مطلوب من الرأي العام اليقظة وبُعد النظـر
د. بول الحامض*
لكل المخلصين اللبنانيين المطلوب اليقظة لإعادة بناء الجمهورية وإعتماد الوعي السياسي وإستقلالية القرار الوطني وحماية السيادة الوطنية وصيانة كرامة كل المواطنين وخصوصاً المجموعات التي ضلّلتها الأحزاب السياسية اللبنانية. الوضع العام في البلاد مأزوم لدرجة الإنفجار والسبب غياب قرار وطني مستقِّلْ ، كما غياب التشريع، إضافةً لتوسيع المناصب حسب المصالح وحسب المذاهب وحسب الأحزاب المسيطرة والتي كانتْ السبب في الأزمات التي توالت منذ الإستقلال ولغاية تاريخه.
في هذه المقالة مجموعة أسئلة واحداث تطرح نفسها على بساط البحث الأكاديمي السياسي، وتتمحور هذه الأسئلة بدءاً من أي قانون إنتخابي سيُعتمد في الاستحقاق الانتخابي القادم والمؤجل خلافاً للنظام الديمقراطي؟ هل من مبرِّر أيها المسؤول من تكرار خرق الدستور اللبناني والذي تعتبره الكتل النيابية إنجازاً عظيماً أو ما يُعرفْ بـ«تدوير الزوايا»؟ لماذا عند كل إستحقاق يُخرق الدستور؟ أهـو السبب الخلل في النصوص أم خلل بإلتزام رؤساء الكتل والدمى المسؤولة عن التطبيق؟
علم الدستور وفقهاء القانون يعتبرون أنّ الموضوع يتعلّق بمدى المحافظة على الدستور وعمق فهمه وتبّني حمايته وجديّة التعامل مع نصوصه. ألا تتذكّر يا أيها الرأي العام كيف خُرِجتْ الجلسات في المجلس النيابي مؤخراً، وللحقيقة لم يوّفق السادة النوّاب في إنجاح عملية الإخراج بل وصل الحال إلى شتم بعضهم البعض وسماع مبررات غير مقنعة.
سبب هذا الفشل غياب المشروع الوطني السليم الصادق الموضوعي المبني على قواعد الدستور الوطني والقوانين الدولية الصادرة التي تُعالج لُب الأزمات والتي غالباً ما هي إلّا فبركات من ساسة الأمر الواقع. إنّ سبب الفشل أنّ الكتل النيابية لم تُدرك أو لم تصل إلى لب جوهر مسؤولياتها الوطنية المتعلقة بحجم التضحيات التي لا يُريد لها الفريق السياسي المخلص للوطن والوفي بإلتزاماته الفكرية - السياسية أن تكون تضحيات مجانية والتي وفقاً للعلم السياسي والدستوري تستند على طوحات الجيل اللبناني بالعيش الكريم بعد طـول معاناة لا مثيل لها جرّاء السياسات المنتهجة والحروب العبثية وتداعياتها القاسية.
إستناداً لأداء المجلس النيابي هل يعلم نوّاب الأمة ورؤساء الكتل أنّ الدستور اللبناني ليس نصاً عادياً يُستحضـر عند الحاجة ويُهمل عند التعطيل؟ هل يعلم السادة نوّاب الأمة أن النظام السياسي اللبناني بتركيبته الحالية (رئاسة الجمهورية ورئيس الحكومة وغالبية الوزراء) مضطرين وليسوا مكرهين لإجراء محادثات مع النظام السياسي الإسرائيلي برعاية أميركية وضغط دولي من أجل وفق الحرب العبثية؟ هل يُدرك نوّاب الأمة وخصوصاً رؤساء الكتل أنّ الدستور نص مُلزم يحدد الأطر الزمنية والسياسية لمعالجة كل المواضيع التي تطرح؟ هل يُدرك هؤلاء مجتمعين ومنفردين أنّ الدستور ملزم للمحافظة على السيادة الوطنية ( الدستور: السيادة والإستقلال - وحدة لأراضي - رئيس الجمهورية حامي السيادة - إبراهم المعاهدات الدولية المادة 52 – شرعية السلطة وحصرية القرار) وعلى الديمقراطية؟
الخطــر يكمن عندما رهنتْ المواقف السياسية لإرادات خارجية وحسابات إقليمية، وهنا تكمن الخطورة حيث أصبح تعطيل عمل المؤسسات هو أمراً سائداً وينفذ بواسطة نوّاب ورؤساء كتل يوالون الخارج ، وهنا تحوّلتْ السيادة الوطنية إلى مادة إبتزاز وتحوّل نظامنا السياسي إلى مجرد شاهد زور وأرضنا ورقة إبتزاز بأيدي جماعات إقليمية ودولية.
الغاية من عنوان المقالة « مطلوب من الرأي العام اليقظة وبُعد النظر...» يقتضي التنسيق بالقضايا المرتبطة بحاجات الشعب اللبناني والأمر يكون البدء بالوحدة الوطنية حول موضوع السيادة الوطنية والولاء للوطن والمحافظة على مؤسسات الدولة وإجراء انتخابات نيابية حرّة ، وإجراء الإصلاحات السياسية ويتم ذلك من خلال إحياء ندوات واجتماعات تدرس شؤوننا السياسية والأمنية الدفاعية، وأن يتحقق تفعيل ذلك وفق سياسات وطنية وإرادة حرّة ومستقلة ومن غير إرتهان لأي خارج.
اليقظة الكاملة مطلوبة منّا جميعاً حيث لا يقف أمامنا أي عائق واليقظة هي الأساس من أجل إستمرارية هذا الوطن ويكفي أننا مواطنون لبنانيّون شرفاء عرفنا كيف نحافظ على أرضنا وعرضنا.
* رئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني






