بيروت - لبنان

اخر الأخبار

25 حزيران 2026 12:40ص قرانوح لـ«اللواء»:القرار السعودي يفتح نافذة أمل للاقتصاد اللبناني ويؤكّد استمرار دعم المملكة

حجم الخط
لم يكن قرار المملكة العربية السعودية إعادة فتح أسواقها أمام الصادرات اللبنانية بعد نحو خمس سنوات من الحظر مجرد إجراء تجاري أو اقتصادي، بل شكّل محطة جديدة في مسار استعادة الزخم للعلاقات اللبنانية – السعودية، وذلك بالتزامن أيضا مع وصول السفير السعودي الجديد إلى بيروت فهد بن عبد الرحمن الدوسري وهو بمثابة مؤشر إلى اهتمام المملكة بمواكبة المرحلة الجديدة في لبنان.
فالقرار الذي جاء بعد سلسلة من الإجراءات اللبنانية الهادفة إلى ضبط المعابر والمرافئ ومكافحة التهريب، أعاد فتح أحد أهم الأسواق أمام المنتجات اللبنانية، وحمل رسائل دعم سياسية واقتصادية واضحة، كما عكس مستوى متقدماً من الثقة العربية بلبنان ومؤسساته وقدرته على المضي في مسار الإصلاح واستعادة حضوره في محيطه العربي.
وفي هذا السياق، تحدث سفير لبنان لدى المملكة العربية السعودية علي قرانوح إلى «اللواء» عن دلالات القرار وانعكاساته الاقتصادية والسياسية وآفاق التعاون بين البلدين، وحول أهمية قرار المملكة والرسائل الاقتصادية والسياسية التي يحملها للبنان.
قال السفير قرانوح: إن قرار المملكة العربية السعودية باستئناف الصادرات اللبنانية، و الذي نقدّره عاليا، هو محطة مفصلية تعيد الزخم إلى مسار العلاقات بين البلدين، ويعكس عمق الروابط الأخوية والتاريخية التي تجمع المملكة ولبنان، كما يجسّد استمرار النهج السعودي الداعم للبنان وشعبه ومؤسساته، والهادف إلى تعزيز استقراره وازدهاره ضمن محيطه العربي.
ورأى ان القرار يكتسب أهمية خاصة في هذا التوقيت، إذ يأتي في مرحلة حرجة يمرّ بها لبنان بسبب الحرب، لكنه يتزامن أيضا مع مرحلة حكومية تتسم بتفعيل عمل المؤسسات والمضي الجديّ في مسار الإصلاحات، ما يمنح الاقتصاد اللبناني نافذة أمل جديدة ودفعة مهمة ويعزز الثقة بقدرته على استعادة حضوره في محيطه الإقليمي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، رأى السفير اللبناني أن القرار السعودي يفتح مجدّداً أبواب أكبر الأسواق الخليجية أمام المنتجات اللبنانية، ويوفر فرصة حقيقية لتحفيز القطاعات الإنتاجية، وزيادة الصادرات، وخلق فرص عمل، وتعزيز تدفق العملات الأجنبية.
أما سياسياً، فهو يعكس تأكيد مساندة المملكة للبنان بأشدّ ظروفه ومستوى متقدماً من الثقة بالنهج الحكومي الحالي حسب السفير قرانوح، ويؤكد أن المملكة كانت وستبقى شريكاً أساسياً للبنان، وأنها تدعم كل خطوة من شأنها تعزيز مؤسسات الدولة والحوكمة بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.
وعن القطاعات اللبنانية الأكثر استفادة من عودة التصدير إلى السوق السعودية، وحجم الأثر المتوقع على الاقتصاد اللبناني والصادرات خلال المرحلة المقبلة، قال: تأتي في مقدمة المستفيدين القطاعات الزراعية، لا سيما التفاح والعنب والحمضيات والكرز والبطاطا، إضافة إلى الصناعات الغذائية والمعلبات، وهي منتجات تتمتع بسمعة جيدة في السوق السعودية وتملك قدرة تنافسية.
كما يُتوقع أن تستفيد قطاعات أخرى، مثل المجوهرات، ومستحضرات التجميل، والزيوت العطرية، وبعض الصناعات الدوائية والمنتجات الصناعية ذات القيمة المضافة، بما يسهم في تنويع الصادرات اللبنانية وتعزيز حضورها في السوق السعودية.
