بيروت - لبنان

اخر الأخبار

26 حزيران 2026 05:29م اللبناني والاعلام العربي

حجم الخط

التحولات العميقة البالغة الدقة والخطورة التي تشهدها المنطقة والعالم منذ ثلاث سنوات متتالية، تستدعي الدخول في حالة طوارئ لإعادة بناء الوعي اللبناني على قواعد قادرة على متابعة التطورات، والتي جاءت بمجملها من خارج التوقعات، ولا تزال في حالة تعاظم، وتجاوزت تأثيراتها المنطقة والعالم، مما يستدعي عدم تبسيط الامور المعقدة والتي تؤدي الى تشتيت الوعي اللبناني.

الإعلام العربي نجح في مواكبة التطورات الميدانية والسياسية بشكل مباشر واستوعب الكثير من النخب اللبنانية المتنوعة، واللبناني يتابع الفضائيات من اجل تثبيت هواجسه المسبقة، وليس من اجل استبيان الحقائق المتجددة، والتنوع بالأصوات اللبنانية المتحدثة عبر برامج الفضائيات العربية، لا يشبه ضيوف الفضائيات العربية من الاميركيين والخليجيين والفلسطينيين والايرانيين الذين يدافعون عن بلدانهم من خلال نص واحد بأصوات متعددة، اما المتحدثون اللبنانيون فكل واحد منهم يخاطب أكثر من لبنان في وقت واحد.

الوعي اللبناني، مصر على تأكيد حضوره عبر الفشل في عدم القدرة على بناء ارادة وطنية، تحاكي الهواجس الفردية والجماعية، حيث يظهر التباين والتناقض في المنطلقات والاهداف، حيث ان الضياع اللبناني الطويل، والذي كان يجد دائما جامعا إقليميا او دوليا يتولى ادارة الازمات ويحد من حالات الضياع، عبر الأوصياء من دول الجوار الذين يمتلكون القوة الميدانية قبل القوة النظرية.   

       الوعي اللبناني، يتجلى باعتبار ان التوافق على ما كان في سابق الايام، اهم من التلاقي على ما سيكون في قادم الايام، ولا مانع لديهم من تكرار التجارب الفاشلة وخطاباتها، وتوقع نتائج مغايرة، مما يجعل من انهزام الوعي والانفصال عن الواقع، هو الواقع اللبناني الحقيقي، والذي لا يزال يجتهد في تجديد خطاب الفشل، على حساب كل ادبيات النجاح.

الوعي اللبناني، يتعامل على الهواء مباشرة، مع الاختلالات باعتبارها ميزات تنافسية، وعسكرة المجتمع، والوصايات والولاءات الخارجية، والطائفية والمذهبية، وخصوصيات تستحق الحماية والدفاع عنها، على حساب الانصهار في هوية وطنية، وبناء دولة وطنية حقيقية، مما يجعل من الفشل ميزة لبنانية، والانقسام والاضطراب اسلوب حياة، وهذا حال الوعي اللبناني مع الاعلام العربي.