خامنئي لروحاني: الالتزام بالإتفاق مقابل ضمانات أوروبية
حجم الخط
حذر الرئيس الاميركي دونالد ترامب امس من «عواقب وخيمة جدا» في حال استأنفت إيران برنامجها النووي، مطالبا إيران أن تتفاوض و«إلا سيحدث شيء ما» وذلك بعد أن أعلن أمس الاول انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع طهران وفرض عقوبات جديدة عليها. وفيما طالبت طهران بـ «ضمانات عملية» من الأوروبيين بشأن الاتفاق النووي، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن قرار الانسحاب كان خطأ وإنه ينبغي لأوروبا التمسك بالاتفاق ومناقشة توسيع نطاقه.
وردا على سؤال بشأن ما ستقوم به واشنطن في حال استأنفت إيران مساعيها النووية، هدد ترامب قائلا «ستكتشف إيران ذلك» .
وقال الرئيس الاميركي للصحافيين في البيت الابيض «أنصح إلايرانيين بعدم اعادة العمل ببرنامجهم النووي، انصحهم بذلك بقوة» .
ويطيح قرار ترامب بأكثر من عشر سنوات ونصف سنة من جهود دبلوماسية لبريطانيا والصين وفرنسا والمانيا وايران وروسيا والادارة الاميركية السابقة، أفضت إلى الاتفاق الذي يرفع العقوبات عن إيران مقابل تقييد برنامجها النووي.
من جهته أكد وزير الدفاع الاميركي جيم ماتيس امس إن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع حلفائها لمنع ايران من حيازة أسلحة نووية، وذلك بعد يوم على اعلان ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الايراني.
وقال ماتيس أمام لجنة في مجلس الشيوخ «سنواصل العمل إلى جانب حلفائنا وشركائنا لنضمن عدم تمكن إيران من حيازة سلاح نووي، وسنعمل مع آخرين للتصدي للنفوذ المؤذي لايران» .
واضاف: «هذه الادارة تبقى ملتزمة باعطاء الاولوية لامن ومصالح ورفاهية مواطنيها» .
وقال السناتور الديموقراطي ديك دوربن إن قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق «لم يكن خطأ فحسب بل هو عمل متهور» وتساءل ما اذا كانت اميركا قادرة على العمل بشكل مقنع مع حلفائها في المستقبل بشأن إيران.
في الاثناء، قال ماكرون إن قرار ترامب الانسحاب من اتفاق إيران النووي الموقع في 2015 كان خطأ وإنه ينبغي لأوروبا التمسك بالاتفاق ومناقشة توسيع نطاقه.
وقال ماكرون لمحطة (إيه.آر.دي) التلفزيونية الألمانية وفق ترجمة ألمانية « ينبغي أن نعمل مع شركائنا لمنع تصاعد التوتر في المنطقة» .
وأضاف: « لذلك من الضروري اليوم أن نوسع على الفور موضوعات النقاش حتى يتسنى لجميع الأطراف المضي صوب اتفاق أوسع نطاقا في وقت ما» .
من جهته قال الرئيس الايراني حسن روحاني لنظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون انه «سيقوم بكل ما في وسعه للبقاء في الاتفاق النووي» ، لكنه طلب من الاوروبيين تقديم ضمانات بشكل سريع تؤكد ان شركاتهم ستواصل التعامل مع ايران، بحسب الاليزيه.
وقالت الرئاسة الفرنسية أن الرئيسين اتفقا خلال محادثة هاتفية دامت اكثر من ساعة على انشاء «مجموعات عمل في اقرب فرصة» بين اوروبا وايران تنظر في سبل تقديم «اولى الضمانات» التي تؤكد انه سيكون بامكان الاوروبيين «مواصلة نشاطاتهم الاقتصادية في ايران» .
واوضح روحاني انه في هذه الحالة سيكون بامكانه شخصيا «ان يعرض على الشعب هذه الضمانات لاقناعة بالبقاء داخل الاتفاق» ، مشددا على «ان الضغط حاليا في ايران قوي ويدفع باتجاه الخروج من الاتفاق» .
وتطرق روحاني بشكل خاص الى الشركات التي تعمل في مجالات المصارف والنفط والغاز والنقل، حسب ما اوضح الاليزيه.
واضاف الاليزيه ان وزراء خارجية فرنسا والمانيا وبريطانيا سيلتقون الاسبوع المقبل مع نظيرهم الايراني للبحث في مجموعات العمل هذه.
ويسعى الاوروبيون حاليا للحصول من الاميركيين على استثناء شركاتهم من العقوبات الاميركية التي ستفرض خلال اسابيع او اشهر على الشركات الاميركية والاجنبية العاملة مع ايران.
لذلك تتوقع فرنسا محادثات «صعبة» مع واشنطن. وتريد باريس افهام الاميركيين بأن بلادهم قد تصبح معزولة على الساحة الدولية وأن شركات روسية وصينية قد تستفيد من هذه العقوبات الاميركية للعمل في ايران.
واكد المرشد الاعلى الايراني علي خامنئي ان بلاده تطالب بضمانات للبقاء في الاتفاق النووي. واعلن: «يُقال بأنّنا سنواصل مع ثلاثة بلدان أوروبيّة، لستُ واثقاً بهذه البلدان الثلاثة أيضاً» .
وأضاف: «إذا أردتم عقد اتفاق فلنحصل على ضمانات عمليّة وإلا فإن هؤلاء سيقومون جميعاً بما فعلته أمريكا. إذا لم تتمكّنوا من أخذ ضمانات حتميّة - وأنا أشك فعلياً في انكم ستتمكنون من ذلك - فلن يكون مقدوراً مواصلة السير ضمن الاتفاق النووي» .
وأحرق نواب إيرانيون صباح امس علماً أميركياً من ورق ونسخة من الاتفاق النووي على منصة مجلس الشورى وسط هتاف «الموت لأمريكا» غداة اعلان الرئيس الأميركي.
ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن متحدث باسم الحكومة قوله إن طهران أعدت خطة للتعامل مع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي.
وقال المتحدث محمد باقر نوبخت « منظمة الإدارة والتخطيط في إيران أعدت خطة تتناسب مع شروط انسحاب أميركا من الاتفاق النووي» .
وقال إن الحكومة الإيرانية حددت ميزانيات للتعامل مع السيناريوهات المختلفة المتعلقة بالاتفاق النووي.
وذكر نوبخت أن قرار الرئيس الأميركي الانسحاب من الاتفاق النووي سيؤدي إلى فقد ثقة المجتمع الدولي في الولايات المتحدة.
وتوالت ردود فعل العالم امس على قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الموقع بين الدول الكبرى الست وايران عام 2015، وتراوحت بين الاسف والقلق لدى أوروبا والصين وروسيا وصولا الى الغضب في ايران.
واعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن قلقه البالغ حيال اعلان ترامب. وذكر المتحدث باسم بوتين ديمتري بيسكوف لوكالة انباء ريا نوفوستي أن بوتين اعرب لمجلس الأمن القومي عن «قلقه البالغ حيال هذا القرار وأكد مجددا أهمية هذه الوثيقة» .
ودعت الصين الى الحفاظ على الاتفاق النووي الايراني الذي أعربت عن أسفها لانسحاب الولايات المتحدة منه.
وشدد المتحدث باسم الخارجية الصينية جينغ شوانغ ان بكين وهي من بين الدول الموقعة على الاتفاق دعت «كل الاطراف الى التحلي بالمسؤولية والتفكير على المدى الطويل وأخذ الصالح العام في الاعتبار» .
وتابع: «ندعو كل الاطراف الى العودة في أسرع وقت» الى الالتزام بالنص بينما ستواصل بكين «جهودها من أجل صون الاتفاق وتطبيقه» .
ودعا وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون الولايات المتحدة الى عدم اعاقة الاخرين عن تطبيق الاتفاق النووي مع ايران الذي وصفه بانه «حيوي» لامن بلاده.
وقال جونسون امام البرلمان البريطاني «أحث الولايات المتحدة على تجنب اي عمل يمكن ان يمنع الاطراف الاخرى عن مواصلة المضي في تطبيق الاتفاق» مضيفا إن بريطانيا ستبقى ملتزمة بالاتفاق طالما هو «حيوي» لامنها القومي.
وتعهدت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل امس بقيام برلين وباريس ولندن «بكل ما يلزم» لضمان بقاء ايران في الاتفاق النووي المبرم عام 2015 غداة انسحاب الولايات المتحدة منه.
وقالت ميركل «سنبقى ملتزمين بهذا الاتفاق وسنقوم بكل ما يلزم لضمان امتثال ايران له» ، مضيفة أن ألمانيا اتخذت هذا القرار بالتعاون مع بريطانيا وفرنسا.
من جهته انتقد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قرار ترامب قائلا ان الولايات المتحدة هي التي ستخسر جراء ذلك. واضاف اردوغان «الولايات المتحدة ستكون الخاسرة اذا لم تلتزم اتفاقاً وقعته»، قائلا:«لا يمكنكم الانسحاب من اتفاقات دولية عندما يحلو لكم الأمر» .
وأعرب العراق امس عن أسفه للقرار «المتعجل وغير المحسوب» للرئيس الأميركي.
ونقل بيان عن المتحدث باسم الخارجية العراقية أحمد محجوب قوله إن الوزارة «تتابع باهتمام بالغ التطورات الأخيرة والخطيرة بخصوص قرار الرئيس ترامب» انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني.
ودعت الحكومة الاردنية ايران الى «التعاون» مع جميع الاطراف من اجل اخلاء المنطقة من اسلحة الدمار الشامل غداة انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع ايران.
من جهته اكد الامين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط امس انه يؤيد مراجعة الاتفاق النووي الايراني.وقال ابو الغيط في تصريحات وزعها مكتبه في القاهرة وادلى بها في تونس حيث يشارك في المؤتمر العام للمنظمة العربية للعلوم والتربية والثقافة (اليسكو) ان «هناك حاجة لمراجعة اتفاق خطة العمل المشتركة التي أبرمتها قوى دولية مع ايران لمراقبة أدائها النووي» .
وعلقت قطر بحذر على القرار، وقالت الخارجية القطرية في بيان: «دولة قطر تؤكد في هذا السياق أن الأولوية الأساسية هي إخلاء منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي وتجنيب دخول القوى الإقليمية في سباق تسلح نووي لا تحمد عقباه» .
واكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان ايران ملتزمة «بتعهداتها المرتبطة بالملف النووي» بموجب الاتفاق الموقع مع القوى الكبرى.
وقال المدير العام للوكالة يوكيا امانو في بيان ان «ايران تخضع لاقسى نظام تحقق نووي في العالم» وان الاتفاق الموقع عام 2015 «يشكل مكسبا مهما للتحقق» من ذلك.
(ا.ف.ب-رويترز)


