في قاعةٍ فخمة تتدلّى من سقفها ثرياتٌ أوروبية، جلس الذئب والحَمَل إلى طاولة مفاوضات مستديرة.الذئب كان يضع ربطة عنق زرقاء ويحمل ملفًا بعنوان: "السلام… بشروط معقولة جدًا”.أما الحَمَل، فكان يحمل ضماداتٍ بدل الأوراق، ويجلس على كرسيّ مكسور لأن الذئب أكل ثلاثة أرجل منه "لدواعٍ أمنية”. دخل الوسيط مبتسمًا وقال: "نحن هنا لنُنهي العنف بين الطرفين”.
نظر الحَمَل حوله مستغربًا وسأل: "أي طرفين؟ أنا وحدي أنزف هنا”.
فقاطعه الوسيط بسرعة: "رجاءً، لا نستخدم لغةً استفزازية”.لكن مأساة الحَمَل لم تبدأ عند الطاولة، فكلما حاول بعض الرعاة إبعاد الذئب عنه، كان الحَمَل نفسه ينشغل بالخلاف مع من يحرسه، يشكّك بعصاه، ويجادل في طريقة وقوفه، ويطالبه أحيانًا أن يبتعد كي لا "يستفزّ” الذئب.
وأدرك الذئب عندها أن الطريق إلى الحَمَل لا يحتاج قوةً خارقة، وهكذا، شيئًا فشيئًا، أصبحت الأنياب أقرب من أي وقتٍ مضى.
بدأت الجلسة الأولى، قال الذئب:أشعر بالخوف من الحَمَل، فهو يملك ذاكرةً طويلة”. التفت الوسيط إلى الحَمَل سائلاً:«هل يمكنك تقديم تنازل تاريخي لبناء الثقة؟”. رد الحَمَل بخجل:«مثل ماذا؟»،فأجابه الوسيط:»ربما تتوقف عن الصراخ عندما تُؤكل».
في الاستراحة، ظهرت الشاشات العالمية تتحدث عن "التقدّم الإيجابي في الحوار”. وفي الجلسة الأخيرة، وُقّعت الاتفاقية الكبرى:يتعهد الذئب بعدم التهام الحَمَل كاملًا دفعةً واحدة،ويتعهد الحَمَل بعدم إزعاج الذئب بأصوات العظام أثناء المضغ. صفّق الجميع بحرارة، وحصل الوسيط على جائزةٍ دولية في "حل النزاعات”. أما الحَمَل، فعاد إلى بيته مبتورًا،يقرأ في الصحف أنه خرج منتصرًا،لأنه نجح في التفاوض على عدد الأسنان التي ستنهشه، متناسيا انه سبق للذئب ان أكل حملاً آخر في زمن ليس ببعيد، وان من كان يحمي الخراف الآخرين لم ولن يستكينوا ابداً.