بيروت - لبنان

اخر الأخبار

4 حزيران 2025 05:15م سلام و"حزب الله" يتوافقان على إبقاء التواصل لمقاربة الملفات

بيروت نقطة استقطاب عربي ودولي في لحظة إقليمية بالغة الدقة

حجم الخط
يستقطب لبنان مزيداً من الحراك الدولي في لحظة إقليمية بالغة الدقة، ينتظر أن تفرض انعكاساتها على الأوضاع الداخلية بشكل أو بآخر . وفيما وضعت زيارة وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي إلى بيروت، العلاقات اللبنانية الإيرانية أمام خارطة طريق جديدة، أساسها التوازن والندية، بعدما تجنب الوزير الإيراني ذكر أي كلمة عن المقاومة خلال لقاءاته مع المسؤولين، في إشارة واضحة إلى التغيير النوعي في موقف "حزب الله"، يتوقع أن تكون بيروت بعد عطلة عيد الاضحى، على موعد مع زيارتين لافتتين . الأولى لوزير الخارجية السورية أسعد الشيباني على رأس وفد . والثانية للمبعوث الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان، على أن يستقبل لبنان في 14 الجاري، السفير الأميركي في تركيا والمبعوث الخاص الى سوريا توماس باراك، ويعقد على مدى يومين لقاءات مع الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام، كما يجري جولة اتصالات مع عدد من المسؤولين.




وإذ يرتقب أن تشكل زيارة الوزير الشيباني إلى بيروت، وهي الأولى لمسؤول سوري رفيع بعد الاطاحة بالنظام السابق، فإنها ستكون مناسبة، وفق ما أبلغت أوساط وزارية "موقع اللواء"، للبحث في جملة من الملفات العالقة بين لبنان وسورية. وتحديداً ما يتصل يترسيم الحدود ووقف التهريب على أنواعه، وتعزيز الإجراءات الأمنية على جانبي الحدود، لإشاعة المزيد من أجواء الطمأنينة لدى السكان في هذه المنطقة . وتكشف أن هناك مواكبة سعودية لمسار تطور العلاقات بين لبنان وسورية، بحيث أن زيارة رئيس الدبلوماسية السورية، إنما تأتي في جانب منها، لاستكمال البحث في الملفات التي جرى التطرق إليها في لقاء الذي جمع وزيري الدفاع اللبناني والسوري في المملكة العربية السعودية منذ أشهر . أما زيارة الموفد الفرنسي لودريان، فيتوقع أن تبحث في التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان الذي من المنتظر أن تستضيفه باريس في الأشهر القليلة المقبلة، بمشاركة عربية وأجنبية، سعياً لتأمين أوسع دعم مالي للبنان، لمساعدته في إعمار ما دمرته الحرب الإسرائيلية الأخيرة . وللتأكيد على استمرار وقوف فرنسا إلى جانب لبنان على مختلف الأصعدة . وهو الأمر الذي تبلغه رئيس الجمهورية جوزاف عون من الرئيس إيمانويل ماكرون خلال زيارته الأخيرة إلى باريس .




وفيما تسود أجواء تفاؤلية لما يمكن أن يثمر عنه الحراك الدبلوماسي العربي والدولي تجاه لبنان، فإن مصادر سفراء "الخماسية"، تعبر عن تفاؤلها بالنسبة للمرحلة المقبلة، حيث، ترى أن لبنان أمام المهمة الأصعب، وهي تنفيذ الإصلاحات وسحب السلاح غير الشرعي، بحيث يجب تكون الأولوية لاستكمال تنفيذ مضمون البيان الوزاري للحكومة، والذي يعلق عليه اللبنانيون والخارج آمالاً كبيرة لإخراج لبنان من هذا الوضع الصعب الي يتخبط فيه، فإنها أشارت في الوقت نفسه، إلى أن انتظام الحياة الدستورية في لبنان بالشكل المطلوب، سيفتح الطريق أمام تدفق المساعدات على لبنان، في مرحلة إعادة الأعمار، شريطة أن يحصل تغيير جدي في الظروف الراهنة، من أجل تهيئة الخطوات المطلوبة  على هذا الصعيد. وأن يشعر الأشقاء والأصدقاء، بأن هناك توجهاً جديداً للحكم والإدارة في لبنان، لا يخضع للحسابات السياسية الضيقة التي كانت تفرض نفسها في السنوات الماضية . لأن مثل هكذا توجه سيفتح أبواب الدعم الخارجي للبنان ، للخروج من أزماته التي تتهدده بتداعيات غاية في الخطورة، ما لم تتكاتف الجهود العربية والدولية لإنقاذه، وإعادته إلى وضعه الطبيعي . وهذا بالتأكيد لن يحصل إلا إذا كان المسؤولون اللبنانيون على دراية تامة بما هو مطلوب منهم على صعيد الإصلاحات، وترسيخ دعائم دولة القانون والمؤسسات في لبنان، حيث يحتل ملف السلاح الأولوية على ماعداه  .



وفي حين لا يزال موضوع السلاح يتصدر واجهة الاهتمام الداخلي، وفيما يتولى الرئيس عون تفاصيل هذا الموضوع مع قيادة "حزب الله"، بعدما سبق  وأعلن الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الاستعداد للحوار مع رئيس الجمهورية بهذا الشأن، فإنه برز في الساعات الماضية اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة نواف سلام بوفد من كتلة "الوفاء للمقاومة" برئاسة النائب محمد رعد . وقد علمت "اللواء" أن أجواء اللقاء كانت إيجابية، حيث تم التوافق على الاستمرار بإبقاء أبواب الحوار مفتوحة، لمعالجة سائر الملفات الدقيقة، وفي مقدمها ملف السلاح . وقد أوضح الجانبان مواقفهما من مختلف التطورات التي تفرض نفسها على الساحة الداخلية . . وتؤكد مصادر نيابية  أن "من مصلحة جميع الفرقاء أن يتم التعامل مع ملف السلاح بكثير من الحكمة والروية، لأن الأمور لا يمكن أن تفرض بالقوة، وهو أمر يدركه المسؤولون، وبالتالي فإن الحوار وحده، هو الكفيل بمعالجة هذا الملف، حرصاً على السلم الأهلي والوحدة الوطنية" . في وقت تعتبر أوساط متابعة، أن كل ما يتصل بموضوع السلاح مرتبط بالمفاوضات الإيرانية الأميركية، لأن قرار هذا السلاح موجود حصراً بإيران . ولهذا فإن مصير سلاح "الحزب" ستحسمه نتيجة هذه المفاوضات، وما سيترتب عنها من تداعيات على لبنان والمنطقة . وليس من السهولة بمكان أن يقرر "حزب الله" مصير سلاحه، دون أن يكون لإيران القرار الأول والأخير بهذا الشأن، وإن اعتبر الوزير عراقجي من بيروت، أن موضوع السلاح هو قرار لبناني داخلي .