايضوا على السيادة من أجل استمراريتهم.
الخلاص بالنسبة إلينا في « جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني « يبدأ عملياً ببناء دولة ذات مؤسسات شرعية رسمية وإيصال كفاءات علمية متنوِّرة مثقفة لمواقع القرار (السياسي – الأمني- الاقتصادي – المالي – الإجتماعي – الديني)، علينا الإسراع في تنفيذ مشروع إنقاذي بواسطة جيل لبناني معافى سياسياً – أخلاقياً – وطنياً، المشاركة في الحكم والإدارة والطريقة ستكون بفرض الآراء القيّمة على المتنوّرين والطموحين لإسترجاع الجمهورية.
أنهي بحوار أجراه طفل بريء:
عفواً سيّدي، أين أجد القطار الذي يذهب إلى عالم أفضل؟ الجواب: أي عالم أفضل يا صغيري تقصد؟ جواب الطفل: العالم الذي أخبرتني عنه جدّتي، عالم ما زال فيه البشر على هيئة إنسان، عالم في سمائه تُحلِّقْ طيور الخير والقلوب الصادقة النقيّة والخالية من الدنس والحسد والعمالة والإرتهان، عالم فيه الجار قبل الدار والصديق وقت الضيق... يا صغيري آخر محطة لقطار ذلك العالم كانت: عقلُ جدتك.
* رئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني