خلاف نيابي يؤجّل العفو والإعدام.. نصار والبزري لـ«اللواء»: لا مبرّر لربط العفو العام بإلغاء عقوبة الإعدام
لم يكن فقدان النصاب في الجلسة التشريعية الأخيرة لمجلس النواب مجرد تعثّر في إقرار بندين على جدول الأعمال، بل عكس حجم الخلاف السياسي والقانوني حول مشروعي قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام.
فبعد إقرار عشرات مشاريع واقتراحات القوانين، بقي الملفان خارج دائرة الحسم نتيجة الخلاف حول آلية مقاربتهما وربط أحدهما بالآخر.
ومنذ إدراج المشروعين على جدول الأعمال، برز انقسام نيابي حول مسار مناقشتهما، إذ اعتبر عدد من النواب أن لكل منهما فلسفته وأهدافه المختلفة، ولا يجوز جمعهما في مسار تشريعي واحد، فيما رأى آخرون أن البحث فيهما معاً يسهّل الوصول إلى تسوية شاملة، إلّا أن هذا التباين تحوّل سريعاً إلى خلاف أدّى في نهاية المطاف إلى تعطيل إقرارهما.
وفي هذا السياق، أكد وزير العدل عادل نصار لـ«اللواء» أنه لا يجوز ربط مشروع إلغاء عقوبة الإعدام بقانون العفو العام، معتبراً أن هذا الربط غير مبرر ولا يستند إلى أي أساس قانوني أو منطقي.
وشدّد على أن المشروعين منفصلان تماماً، ولا توجد أي علاقة بينهما، سواء من الناحية القانونية أو من حيث المبدأ، مضيفاً أن الجمع بين الملفين أدّى إلى التباس في النقاش، وكان من الأفضل عدم ربطهما منذ البداية أو الإيحاء بوجود صلة بينهما.
وأوضح وزير العدل أنه لا يتولى متابعة ملف قانون العفو العام بشكل مباشر، مشيراً إلى أن اهتمامه ينصب على مشروع قانون إلغاء عقوبة الإعدام.
وأكد أن إلغاء عقوبة الإعدام يشكّل خطوة مهمة للبنان، لافتاً إلى أن تنفيذ هذه العقوبة متوقف عملياً منذ أكثر من عشرين عاماً، ما يجعل الإبقاء عليها في التشريعات من دون تطبيق أمراً غير ذي جدوى، فضلاً عن أن إقرار المشروع من شأنه أن يسهّل التعاون القضائي مع الدول الأخرى، ولا سيما في ما يتعلق بتبادل واسترداد الموقفين والمحكومين.
من جهتها، ترى مصادر قانونية متابعة أن الخلاف لم يكن حول مضمون المشروعين بقدر ما كان حول طريقة مقاربتهما، إذ يرتبط قانون العفو العام بملفات قضائية وأمنية حسّاسة، فيما يندرج مشروع إلغاء عقوبة الإعدام ضمن إصلاح السياسة الجزائية، ما يبرر الدعوات إلى فصل المسارين التشريعيين.
وفي المقابل، رأى النائب عبد الرحمن البزري، في حديث لـ«اللواء» أن الإشكالية الأساسية بالنسبة لقانون العفو العام ان هناك قوى سياسية كانت ترفض القانون بالصيغة الذي كان يريدها النواب السنة، كما انها حاولت ادخال تعديلات على بعض بنود هذه الصيغة خلال اجتماعات اللجان المشتركة.
الأمر الذي أدّى، إلى إسقاط جزء أساسي من حيثية القانون، والمتمثل بإنصاف أشخاص يعتبرون أنهم تعرّضوا لظلم نتيجة تسييس بعض القضايا والمحاكمات في مراحل سابقة.
وأضاف أن اجتماعاً عقد مع رئيس مجلس الوزراء لعرض ملاحظات على ثلاثة بنود جوهرية، حظيت بموافقة معظم الكتل، إلّا أن الخلاف عاد خلال الجلسة بعدما لم توافق بعض الكتل على هذه التعديلات. وأوضح أن ذلك أدّى إلى انقسام بين من رأى ضرورة المقاطعة، ومن فضّل متابعة النقاش داخل الجلسة.
وأشار البزري إلى أن إدراج مشروع العفو العام في آخر جدول الأعمال عكس صعوبة تمريره في تلك الجلسة، مؤكداً أن العمل مستمر لإعادة طرحه بعد عرض التعديلات على النواب والكتل التي أبدت استعدادها لدعمه، تمهيداً للتوصل إلى تسوية تسمح بإقراره.
وردّاً على سؤال حول سبب التركيز على ملف الموقوفين الإسلاميين، أوضح أنه رغم أن أعدادهم ليست كبيرة، ولكن فإن السبب يعود إلى أن هذا الملف يُعدّ الأكثر تأثراً بتسييس بعض المحاكمات، ما يجعل معالجته أولوية ضمن مشروع العفو العام، مؤكداً أن الملف لم يُطوَ، وأن الاتصالات ستستمر لإعادته إلى الهيئة العامة بعد استكمال المشاورات.
كاشفاً عن تحرك نيابي سنّي موسّع يعقد اليوم الخميس في أحد قاعات المجلس النيابي.
وأوضح البزري أن إلغاء عقوبة الإعدام لا يعني تحويل الأحكام المشدّدة إلى عقوبات مخففة، أو فتح المجال أمام الإفراج عن المحكومين بعد سنوات قليلة، مؤكداً أن من يُستبدل بحقه حكم الإعدام يجب أن يخضع لعقوبة رادعة كالسجن المؤبد، مع الإبقاء على الأحكام الأخرى التي تصل إلى السجن لمدة خمسة وعشرين عاماً وفقاً لطبيعة الجرم.
وأضاف أن مشروع إلغاء عقوبة الإعدام، في حال إقراره، يجب أن يُطبق على الأحكام التي ستصدر مستقبلاً، لا أن يكون له أثر رجعي على الأحكام السابقة.
وفي الختام، فإن تعثّر المشروعين يؤكد أن الخلاف لا يرتبط بمضمونهما فقط، بل أيضاً بطريقة مقاربتهما داخل المجلس النيابي. لذلك فإنه ما بين الدعوات إلى فصل المسارين والتمسّك بتعديلات قانون العفو، يبقى مصيرهما رهن التوافق السياسي والنيابي، بانتظار إعادة إدراجهما على جدول أعمال الهيئة العامة في جلسة لاحقة.






