يعود اقتراح قانون العفو العام إلى الواجهة في مجلس النواب، لكن عودته هذه المرة لا تبدو حاسمة، إذ تحكمها توازنات معقدة بين ضرورات إنسانية ومحددات أمنية وسياسية صارمة. وعلى الرغم من أن اللجان النيابية تعمل على دراسة بنود القانون بعناية، يبقى السؤال: هل سينجح المجلس في إقراره قبل نهاية العام؟.
المؤشرات الحالية تشير إلى مرحلة جدية في النقاش، مع إعادة صياغة الأسباب الموجبة وإدخال تعديلات جوهرية على بنود القانون، مثل استثناء الجرائم الكبرى المرتبطة بالإرهاب والتعامل مع العدو. هذا التوجُّه يعكس رغبة في تجنب أي تساهل قد يمس الأمن الوطني أو العدالة، وسط حساسيات الرأي العام.
ومع ذلك، يواجه القانون تحديات أخرى تتعلق بالأزمة السجنية، حيث يعاني النظام القضائي من اكتظاظ السجون وبطء المحاكمات. في هذا السياق، قد يكون العفو حلاً لتخفيف الضغط، وإطلاق سراح الموقوفين في القضايا العالقة منذ سنوات.
لكن العقبة الأساسية تظل سياسية، إذ تظل التباينات قائمة بين الكتل النيابية حول نطاق العفو، خصوصاً في ملفات حساسة مثل المخدرات والجرائم الأمنية. وتخشى بعض الأطراف من أن يتم تفريغ القانون من مضمونه عبر التعديلات، مما يجعله غير فعال.
إجمالاً، تبقى فرص إقرار القانون قائمة، ولكنها تواجه تحديات عديدة، ليظل مصير هذا الاقتراح معلقاً بين الحاجة إلى التسوية السياسية والمخاوف الأمنية.