مَنْ قصد جنبلاط بـ «تسليم البلاد لجماعات لا خبرة لها» ؟
كان لافتاً انتقاد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، لاتفاق الإطار الذي حصل بين لبنان وإسرائيل برعاية اميركية مميزة في واشنطن الشهر الماضي، من باب تجاهله اتفاق الهدنة الموقع بين لبنان وإسرائيل عام١٩٤٩،وبعدها رفع سقف اعتراضه ،لافتا إلى ان الاتفاق احادي،أملته إسرائيل على فريق السلطة الذي يملك خبرات محدودة،ولا يحقق وقف اطلاق النار....وارجع ما حصل إلى» تسليم البلاد لجماعات ،لا خبرة لها وهمّها السلطة».
في رأي سياسي بارز ان اعتراض جنبلاط على اتفاق الاطار في البداية، امر طبيعي ،باعتبار ان الاتفاق ليس بما كان يطمح اليه لبنان بالحد المعقول،ولكنه الاتفاق الممكن ضمن الظروف الصعبة التي يواجهها لبنان حاليا، بسبب اسقاط كل الأوراق التي كانت بيد الدولة،بعد اشعال حزب الله حرب «إسناد» إيران هذه المرة، وبات لبنان في اضعف حالاته بعد اجتياح قوات الاحتلال الإسرائيلي لمناطق واسعة وبعيدة عن الحدود الجنوبية ، وتجاوزها نهر الليطاني، من دون وجود قوة او رادع ما ، يمنع تقدمها شمالاً إلى مناطق اخرى، ما ساعد في فرض هذا الاتفاق على لبنان فرضاً من قبل الادارة الاميركية، لكنه ليس بالسوء الذي وصفه لانه يشدد على الانسحاب الإسرائيلي ولو ضمن المناطق التجريبية، والسيادة اللبنانية واعطاء الدور الاساس للجيش اللبناني في بسط سيطرته على كل المناطق التي تنسحب منها قوات الاحتلال الإسرائيلي.
ولكن ما استوقف السياسي البارز في انتقاد جنبلاط لاتفاق الاطار، تحميله مسؤولية ما وصلنا اليه،بـ «تسليم البلاد لجماعات لا خبرة لها وهمّها السلطة»، ما يؤشر بوضوح إلى التصويب على الدول او الجهات التي لم يسمِّها مباشرة في ايصال الطاقم الحاكم إلى السلطة حاليا، الامر الذي يثير تساؤلات عن الاسباب والدوافع التي دفعت جنبلاط لتوجيه سهام الانتقاد لهؤلاء، والهدف الذي يسعى اليه من وراء ذلك،لاسيما وانه كان من المؤيدين والداعمين، ولم يُبدِ اي اعتراض او رفض لوصول للجماعات بالسلطة يومذاك ،وانما كان من المشاركين في سياساتها وقراراتها والداعمين لها.
وفي اعتقاد السياسي البارز فإن من اوصل الطاقم السياسي للسلطة،ليس من الاسرار المحظورة، بل ان الجميع يعلم أن الولايات المتحدة الأميركية ودول عربية معها في اللجنة الخماسية ، كانت من ساهمت بقوة في «تسليم البلاد لجماعات لا خبرة لها وهمها السلطة»، خلافاً لرغبة وارادة حزب الله وحليفه الرئيس نبيه بري في ذلك الوقت ، فهل يعني موقف جنبلاط هذا، التملص من هذه السياسات او الانقلاب عليها، ولصالح مَنْ في هذه الظروف؟
لعل الاجوبة على هذه التساؤلات لن تبقى اسيرة التكهنات طويلاً،لاسيما اذا كان الهدف من ورائها مطالب لم يتم الاستجابة لها من داعمي ومؤيدي هذه الجماعات الذين صوَّب عليهم جنبلاط من دون أن يسميهم ولكن بالاجمال من المستبعد ان تصل الامور بينهما الى القطيعة الكاملة.






