بمناسبة تزايد التحديات الاجتماعية والإنسانية التي تواجه مجتمعاتنا، نؤكد أن الأسرة تبقى الركيزة الأساسية في بناء الإنسان، والحصن الأول لحماية القيم الأخلاقية والاستقرار الاجتماعي. فالأسرة ليست مجرد إطار يجمع الأفراد، بل هي المؤسسة التربوية والإنسانية الأولى التي تشكل شخصية الطفل، وتزرع فيه مبادئ المحبة والانتماء والمسؤولية واحترام الآخر.
إن المجتمعات القوية تبدأ من أسر متماسكة وآمنة، قادرة على تربية أجيال واعية تؤمن بالعلم والعمل والحوار والسلام. وكلما كانت الأسرة مستقرة ومحصنة بالقيم الإنسانية، انعكس ذلك إيجاباً على أمن المجتمع وتقدمه ووحدته الوطنية. أما تفكك الأسرة وإهمال دورها التربوي فيؤديان إلى تفاقم الأزمات النفسية والاجتماعية وانتشار العنف والانحراف والتفكك المجتمعي.
وفي عالم يشهد حروباً وصراعات وأزمات اقتصادية وثقافية متلاحقة، تتعاظم أهمية الأسرة باعتبارها خط الدفاع الأول عن الإنسان وكرامته وهويته. فالأسرة الواعية قادرة على مواجهة خطاب الكراهية والتطرف، وتعزيز ثقافة التسامح والتعايش، وبناء جيل يؤمن بالحوار والعدالة والإنسانية.
ومن هنا ندعو جميع المؤسسات الرسمية والأهلية والتربوية والإعلامية الى دعم الأسرة وتمكينها اجتماعياً واقتصادياً وتربوياً، والعمل على حماية الأطفال وتأمين حقوقهم الأساسية، وتوفير بيئة آمنة تحفظ كرامة المرأة والرجل والطفل على حد سواء.
كما نؤكد أن الاستثمار الحقيقي في مستقبل الأوطان يبدأ من الاستثمار في الأسرة، لأنها النواة التي يبنى عليها المجتمع، والأساس الذي يُصنع من خلاله مستقبل أكثر أمناً واستقراراً وسلاماً للعالم أجمع.
بمناسبة اليوم العالمي للأسرة، نتوجه بتحية تقدير واحترام الى كل أسرة صامدة تؤمن برسالتها الإنسانية والتربوية، وتواصل رغم التحديات صناعة الأمل وحماية القيم وبناء الإنسان.
حفظ الله أسرنا، وحمى أطفالنا، وألهم مجتمعاتنا طريق المحبة والتكافل والسلام.
*رئيسة الهيئة الوطنية للطفل اللبناني
*نائبة الأمينة العامة للاتحاد النسائي العربي العام
*رئيسة المجلس النسائي اللبناني سابقاً