كتبت زينة أرزوني:
زياد، سامحنا إذا صوتنا واصل لعندك متأخر
شوي، بس متل ما قلت: "إنتو احكوني وأنا بسمعكُن حتّى لولا الصوت بعيدْ".
فها نحن نحكي، من قهرنا، من وجعنا، ومن خيبتنا العتيقة، نحكي لأننا للأسف آخر جيل فهم شو يعني لما تقول: "العالم
صارو يقلّوا ودايماً بالآخر في آخر في وقت فراقْ".
جيل عم بيودّع كل عظيم مرق بهالبلد، مش لأنو
الشبّاك مسكّر، بل لأنو صار عندو موعد دائم مع "الفقد"، نحنا جيل فقد
"سيد المقاومة" يلي عرف معه شو يعني "الكرامة والشعب العنيد"،
واليوم عم يودع "سيد الابداع"، يلي علمنا إنو الشعب مش بس بينقهر، الشعب
كمان يينفجر.
كرامتنا كانت بعيونك مشروع مقاومة، مش بس ضد
العدو، ضد الهوان، ضد التسطيح، ضد الفن المزيف. صرخت وقلت: "الشعب العنيد بيضل واقف"،
بس العنيد يا زياد، تعب… أو عم يتهجّى معنى الكرامة من جديد.
إيه يا زياد، لليوم يمكن لفهمنا انه هيدا "فيلم
أميركي طويل"، ولبنان هو الكومبارس، والشعب هو الضحية... نفس الوجوه، نفس السيناريو، بس الجمهور صار ما يزقّف، تعب.
صار بده ينام، حتى لو نهايته فيها انفجار.
"عايشة وحدا بلاك"… متل الوطن بلا
زياد
يا ريتك فيك تقرا وجوه اللبنانيين بعد رحيلك،
بتفهم إنو نحنا اليوم "عايشين وحدنا بلاك".
الوطن بلاك… مثل الخشبة بلا ممثل، مثل
البيانو بلا مفاتيح، مثل الفكرة بلا قلم.
كنت آخر جسر بين الجيل يلي بيشوف وبين جيل ما
بده يشوف.
كان عندك الجرأة تسأل "بكرا شو؟"…بس نحنا ما عرفنا، يمكن
لأنو ما حدا علمنا نسأل، أو يمكن لأنو "بكرا" بلبنان دايمًا مؤجّل. مشكلتنا إنو
ما في "بكرا” نحلم فيه، بس في "هلق" نخاف منه.
"الحالة تعبانة يا ليلى"… بس ليلى
ما عرفت!
صرختها من سنين وقلتها: "الحالة تعبانة
يا ليلى"، بس ليلى كانت مشغولة… يمكن على إنستغرام، يمكن عم تعمل فيديو عم
تمضغ علكة وتضحك بلا سبب.
الحالة بعدها تعبانة، ويمكن حالياً بمرحلة "موت
سريري"، بس الشعب ويا للأسف عم يرقص ع جثته.
"إمي نامت بكّير"… بس الوطن ما نام
اليوم، يا زياد، ودّعناك، بس يا ريت ودّعناك
بمسرحية جديدة مش بنشرة أخبار الساعة ٨. ما رح ننكر، حبّوك كلن، كتبوا نعيّك، بس
ولا حدا فيهم اتذكّرك وقت كنت عم تكتب بصوت مكتوم: "أنا مش كافر… بس الجوع
كافر". ولا حدا سأل ليش سكّرت الستارة عن المسرح، ليش بطّلت تغني، ليش صوتك
صار أبطأ من ضميرن.
ما خطر عبالهم يمكن كنت ناطر دعوة من حدا
عنجد بيسمع، مش من لجنة فنية بتصرف ملايين عحلقات لمواهب صاعدة وبتعيّن حكّام
بيغنّوا الفالت من اللحن متل ما السياسة فالتة من الأخلاق.
شو عملنالك نحنا؟ مش واجب نسأل؟ نحنا الجيل
يلي قالوله: هيدا زياد، غريب الأطوار، كتير معقّد، وبيحكي سياسة كتير! ، بينما إنت
كنت شايف الكارثة عم تمشي قدامك على مهل. شفت الحرب قبل ما تبلّش، وشفت السقوط قبل
ما يوصلنا، قلتلنا: "ما فيك تكون لبناني إلا إذا اعتبرت إنك ما بدك تكون
لبناني!"
يمكن قلبك وقف لأنك قررت تهجّ، مش لأن المرض
غلبك. يمكن قررت تقول: "أنا هلّق ما رايق، ولا حتى تعبان، أنا هلّق فاضي".
"شو هل الأيام لي وصلناها؟"… سؤال
من دون جواب
إيه، شو هالإيام فعلاً؟ نحنا ولاد وطن تحوّل
لـReality Show،
بس بلا جائزة.
بلد فيه الشاطر هو يلي بيسافر، والواعي هو
يلي بيسكّت. شو هالأيام؟
أيام البوست أقوى من القصيدة، والهاشتاغ أغلى
من المبدأ.
إيه يا زياد، الواقع صار مسلسل بلا سيناريو،
بلا حبكة، والممثلين بلا موهبة. بس إنت، كنت كل شي: المخرج، الكاتب، الممثل،
والموسيقي. واليوم، عم ندفن آخر مشهد من آخر مسرحية لبنانية فعلًا كانت بتحكي عنّا.
فـ قبل ما نرجع لعجقة الميمز والترندات،
خلينا نحكيك شوي، ولو صوتنا بعيد: شكراً لأنك
كنت زياد، مش نجم موسمي. شكراً لأنك قلت الحقيقة حتى لما سكروا التلفزيونات. شكراً
لأنك كنت آخر محاولة لإقناعنا إنو في أمل بهالبلد، حتى لو الأمل نفسه استقال.
وإذا سألوا شو صار، رح نقول:"دايماً بالآخر في آخر في
وقت فراقْ، وإذا بكرا ما أجى، خلّي المسرح ضو، يمكن حدا يرجع يسأل:"بكرا شو؟"..