من نوادر أم كلثوم!
التفت كبار القوم في العالم، إلى الكلام الفكه، ونبغ منهم عدد من المتفكهين، أذكر منهم الكاتب الأميركي مارك توين، والكاتب الإنكليزي الساخر برنارد شو. وفي دنيا العرب تندّر الأصفهاني والجاحظ وسواهما. والطريف ان من نوادر المتفننين عندنا نوادر كوكب الشرق أم كلثوم المعروفة برصانتها!
على الرغم من ألقابها الفنية الجدية من مثل: سيدة الغناء العربي وصاحبة العصمة وشمس الأصيل والست والجامعة العربية وفنانة الشعب... رصدت لها نوادر تنمّ عن عواطف قلبها وميول نفسها وخلجات صدرها ونزعات خواطرها، ما يشير إلى ذهنها المتوقّد بالذكاء ومخيّلتها المجنحة.
كانت أم كلثوم في احدى الحفلات، فرماها بعض المدعوين بقطع الملبس فأخذت واحدة منها ووضعتها في فمها تحاول أن تذيبها قبل أن ينتهي عزف المقدمة الموسيقية المعتادة.. وانتهى العزف والملبسة باقية في فمها لا تذوب. وأعيد عزف المقدمة مرة ثانية وثالثة والآنسة تجاهد في إذابة الملبسة وابتلاعها. وكان أحمد رامي - وهو في طليعة عشاق أم كلثوم - حاضرا فملّ العزف واشتاق إلى الغناء فصاح: متى تغنين لنا؟ فأجابته على الفور: حتى تذوب...
وذهبت الآنسة أم كلثوم إلى دائرة البريد، لتتسلّم كتابا مضمونا باسمها. وكان الموظف الجالس في كوة الرسائل المضمونة، من هواة صوتها الساحر، ولكنه لم يظفر برؤيتها من قبل. فلما تقدمت منه لتتسلّم كتابها سألها الموظف: وأين الآنسة أم كلثوم؟ فقالت له: أنا أم كلثوم. غير ان الموظف لم يصدّق ذلك، وكان يعتقد ان أم كلثوم ذات طول وبياض وسمنة، فقال لها: أنا لا أصدّق انك أم كلثوم المطربة الشهيرة، إلّا إذا أتيتِ بشاهد أعرفه أو أظهرت هويتك الرسمية.
فضحكت أم كلثوم، ورفعت صوتها بالغناء وقالت: ما لي فتنت بلحظك الفتّاك وسلوت كل مليحة إلّاك..
وفي الحال ناولها الموظف الكتاب...
وأقام أحد كبار المصريين حفلة ساهرة، وكانت أم كلثوم مدعوة للغناء في هذه الحفلة، وقد أبدعت ما شاء لها الإبداع.
وبعد أن انتهت من الوصلة الأولى من الغناء، قام الجميع إلى المقصف (البوفيه) وسارت أم كلثوم بين المرحومين : حسين باشا رشدي وأحمد بك شوقي وكلاهما شيخ مقوّس القامة..
وقال لها أحد الحاضرين ممازحا: أنتِ الآن يا آنستي محروسة بعظيمين خطيرين.
فضحكت الآنسة ونظرت إلى يمينها ويسارها وقالت: نعم أنا محروسة لأنني بين قوسين!
وكانت أم كلثوم تنشد في احد المسارح قصيدة «غيري على السلوان قادر» ولما وصلت إلى قولها:
لي في الغرام سريرة
ولله أعلم بالسرائر
صاح أحد الحاضرين: «كمان والنبي... أنا ما سمعتش... كمان من تاني السراير».
فقالت أم كلثوم: «ليه؟ كنت نايم؟»...
ليت «المعنيين» بالذهن اللبناني يستمدّون، ولو في حقدهم أو تفاهتهم، قبسا من روح أم كلثوم!
أستاذ في المعهد العالي للدكتوراه






