حين يُزيّن الأدب الشاشة الكبيرة
نسعد جداً حين ترتاح السينما العالمية من عدوى الترفيه الذي استندت إليه هوليوود بقوة وأزاحت صورة الجدّية عن إنتاجاتها ومالت صوب التجارة والربح الوفير والسريع خصوصاً في أسواق دول العالم الثالث المتلهفة لأي مادة مرئية من مصانع السحر الغربية.
من وقت لآخر يظهر مخرج تعجبه فكرة فيبادر إلى طرحها غير عابئ بجماهيريتها بل بلمعانها في رأسه وإلحاحها عليه فيقدمها لتكون النتيجة موضوعاً عميقاً مختلفاً يشكّل منارة أدبية تصوّب السينما نحو نبع متجدّد من العطاء الإبداعي.
نقول هذا بعدما وقعنا بالصدفة على أحدث ما أنجزه الأميركي جوليان شنابل - 72 عاماً - بعنوان: In the hand of Dante - بين يدي دانتي - إستناداً إلى رواية بالعنوان نفسه للكاتب نيك توشس، تولى شنابل صياغتها في سيناريو متعاوناً مع: لويز كوكيلبيرغ، والنتيجة شريط بحثي مفيد وشيّق في 150 دقيقة من التوثيق الدقيق لعملية البحث عن أصول القصيدة الخالدة لـ دانتي آليغييري: «الكوميديا الإلهية»، وهي رحلة عبر الجحيم والمطهر والفردوس، وتُعدّ من أعظم أعمال الأدب العالمي حيث تجاوزت في أهميتها تشكيل اللغة الإيطالية وأعادت تعريف حدود الخيال البشري.
دانتي الذي عاش بين عامي: 1265 و1321، اهتم بموضوعه وآرائه الروائي الأميركي نيك توشس الذي عاش بين عامي 1949 و2019 وعرف بأنه أديب متمرّد جسّد صوته الشعر السوداوي للعالم المعاصر، وعمل في روايته على إثبات أن المخطوطة التي تم العثور عليها كتبت في الوقت نفسه الذي كتبها فيه دانتي على أن يتم التأريخ بالكربون والعلامات المائية ثم تؤخذ إلى جامعة أريزونا ثم إلى مكان في ألينوي يعتبر أعرق مركز للتحليل التقني في العالم.
لكن قبل كل هذا تتم العودة إلى إيطاليا والحصول على وثائق مؤرّخة دُوّن فيها زمان ومكان وجود دانتي حين كتب هذه المخطوطة لكي تتم المقارنة بين الحبر والورق مع تأريخ العلامات المائية الموجودة على الورق، في وقت لا توجد في المتناول مخطوطات بخط دانتي لمقارنة هذه الكتابة بها لذا تكون الحاجة ملحّة إلى أكبر قدر من الأدلة الظرفية والتوثيق.
أوسكار آيزك يلعب دور الباحث نيك ، ومعه جيرارد باتلر في دور شرير ومثله جون مالكوفيتش، والأهم الحضور الطاغي لـ آل باتشينو.
محمد حجازي






