أثارت حادثة الاعتداء التي وقعت على دورية تابعة لقوة الأمم المتحدة (اليونيفيل) العاملة في جنوب لبنان في الغندورية، والتي اسفرت عن مقتل جندي من الكتيبة الفرنسية وإصابة عدد من الجنود الآخرين، استنكار وإدانة الرؤساء والسياسيين، واعتبروا انها تشكّل عملا إجراميا ويلحق الأذى بلبنان وبالدول الصديقة والحليفة الداعمة لإستقرار لبنان.
وفي هذا الإطار، دان رئيس مجلس النواب نبيه بري الحادثة مثمّنا التضحيات التي بذلتها وتبذلها قوات اليونيفيل طيلة عقود لا سيما الوحدة الفرنسية، متوجها، من عائلة الجندي الفقيد وعائلات زملائه بأحرّ التعازي متمنياً للجرحى بالشفاء العاجل. ولهذه الغاية أجرى الرئيس بري اتصالا بالقائد العام لقوات اليونيفيل الجنرال ديوداتو ابنيارا معزّيا ومطمئنا عن الجرحى.
وفي السياق، استنكر رئيس الحكومة نواف سلام بأشدّ العبارات الاعتداء على عناصر من الكتيبة الفرنسية في اليونيفيل، وأعطى تعليماته المشدّدة بإجراء التحقيق الفوري للكشف عن ملابسات هذا الاعتداء ومحاسبة المرتكبين. وقال «فمن البديهي ان هذا المسلك غير المسؤول يلحق الأذى الكبير بلبنان وعلاقاته مع الدول الصديقة الداعمة له في العالم».
ورأى الرئيس ميشال سليمان في بيان انه: يبدو أننا لم نستفد من الدروس القاسية التي خلّفتها حروب الإسناد العبثية، فنعود اليوم إلى تصعيد جديد عبر استهداف قوات اليونيفيل، ما أدّى إلى مقتل جندي فرنسي وإصابة آخرين. فلماذا نُمعن في توسيع دائرة أعدائنا بدل السعي إلى تقليصها.
ودانت وزارة الخارجية والمغتربين بأشدّ العبارات الاعتداء، وأكدت أن السلطات اللبنانية ستحقّق بكل جديّة بهذا الاعتداء وصولاً إلى كشف الفاعلين ومعاقبتهم.
ووجّه وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي رسالةً إلى نظيره الفرنسي جان نويل بارو قدّم له فيها تعازيه باستشهاد الرقيب أول فلوريان مونتوريو أثناء أداء واجبه في خدمة السلام، وتمنى الشفاء العاجل للمصابين، وعبّر عن إدانته الشديدة لهذه الأعمال الإجرامية والجبانة، وأكد أن الدولة اللبنانية ستحرص على ملاحقة الجناة ومعاقبتهم على أفعالهم.
واستنكر وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، «بشدّة» التعرّض لدورية تابعة للوحدة الفرنسية مؤكدا «تضامن لبنان الكامل مع فرنسا، واتصل بالسفير الفرنسي هيرفيه ماغرو معزّيا، ومثنياً على تضحيات قوات «اليونيفيل» ودورها في ترسيخ الأمن والاستقرار في جنوب لبنان.
كما قدّم وزير العدل عادل نصار تعازيه إلى الدولة الفرنسية ولعائلة الجندي، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى. وأعلن أنه تواصل مع كلّ من المدعي العام التمييزي ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية للبدء بإجراءات تحقيق فورية لكشف ملابسات الحادث، مؤكدا على محاسبة المتورطين.
بدوره، أكد وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى أن «قوات الطوارئ الدولية تقدم منذ 48 عاماً الدعم والمساندة والجهود لتثبيت الأمن والاستقرار في جنوب لبنان، وأن التعرّض لها مرفوض ومستنكر»، وهو اتصل بوزيرة الجيوش الفرنسية كاترين ڤوتران وبالسفير الفرنسي لدى لبنان هيرفيه ماغرو، مؤكداً «عمق الصداقة اللبنانية - الفرنسية».
وكتب رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل: «كانوا يخدمون السلام، فاستهدفتهم يد الغدر، إلى فرنسا، الصديقة الوفيّة للبنان: تضامننا كامل. لا حاجة إلى تحقيق: بصمة من يصادرون الدولة ويجرّون بلدنا إلى حروب ليست حروبه واضحة. إن نزع سلاح حزب الله شرط أساسي لوضع حدّ لدوامة العنف هذه ولإنهاء احتجاز بلدٍ بأكمله كرهينة».
وأعلن الحزب التقدمي الاشتراكي رفضه المطلق لأي اعتداء يطال قوات «اليونيفيل»، التي تضطلع بدور أساسي ومحوري في حفظ الأمن والاستقرار في جنوب لبنان، كما دعا إلى تحديد هوية المعتدين ومحاسبتهم وفق الأصول القانونية.
وأكد الوزير السابق وديع الخازن، في بيان، أن «الاعتداء على دورية الوحدة الفرنسية العاملة ضمن قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان عملٌ مدان ومرفوض، ويُشكّل انتهاكاً خطيراً للاستقرار وللالتزامات الدولية التي يحرص لبنان على احترامها».
وقال: «إنّ قوات اليونيفيل، ولا سيما الوحدة الفرنسية، أدّت وتؤدي دوراً أساسياً في دعم الأمن في الجنوب، وأي استهداف لها يسيء إلى صورة لبنان ومصالحه. نطالب بتحقيق سريع وشفاف لكشف الملابسات ومحاسبة المسؤولين، تأكيداً لهيبة الدولة ورفضاً لأي تفلّت أمني».
وتقدّم بـ«أحرّ التعازي» من عائلة الجندي الراحل، متمنيا «الشفاء العاجل للجرحى»، ومؤكدا «تضامننا الكامل ورفضنا القاطع لأي اعتداء على القوات الدولية».
إدانات عربية
وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانة المملكة اللهجوم الذي تعرّضت له الكتيبة الفرنسية العاملة ضمن قوة «اليونيفيل» في جنوب لبنان.
وأكدت رفض المملكة «كافة أشكال العنف»، مجدّدةً دعمها الكامل لبعثة قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان.
واعتبرت دولة الإمارات «أن استهداف قوات حفظ السلام يُعدّ انتهاكاً لمبادئ القانون الدولي ولأحكام قرار مجلس الأمن رقم 1701، وحثّت الحكومة اللبنانية الشقيقة على القيام بواجباتها في توفير الحماية لقوات اليونيفيل، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة كافة لمحاسبة المتسببين، كما جدّدت دعمها للحكومة على حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك «التنظيمات الإرهابية» حيث تُمثل هذه الخطوة محطة محورية في مسار ترسيخ الأمن والاستقرار الوطني.
من جهتها، أعربت وزارة الخارجية الكويتية، عن رفض الكويت التام لاستهداف قوّات حفظ السّلام، لما يشكّله من انتهاك للقانون الدّولي ولقرار مجلس الأمن رقم 1701.وشدّدت على «ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذا الاعتداء»، مجدّدةً «دعمها الكامل لجهود «اليونيفيل» في حفظ الأمن والاستقرار في جنوب لبنان».