في العام ٢٠٠٠ (ت٢) نظمت الحركة الثقافية-انطلياس مؤتمراً وطنياً عن العلاقات السورية-اللبنانية. ومن بين المشاركين كان العميد نزار عبد القادر يبحث عن تقييم الاتفاقات العسكرية والأمنية.
بدأ العميد مداخلته قائلاً: كنت مع رئيس الأركان نتجه لدمشق من أجل إقرار الاتفاق العسكري وعندما وصلنا إلى ضهر البيدر، سألت رئيس الأركان: "هل معك مسوّدة الاتفاق لنتداول في موقف لبنان من الاتفاق. فأجابني رئيس الأركان: دورنا أن نتسلّم الاتفاق ونقره دون نقاش". ضجت القاعدة عندئذٍ بالتصفيق وكان جالسا بقربي الوطني الكبير غسان تويني". سألني فورا ما هو اسم هذا الضابط الوطني الشجاع، فأجبته أنه العميد نزار عبد القادر .
ومنذ ذلك التاريخ تَعمَّقت العلاقات بيننا فكان يشارك سنويا في نشاطاتنا وكنا نناقش الكتب التي يؤلفها ومنها ما يتعلق باستراتيجية الدفاع الوطني، ووطن بلا سياج، والعصر الإيراني، وإيران والقنبلة النووية وغيرها.
بتصف هذا العميد بعدة صفات مميزة منها:
- تعمّقه في فهم العلاقات الإقليمية والدولية. فهو مطلع بعمق على آخر الأبحاث والدراسات الصادرة عن أهم مراكز الأبحاث الأميركية.
- التزامه الذي لا يتزعزع باستقلال لبنان وسيادته في إطار بيئته العربية.
- متابعته العميقة للفكر الصهيوني واستراتيجيات إسرائيل تجاه لبنان.
- فهم عميق لدور الجيش وتقويته، في الدفاع عن الدولة اللبنانية في مواجهة الأقربين والأبعدين.
- روحه الكورانية السمحة. فأين هذه المنطقة المباركة يعرف جيداً روح التعايش بين المسلميز والمسيحيين ويعرف جيدا كيف يتم المحافظة عليه وتعميقه.
- ترأسَ بلدية كفرقاهل فكان مثال الشفافية والإصلاح فأحبه جميع أهل البلدة وأخلصوا له كما أخلصَ هو لهم.
- غزارة مقالاته وأبحاثه التي تعكس عمق ثقافته وإخلاص وطنيته اللبنانية. وهذه المقالات كانت بالعربية والانجليزية ينشرها في أبرز مراكز الأبحاث الغربية.
- أخلاقه العالية وإتقانه فن الصداقة والحوار والتواضع.
أيها الصديق نزار
لقد بكرت بالرحيل والوطن بحاجة إلى أمثالك في مواجهة النكبة الكبرى التي يعاني منها. ولا
أدري إذا كانت هذه النكبة من أسباب غيابك؟!
مع غياب العميد عبد القادر يخسر لبنان عقلاً من أكبر عقوله، وتخسر الوطنية اللبنانية قائداً قلَّ نظيره.
وما نأمله أن يقوم شقيقه د. عصام والأهل بتجميع تراث هذا الوطنيّ الاستثنائي، وبذلك تظل كتاباته نبراساً للأجيال القادمة تستنير بها دفاعاً عن لبنان الدولة السيدة الحرة بمواجهة كل الأطماع.
د. عصام خليفة