أنا مواطن من الجنوب، أتابع بقلق قرار وزيرة التربية ريما كرامي بإلغاء امتحانات الشهادة المتوسطة واعتماد ثلاث دورات متتالية للبكالوريا. على الورق، يبدو القرار محاولة جيدة للتوفيق بين ضرورة الحفاظ على هيبة الشهادات الرسمية والظروف الاستثنائية التي يعيشها لبنان، لكن على الأرض، الواقع مختلف تمامًا.
كوالد وكمواطن، أرى أولادنا يواجهون تحديات لا علاقة لها بالدراسة وحدها. آلاف الطلاب نزحوا، ابتعدوا عن مدارسهم وبيئتهم الطبيعية، وفقد كثيرون منهم كتبهم ووسائلهم التعليمية، بينما يعيش آخرون في أماكن مؤقتة تفتقر لأدنى مقومات الاستقرار. آثار الحرب والخوف وعدم اليقين تجعل من امتحانات رسمية عبئا نفسياً اضافياً، وكأننا نطالبهم بخوض معركة إضافية وهم منهكون أصلاً.
الوزارة حاولت تخفيف الضغط عبر ثلاث دورات متتالية، لكن المشكلة الجوهرية ليست في عدد الفرص، بل في القدرة الفعلية للتحضير في ظروف عادلة. كيف يمكن لطالب نازح أو متنقل أن ينافس طالبًا يعيش في منطقة مستقرة؟
هناك من يخشى على قيمة الشهادة، وآخرون يطالبون بالإلغاء لضمان العدالة. وأنا أرى أنّ الطلاب لا يريدون امتيازات، بل حداً أدنى من الطمأنينة والعدالة في عام دراسي استثنائي بكل المقاييس. وزارة التربية أمام امتحان صعب، وأطفالنا أمام تحدٍّ أكبر من مجرد امتحان.