لم يرقَ خطاب رئيس الجمهورية جوزاف عون لحزب الله ،لانه أصر على تحمل مسؤولياته الدستورية والاخلاقية، بالذهاب إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل لانقاذ لبنان نهائياً، من نكبة حربي إسناد غزّة وايران ،خلافا لرغبة الحزب وراعيته ايران هذه المرة، بعدما اتخذ مجلس الوزراء قراراً بالموافقة على مبادرة عون بالتفاوض المباشر، ولتفادي اضاعة فرصة جديدة على لبنان، بعد معارضة الحزب للمبادرة، عندما كانت إسرائيل تحتل النقاط الخمس جنوبا فقط،قبل اشعال الحزب الجبهة، إسناداً لايران.
الكل يعلم أن الرئيس عون يذهب إلى التفاوض المباشر، لحل نهائي للحرب المتواصلة التي ادخل الحزب فيها لبنان، بمعزل عن الدولة والشعب، منذ عملية طوفان الأقصى في السابع من شهر تشرين الاول عام ٢٠٢٣، ولمعالجة ما تسبب به، من تدمير واسع النطاق في العديد من المدن والقرى اللبنانية وقتل وجرح الالاف وتهجير مئات الالاف من اللبنانيين من قراهم ومنازلهم،إلى العاصمة بيروت والمناطق، والتسبب بتوسع الاحتلال الإسرائيلي بشكل غير مسبوق، بعدما فشل سلاح الحزب الايراني في وقف الاعتداءات الإسرائيلية ووضع حدٍّ لاستمرار هذا الاحتلال، ولوقف الاستنزاف المتواصل لأرواح المواطنين وعناصر الحزب من دون طائل، وشل وتعطيل دورة الاقتصاد الوطني.
يرفع الحزب سقف تهديداته وشتائمه اللاأخلاقية، ضد رئيسي الجمهورية والحكومة تحديدا، استياءً لمنع اصرار الدولة على فصل الملف اللبناني عن ملف المفاوضات الايرانية مع الولايات المتحدة الأميركية، وتقليص تدخل ايران إلى الحدود الدنيا ،ومن خلالها اضعاف نفوذ الحزب وهيمنته على الدولة اللبنانية.
ولهذا يعبِّرُ الحزب عن احباطه من استثناء ايران من رزمة الشكر،التي خصَّ بها رئيس الجمهورية كُلاً من، الرئيس الاميركي والمملكة العربية السعودية وسائر الدول العربية الشقيقة والصديقة، لجهودهم في التوصل لاتفاق وقف النار، استنادا للواقع والحقيقة، لانه لم يكن لايران اي دور بوقف النار في لبنان ،برغم محاولات استلحاق مزيفة وكاذبة من رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، بينما كان تدخل الرئيس الاميركي حازماً لدى إسرائيل، في كبح جماح الاعتداءات والقصف الجوي الإسرائيلي لبيروت والضاحية الجنوبية، ولذلك على ما يشكر رئيس الجمهورية ايران؟ على تدخلها السافر بالشؤون الداخلية اللبنانية، وارسال الاسلحة والصواريخ والمستشارين والضباط، بمعزل عن موافقة الدولة اللبنانية، ام على تباهي مسؤوليها،باعتبار لبنان ولاية نفوذ تابعة لها،او بالتهديدات التي يوجهها المسؤولون الايرانيون،ضد رجالات الدولة وتعطيل قرارتها؟
تهديدات الحزب ضد عون وسلام،بايعاز ايراني، للتراجع عن قرار التفاوض ونزع السلاح، لن تُخرج الحزب من هول الهزيمة النكراء مع إسرائيل، ولا تفك العزلة عنه بالداخل والخارج، ولن تنفع في تراجع الدولة عن قرار التفاوض المباشر،ولا تعفيه من مسؤولية الزج بلبنان بمغامرات عبثية وتوسعة الاحتلال ومنع سكان القرى من العودة إلى مناطقهم، بل تزيد الالتفاف حولهما ، وتأييد تحركهما،لإنهاء أزمة الاحتلال الإسرائيلي، ووقف تدخل ايران بلبنان وبسط سلطة الدولة على كل الاراضي اللبنانية.