أما على مستوى الاقتصاد اللبناني، فمن المتوقع أن ينعكس القرار تدريجياً في زيادة الإنتاج، وتحريك عجلة التصدير، وتحفيز الاستثمار في القطاعات الإنتاجية، وخلق فرص عمل جديدة وزيادة تدفقات العملات الأجنبية.
ورأى سفير لبنان لدى السعودية أنه من المبكر إعطاء تقديرات رقمية دقيقة، إلّا أن المؤشرات الأولية تدلّ على إمكانية تحقيق نمو تدريجي في الصادرات خلال الفترة المقبلة، مع طموح بتجاوز مستويات ما قبل عام 2021 طالما استمر الالتزام بالإجراءات التنظيمية والرقابية المعتمدة.
وعمّا إذا كان القرار السعودي يشكّل بداية مرحلة جديدة في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وما الخطوات المطلوبة من الجانب اللبناني للحفاظ على هذه الثقة وتطوير التعاون الاقتصادي، يؤكد السفير قرانوح بان القرار يمثل خطوة أساسية في مسار إعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ويشكّل عودة ثقة وبداية جديدة لمرحلة شراكة بين البلدين. فالعلاقات اللبنانية – السعودية تمتد لعقود، وتقوم على روابط تاريخية وأخوية ومصالح مشتركة، وهذا القرار يعزز هذا المسار ويمنحه زخماً جديداً.
أما بالنسبة للحفاظ على هذه الثقة فشدّد على انها تتطلب استمرار الدولة اللبنانية في التطبيق الصارم للإجراءات الأمنية والجمركية، وتعزيز الرقابة على بوابات التصدير، والالتزام الكامل بالمواصفات السعودية، إلى جانب مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والإدارية التي تعزز بيئة الأعمال وترفع مستوى الشفافية, مضيفا إلى أن هذه الخطوة تتيح فرصة حقيقية للانتقال بالعلاقات الاقتصادية إلى مستوى أوسع، من خلال تشجيع الاستثمارات المتبادلة، وتنشيط دور مجالس الأعمال المشتركة، وتكثيف اللقاءات بين القطاع الخاص في البلدين، والتعاون في مجالات الصناعة، والزراعة، والسياحة، والخدمات والاقتصاد الرقمي، والطاقة، وغيرها بما يحقق مصالح البلدين ويعزز التكامل الاقتصادي بينهما.
وحول مدى ارتباط قرار رفع الحظر بالإجراءات التي اتخذتها الدولة اللبنانية لضبط المعابر ومكافحة التهريب، وتوقعاته لمسار التعاون بين الجانبين في هذا المجال، اعتبر السفير قرانوح أن القرار لا شك جاء نتيجة جهد مشترك وحوار مستمر بين الجهات المختصة في البلدين، وبعد أن اتخذت الدولة اللبنانية سلسلة من الإجراءات الهادفة إلى تعزيز الرقابة على المعابر البرية والبحرية والجوية ومنع عمليات التهريب، بما في ذلك تشغيل أجهزة مسح حديثة، وتطوير آليات التفتيش، واعتماد أنظمة إلكترونية لتبادل المعلومات المتعلقة بالشحنات قبل وصولها إلى المملكة بالإضافة إلى تعزيز التعاون الأمني.
وهذه الإجراءات أسهمت في تعزيز مستوى الثقة، لكنها تمثل بداية لمسار يتطلب الاستمرارية والتطوير الدائم. ومن الطبيعي أن يكون هناك اهتمام سعودي باستمرار التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات، وتعزيز التنسيق بين الجهات المختصة، بما يضمن أعلى مستويات الأمن وسلامة حركة التجارة.
ويختم السفير اللبناني حديثه باعتبار أن نجاح هذه المرحلة لن يقاس بقرار استئناف الصادرات وحده، بل بقدرة لبنان على ترسيخ منظومة رقابية مستدامة تحافظ على الثقة التي أُعيد بناؤها، وتؤسس لشراكة اقتصادية طويلة الأمد بين البلدين.