بيروت - لبنان

اخر الأخبار

9 نيسان 2026 12:00ص ملعب النار

حجم الخط
 يخوض لبنان حربا لم يعتد عليها. تجرد عليه الطائرات المسيرة. وتجعله يتذوق حربا حديثة. مستحدثة. كلها من نوع الأفلام الإلكترونية، التي كنا نرى على الشاشات مثلها. فهي بلا أدنى شك،  حرب إستنزاف من جهة واحدة. فرضت عليه فرضا.
تختار إسرائيل هدفا لها. تعينه جيدا وتصوب عليه. شرطها الوحيد التي تشترطه على نفسها، هو أن لا تخطئ في هدفها. 
تنطلق المسيرة من مخازنها. من مهاجعها. من مخابئها المموهة. وربما كانت   في جنوب الليطاني الذي أصبح كله بحوزتها. وربما كانت في الجنوب السوري التي حازت عليه مؤخرا.. وربما أتت من جبل الشيخ، الذي وهبه الرئيس دونالد ترمب، لها. فكل الجهات والجبهات، صارت عندها واحدة. تنقض متى ما أرادت،  وتقنص على  الفور فريستها، حين تكون الضحية على الشاشة،  و في متناول يدها. وتسجل من الأرض اللبنانية أو من غيرها، هدفا لها على الأرض اللبنانية، ثم تنظر إلى غدها. 
لا شيء يقف في وجهه إسرائيل اليوم. وقدأدركت المقاومة أخيرا، أنها لا تستطيع دفع هكذا حرب بما في يدها. فهي من نوع  الحروب، التي بدأت بينها وبين إسرائيل، منذ السابع من أكتوبر-2023. فطورها العدو، ولم تستطع مقاومتنا للأسف، تطويرها، لأنها ليست دولة. بل تستردف الأسلحة، من جيرانها. جعلت إسرائيل الجنوب كله، يذهب إلى ملعب النار دفعة واحدة. وإستجرت المقاومة إليه. فصارت كل يوم تربح. بل تزداد نقاطا يوما بعد يوم  أما مقاومتنا  القعود، فهي تحصي من خلال وزارة الصحة، عدد شهدائها. جعلت إسرائيل حربها موزعة على أيام السنة. فقلما يمر يوم، لا ترسل فيه مسيرة أو قاذفة أو قذيفة، على مبنى. أو على مخزن. أو على عمارة. أو على ورشة ومنشأة. أو على سيارة أو دراجة نارية... تستيقظ الحرب على لبنان. صار إستيقاظ الحرب الدائمة على لبنان، من ضمن إستراتيجيتها الهادفة و المعلنة.  تفرغت أسرائيل إذن لنا. أوقفت أشكالاتها على جميع الجبهات. على جميع الحدود. و جعلت كل همها أن  نظل في حيرة من أمرنا. نحسب كل يوم حسابا لها. و لا نستطيع الرد عليها، لأننا لم نطور مقاومتنا.
باغتتنا إسرائيل من أول حرب الإسناد، على حين غرة، وضربت جميع مخازن المسيرات عندنا: 
من الهدهد...حتى البلبل، وأبو الحن، وعصفور التين. وبات لبنان مثل الطائر الحزين، لا يعرف أين يخبئ رأسه. قرر أخيرا أن يجعله تحت جناحه. ودخل في مستراح من  أمره، مثل قطة مخائيل نعيمة، ذات يوم مثلج، غفت قرب المدفئة. و»غطت غطيط من يجهل الهم والخطيئة». 
بات ملعب النار لا يهدأ عندنا. وقذائف المسيرات أيضا لا تهدأ.  تطارد أبناءنا، وتسوقهم فرادى أو جماعات، إلى أتونها. وأما الشروط الموضوعة على الطاولة الخلفية، في طهران وبعبدا وحارة حريك، فأقلها تسليم السلاح. او أخذ العبرة من غزة.  وباتت المقاومة ومعها بيئتها، لا تعرف أيهما أفضل لها: 
١-هل تسلم سلاحها، وتلاقي مصير غزة اليوم، وصبرا وشاتيلا من قبل. 
٢-  أم ترضى بما قسم لها: تقديم الشهداء يوميا، تلافيا لمذبحة كبرى. أو لكربلائية أخرى... وتترك لها إحتمالاتها الشتى...
 أمران جسيمان، كلاهما مر. 
فهل هناك من يرشد لبنان والمقاومة، إلى الطريق السديد، لإطفاء الحريق الذي أنشب في ردائنا.. أم أننا في حاجة ملحة للحكمة وإدارة الحرب، على أسس مختلفة...
فلماذا لا نجعل شركاء لبنان معنا على الطريق، ما دامت معركتنا واحدة.  ولسنا في هذا العالم وحدنا، كما قال معلمنا. لماذا لا نسلم جيشنا أمرنا، ليحفظ لنا ما عجزنا عن حفظه. ونضعه أمام مسؤولياته. 
ألم نسلمه أمن البلاد كلها، وقدمنا له المال والأرواح... والرجال من البيئات جميعا،  وما باء بها ولا بنا. 
ملعب الحرب، يجب أن تطفأ نيرانه. فما عدنا نطيق إشتعال النيران في بيوتنا وفي أثوابنا. فكفى  متاجرة بقضيتنا. فقد أمضينا دهرا، نساند غيرنا. ونبذل الدم رخيصا فداء قضاياهم. وآن لنا أن يساندوننا اليوم لإطفاء النيران في ملعبنا... ويكفوا بل يعفوا عن إيقاد الشرور بيننا. متى يهرعوا حقيقة،  لإطفاء جذوة النار في ملعبنا...!