مائة عام على ولادة فنان بيروت رشيد وهبي موسيقى الألوان الطبيعية..وذكاء نادر في التأليف
حجم الخط
عاشق من عشاق الطبيعة. ومؤلف تصويري من طراز نادر، مع ذكاء غريزي بأهمية المكان. ذلك هو رشيد وهبي، ابن بيروت وعاشقها الذي ولد في أواخر عام 1917، وتوفي أواخر القرن العشرين عن عمر لم يتجاوز الثلاثة والثمانين عاماً، كان يشتغل خلاله بالرسم والتلوين، مؤكداً بان حضور الفنان الحياتي لا يمكن ان يتحقق الا من خلال تكريس حياته لزمانه الفني.
خلق رشيد وهبي البيروتي موهوباً فقد تعلم العزف على آلة الكمان وهو لم يبلغ الخامسة من العمر. لكنه انجذب لعالم الرسم وهو لم يزل تلميذاً مقاصدياً. الأمر الذي دفع ببعض اساتذته المقاصديين لأن يتصلوا بالرسام «حبيب سرور» وهو في مرسمه بحي السراسقة. طالبين منه تبني هذا الشاب الموهوب «رشيد وهبي».
أوّل عمل تعاون مع استاذه سرور على تنفيذه، كان صورة شفيع الطائفة المارونية «مار مارون» على جدار الكنيسة المارونية في ساحة البرج، حيث ارتدى حبيب سرور قماشة سوداء وجلس وسط كومة من الشموع طالباً من تلميذه رشيد وهبي ان يرسم ما يراه بقوة ومتانة.
بعد إنجاز تلك اللوحة توطدت العلاقة بين الأستاذ وتلميذه. إذ قام حبيب سرور بتسليم رشيد وهبي يافطات الافلام التي كانت تعرض في بعض دور السينما ببيروت.. وكان رشيد وهبي الرسام المبدع لم يزل يدرس في المقاصد حتى المرحلة الثانوية. عندما تخرج في الفترة التي بدأت فيها الحرب العالمية الثانية في أوروبا.
من هنا جاء قراره بالسفر إلى القاهرة والدراسة في كلية الفنون التي تخرج منها عام 1945. حيث سجل دارساً اختصاصي النقد والبحث لمدة سنتين.
في العام 1947 عاد إلى بيروت. وبدأ يشترك في بعض المعارض فلفت إليه الأنظار. فقد كانت لوحته مؤسسة على متانة تصويرية، وعلى ارهاف في التلوين. ولم يكن انطباعياً مثل مجايله الفنان الكبير عمر الانسي. ولا تسجيلياً مثل ابن مدينة مصطفى فروخ، بل كان انتقائياً كرس ريشته لرصد المنظر وفقاً لمتغيرات الألوان والمواقع. لكنه كإنسان متسربل بالنغم، وعازف سابق على آلة الكمان. لم ينس الصوت الطالع من علاقة العناصر اللونية في لوحته. فقد كان يخرج بين متغيرات اللون السماوي، وسطوح البيوت القروية في الجبل. وكان يُدرك بشفافية متناهية بان للأحراج لغتها اللونية، تماماً مثل اللغة اللونية الخاصة بالمياه الصافية في جدول وحيه.






