للمرة الثانية، ربما، يخاطب فيها رئيس الولايات المتحدة الأميركية الحكومة الإسرائيلية.
المرة الأولى كانت في العام 1956 عندما اشتركت اسرائيل مع انجلترا وفرنسا في الحرب ضد مصر لأن الرئيس المصري حينذاك جمال عبد الناصر قرر تأميم قناة السويس، فقام رئيس الولايات المتحدة الجنرال ايزنهاور الخارج حديثا منتصرا من الحرب العالمية الثانية وطلب بصيغة الأمر من اسرائيل الإنسحاب من القتال والإنسحاب من العمليات العسكرية جميعها فكان له ما اراد.
اما المرة الثانية فكانت منذ بضعة أيام عندما خاطب الرئيس الأميركي بايدن العالم بما فيها دولة اسرائيل بأنه يذيع نيابة عن اسرائيل خارطة طريق لوقف اطلاق النار في غزة ورفح وباقي المناطق الفلسطينية التي شهدت في المدة الأخيرة معارك طاحنة ادت الى استشهاد ما يزيد عن ستين الف شهيد بينهم اطفال ونساء فضلا عن دمار مرعب لحق بالمستشفيات والأماكن السكنية ما ادى الى نزوح العدد الأكبر الى رفح،حيث تجمعوا هناك دون معرفة المصير الذي يُحضَّر لهم وما اذا كان توجد ثمة نية لإجبارهم على مغادرة رفح الى مكان آخر. لكن اسرائيل قصفت مخيم جباليا في رفح حيث استشهد حوالي خمسة واربعين شهيد.
ولكننا نلاحظ ان الولايات المتحدة الأميركية اجهضت حوالي اربع مرات قرارا لوقف اطلاق النار في الأرض المحتلة بسبب حق الفيتو التي استعملته في تلك المرات الأربع.
كما نلاحظ ان القرار الذي اصدرته محكمة العدل الدولية نتيجة دعوى تقدمت بها حكومة جنوب افريقيا الذي منع اسرائيل من متابعة الأعمال الحربية في غزة وتاليا في رفح متهما اياها بارتكاب جرائم ابادة جماعية بقي دون تنفيذ.
وفي كل المرات كانت اسرائيل ترفض القرارات الدولية وتضرب بها عرض الحائط وتتابع اعمالها العدوانية مطمئنة الى الدعم المادي والمعنوب الذي تلقاه من اميركا وحلفائها.
بالعودة الى الخطاب الأخير الذي وجَّهه بايدن الى اسرائيل والذي أتبعه بدعوة نتنياهو لإلقاء الخطاب التقليدي امام الكونغرس بعد دعوته من قبل هذا الأخير ومجلس الشيوخ يسمح لنا بتفسير ما يحصل بأن الولايات التحدة الأميركية تريد ان توفر الإنطباع لجميع المشككين انها هي وحدها صاحبة القرار وليس اسرائيل. وربما هناك هدف آخر هو إفهام من يعنيه الأمر داخل الحكومة الإسرائيلية لاسيما المتشددين منهم ان عليهم ان ينفذوا مضمون الخطاب ويوقفوا اطلاق النار. لكن ما بدر حتى الآن هو حالة تمرُّد من قبل الوزراء الإسرائيليين المتشددين يرفضون فيها وقف اطلاق النار ويهددون بالإستقالة من الحكومة التي هي اصلاً حكومة ائتلافية بينهم وبين حزب نتنياهو، وذلك توصلاً الى شل الحكومة ومنعها من اتخاذ القرارت وعلى رأسها قرار وقف الحرب.
وإمعاناً من المتشددين الإسرائيليين بدأوا يطالبون بإجراء انتخابات مبكرة، وهذا معناه تأخير وقف اطلاق النار اشهراً، وذلك يعني تفشيل القرار الأميركي الذي تضمنه خطاب الرئيس بايدن.سيما وأن اميركا حاليا هي في حمى انتخابية رئاسية وأن العادة جرت ان الإدارة الأميركية تتوقف ابتداء من شهر آب عن الإلتفات الى الشؤون الدولية لأنها تحصر تعاطيها بالشأن الداخلي المتعلق بالإنتخابات، ما يوفر للمعارضة الإسرائيلية من تحقيق مبتغاها واطالة أمد الحرب.
امام هذا المشهد بتوقف العالم لمعرفة ماذا سيحصل وهل من الجائز ان يبقى قرار اكبر دولة دون تنفيذ بسبب تعنت بعض الأحزاب المتشددة داخل اسرائيل بحيث يصبح هذا الخطاب القرار مثله مثل قرارات مجلس الأمن الدولي؟
* مدعي عام التمييز سابقاً