بيروت - لبنان

اخر الأخبار

1 حزيران 2026 12:05ص من إخفاق البنتاغون إلى عبور النهر.. «الجنوب تحت الإقتلاع.. فليبادر الشعب لاستعادة أرضه ومدنه»!

حجم الخط
انفضَّ اجتماع البنتاغون (مقر وزارة الحرب الأميركية) بين الوفود العسكرية اللبنانية والإسرائيلية والأميركية عن صفر نتيجة، بالمعني العملي، فيما كان جيش الاحتلال يتعاطى بخفة مع الموقف التفاوضي، تارة بتجهيل المفاوض اللبناني، وتارة أخرى بتقديم اقتراحات لتشكيل أدوات عمل مشتركة مع لبنان الرسمي ضد حزب الله، كغرفة العمليات المشتركة، التي لم يتردد لبنان بوفده العسكري، برفضها مباشرة..
قد يكون جيش الاحتلال استعار من حزب الله أن الكلمة للميدان، فوضع الخطط التدميرية، وأعاد تبديل الوحدات، ليعلن رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو أنه أعطى موافقته على ما أسماه تكثيف العمليات  العسكرية ضد الجنوب على الأرض، وتجاوز الخط الأصفر، رغم تجاوز الليطاني، ومياه وادي الحجير، من السلوقي حيث ينبع الى بلدة القنطرة ومنتجعاتها السياحية، وصولاً الى قلعة الشقيف في قضاء النبطية، تلك القلعة التاريخية، التي تختزن تاريخ الحضارات والصراعات منذ ما قبل أيام الصليبيين والإفرنج.
يجب الإعتراف أن الاحتلال بفرقه النخبوية، وطائراته ومسيّراته وبحريته ودباباته قد أحدث خرقاً.. وهكذا باتت مدن جبل عامل: بنت جبيل، وصور والنبطية، مركز المحافظة الثانية في الجنوب مع قراها وأقضيتها تحت مرمى جيش الغزو الإسرائيلي..
تبجَّح نتنياهو من على أرض الجنوب، بعبور جنوده بدباباتهم النهر (في إشارة إلى تجاوز نهر الليطاني)، وانبرى سموتريش وزير المال الاسرائيلي للحديث عن تصحيح خطأ بالوصول الى قلعة الشقيف، وكأنها قلعة كانت (لأبيه أو لأجداده).
يحتل الاسرائيلي جنوب لبنان، ويدخل المواقع والبلدات من دون أهالي، يواجهون أو مقاتلين، على قلتهم أنهكتهم الحرب الدائرة منذ 8 ت1 2023، ولم يزدها وقف النار إلاّ اشتعالاً ودماراً وقتلاً للمواطنين الأبرياء في المنازل الهاربين إليها أو في الطرقات التي تربط بين أقضيتهم وقراهم، وهم يبحثون عن «أمال» ولو في حدّه الأدنى..
لا أرى من المناسب الخوض في الصحيح والخطأ الآن، سواء على مستوى ما عُرفت بحربي الإسناد (غزة وإيران) أو المواجهات الجارية «دفاعاً عن لبنان وشعبه» (حسب بيانات حزب الله، أو ما عُرف «بحصر السلاح» أو السعي الى الحشد السياسي والديبلوماسي، انتهاءً بالذهاب الى المفاوضات المباشرة التي تستأنف في نسختها الدبلوماسية غداً الثلثاء في «مقر الخارجية الأميركية».
الموضوع الآن يتخطى سلاح حزب الله، الذي به يواجه مقاتلو الحزب، وشباب المقاومة جيش الدولة المعتدية، ويحاولون بما تيسَّر لهم من قدرات، سواءٌ عبر المحلّقات الانقضاضية أو سواها من تأخير زحفه أو تلقيمه ضربات موجعة باعترافه، وهو يعني، أي الموضوع بعيداً عن التخوين، والخيارات الصحيحة أو الخاطئة أن الخطر يحدّق بالجنوب، وأن ما يجري ليس إبعاداً لسلاح حزب الله عن المستوطنات الشمالية، بل احتلال مساحات جدية من مدن وقرى أو كل مدن وقرى جنوب الليطاني وشماله الى نهر الاولي، لتحقيق ما كان يحلم به الصهاينة، ويتبجَّح نتنياهو في كتابه «مكان تحت الشمس» بأن هذه المنطقة عرضت على اسرائيل في مؤتمر الصلح في فرساي، ولم يقبل بها الاسرائيليون..
جنوب لبنان في خطر، وهنا النقطة الأساس في المواجهة، سواء بالدبلوماسية أو بالحرب الدائرة، ويقف فيها حزب الله بمواجهة العدوان والغزو على أرض الجنوب.
من هذه الوجهة بالذات، لا بدّ من عرض خيارات يحتاجها اللبنانيون لوقف المجزرة، تمهيداً لإبعاد الاحتلال، واستعادة السيادة حتى الحدود الدولية المعترف بها..
1 - في مقدمة هذه الخيارات تعزيز التوجه، لاطلاق مبادرات الشعب تحت راية المصالح الوطنية الكبرى، للاحتفاظ بأرضه وممتلكاته ومدنه، وقراه، عبر كل الأساليب الممكنة والمتاحة، بصرف النظر عن مآلات الجهد الدبلوماسي أو الجهد المقاوم، أو الجهد التفاوضي، الأساس هنا العودة الى الأرض والقرى، ولو تحت الاحتلال، فالشعب المعادي للاحتلال، هو مقتل الاحتلال لإخراجه.
وفي المناسبة يبدو النداءان اللذان صدرا عن مدينة صور ومدينة النبطية واقعين في مكانهما المقاوم للاحتلال وديمومته..
ولتكن المعادلة على النحو التالي: احتلال مع شعب مناهض لهذا الاحتلال يضمن الاحتفاظ بالأرض، ويبعد عنها خطة الضم أو الاستيطان أو ما شاكل..
أيها المعنيون بالشأن الجنوبي، مقاومة وحزب وأحزاب ودولة، وجيش ومؤسسات أمنية عليكم أن تتعاملوا مع ما يجري على أنه خطر كبير، وتناسوا لبرهة من الزمن كل ما يرتبط بالخيارات والبهوارات والروايات (أصبحت الآن سردياتها)، ولتكن قضية الجنوب قضية وطن، يستعاد الجنوب فيبرأ الوطن من بعض محنه المريرة..
وكخطوات ممكنة: السعي لتنظيم مؤتمر أو مؤتمرات وطنية، تسقط خطابات الخيانة (أو ما يعرف باللغة اللبنانية الحشر بالزاوية) ولينصرف اللبنانيون الى خط مسار لا يتوقف، حتى اخراج المحتل:
تسويه وطنية كبرى مع مسيرة كبرى لاجتياز الليطاني الى الحدود الدولية، ومن هناك تعلن نهائية الوطن اللبناني وحصرية السلاح.