بيروت - لبنان

اخر الأخبار

25 حزيران 2026 01:00ص دعم الجيش والإنسحاب وإختبار الوعود الأميركية؟

حجم الخط
تكتسب تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، حول دعم الجيش اللبناني، وتمكينه من الانتشار في الجنوب وعلى كامل الأراضي اللبنانية، أهمية خاصة في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان. غير أن هذه التصريحات، على أهميتها السياسية والدبلوماسية، تبقى حتى الآن في إطار الوعود النظرية، ما لم تقترن بخطوات عملية تترجمها الوقائع على الأرض.
المشكلة الأساسية لا تكمن في إعلان النوايا، أو تكرار المواقف الداعمة لمؤسسات الدولة اللبنانية، بل في توفير المقومات الفعلية التي تسمح للجيش اللبناني بالاضطلاع بالمهام الوطنية الملقاة على عاتقه. فالانتشار العسكري الواسع، وضبط الحدود، وتعزيز الاستقرار في الجنوب، تتطلب تجهيزات حديثة، ووسائل نقل واتصالات متطورة، ودعماً لوجستياً مستداماً، إضافة إلى مساعدات مالية تخفف من الأعباء التي تواجه المؤسسة العسكرية في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة.
ومن هذا المنطلق، فإن جدّية الإدارة الأميركية لا تُقاس بعدد التصريحات الإعلامية، بل بحجم المساعدات العسكرية والمالية التي ستكون مستعدة لتقديمها للجيش اللبناني خلال الأشهر المقبلة. فواشنطن تدرك أن أي حديث عن تعزيز سلطة الدولة يبقى ناقصاً، إذا لم يترافق مع بناء قدرات المؤسسة العسكرية، باعتبارها الضامن الأول للاستقرار الداخلي.
في المقابل، يبرز اختبار أكثر حساسية، يتعلق بقدرة الإدارة الأميركية الحالية على التأثير في القرار الإسرائيلي. فالمفاوضات المباشرة الجارية في واشنطن، لم تحقق حتى الآن تقدماً ملموساً بشأن استكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، أو وضع جدول زمني واضح لهذه العملية. ومن دون تحقيق هذا الهدف، سيبقى من الصعب الحديث عن استقرار دائم، أو عن إطلاق ورشة إعادة إعمار واسعة للمناطق المتضررة.
صحيح أن الولايات المتحدة تمتلك أوراق ضغط سياسية وعسكرية واقتصادية مؤثرة على إسرائيل، إلا أن التجارب السابقة أظهرت وجود فجوة بين الرغبة الأميركية المعلنة، وبين القدرة الفعلية على فرض الالتزامات المطلوبة على الحكومة الإسرائيلية، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالأمن والحدود، وفي ظل التباعد الحاصل في العديد من المسائل الإستراتيجية بين الطرفين. 
لذلك، تبدو المرحلة الحالية بمثابة اختبار مزدوج للسياسة الأميركية في لبنان: اختبار لمدى استعدادها للاستثمار الجدي في دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، واختبار لمدى قدرتها على ترجمة وعودها بشأن الانسحابات الإسرائيلية إلى خطوات عملية. وبين هذين الاختبارين يتوقف مستقبل الاستقرار في الحدود الجنوبية، كما تتوقف فرص إطلاق ورشة إعادة الإعمار، التي ينتظرها اللبنانيون بفارغ الصبر للخروج من دوامة الحروب والأزمات المتلاحقة.