قضية برسم الداخلية مختار يصحّح للآخر والمواطن هو الخاسر
حجم الخط
خاص - «اللواء»:
وردت إلى أحد مخاتير محلة رأس بيروت معاملة لتجديد جواز سفر، بعد وثيقة وفاة لذات المواطن كان انجزها له بكل دقة، كون هذا المواطن يقطن في محلته، الا انه وفي ضوء التعليمات والتشديدات المعطاة من وزارة الداخلية بضرورة ضبط أعمال المخاتير، كي تدور المنفعة على جميعهم وحصر معاملات كل مختار بأبناء بلدته، أنجز احد المخاتير في الشريط الحدودي اخراجات قيد بينها إخراج القيد الذي أراد صاحبه استخدامه لإنجاز معاملة تجديد جواز سفره. وقد قصد صاحب العلاقة الأمن العام بعدما حضّر كل المستندات المطلوبة لإنجاز المعاملة، ففوجئ بالامن العام يطلب منه تصحيح الهوية إلحاقاً بإخراج القيد المتضمن الخطأ، والذي قد يكون مقصوداً للمنفعة والعرقلة لا سيما ان تلك الأخطاء تتكرر، أو يكون عفوياً لعدم المسؤولية، أو يكون وقع نتيجة تعب الموظف وعجزه لا سيما ان الموظف تقاعد ويستمر في عمله بعد السن، ما اضطر صاحب العلاقة الى مراجعة مختار رأس بيروت الذي قصد في اليوم التالي ومن تلقاء نفسه ضناً بالوقت وفق المواطن، دائرة النفوس في الشريط الحدودي حيث اصلح مع رئيس الدائرة الخطأ الواقع في إخراج القيد، الذي وإن سُكِتَ عنه يصبح امراً واقعاً ويحتاج لاحقاً الى محكمة، وعاد المختار باخراج القيد المصحح ليعلم صاحب العلاقة انه صحّح الخطأ في دوائر النفوس في الجنوب.
لكن ماذا لو كان صاحب العلاقة لم يحظ بمختار حَذِق حكيم يساعده في تصحيح هذا الخطأ؟ أما كان على صاحب العلاقة الذي تعذّب في دوائر الأمن العام بسبب هذا الخطأ البسيط الخطيرة نتائجه، هذا الخطأ الذي تعلق بتباين بين الهوية وإخراج القيد بسبب كتابة اسم الشهرة تحت خانة اسم «الأب» وبالتالي تكرار اسم الشهرة كما ورد على إخراج القيد، فيما الهوية لا تحمل اسم الشهرة الا مرّة واحدة وفقاً للحقيقة والواقع والأصول!!
إن الموظف في تلك الدائرة، وقد يكون هذا الأمر حاصلاً في كثير من دوائر النفوس في لبنان، بإضافته اسم الشهرة تحت خانة «إسم الأب» من دون ان تطلب الخانة منه ذلك، يخلق اسم جَدّ جديد في العائلة فيصبح الأمر شبه تزوير للحقيقة والواقع. والاشد خطورة من ذلك، ان الموظف الذي يقترف هذا الخطأ، والذي قد يكون متعاوناً بذلك مع مختار البلدة وقد لا يكون، ويدّعي ان السجل يتضمن اسم الشهرة تحت خانة اسم الأب مُحالٌ إلى التقاعد منذ سنوات، ومع ذلك فإنه يمارس الوظيفة في الدائرة، وهو يُؤتمن على كل السجلات، ويُسلّم وظيفة إعطاء القيود ما لا يأتلف والقانون وانظمته خصوصاً ان الإدارات العامة لا يجوز ان تستند خلال إنجاز المعاملات إلى موظفين يؤكدون صحة القيود وينفونها، وعندما يحال الموظف الى التقاعد، لا يصبح هناك من يُؤكّد أو ينفي صحة القيود، لا سيما ان الإدارات لا بدّ ان تستند إلى اثباتات ورقية لا تتبدل ولا بدّ من وجودها صحيحة بعيدة عن كل تلاعب بها، وإلا فما معنى ان تكون الدولة مؤتمنة على قيود دوائرالنفوس وعلى حقوق المواطنين، والمواطن يدفع ثمن أخطاء الموظف والأخير دائماً غير محاسب؟!
إن دائرة النفوس هي تماماً كالدوائر العقارية التي تحمل دائرة سجلاتها تعبير «أمانة» أي ان السجلات تلك تكون في أيد أمينة وتمثل كل الثقة ولا يمكن زعزعتها والثقة بتلك الدوائر لا تتكون الا استناداً إلى الصدق والاخلاص والمحافظة على تلك السجلات سليمة من أي تحوير أو تزوير أو تلاعب..؟!
هذا الأمر لا يحصل فقط في القرى البعيدة عن مركز القرار إنما يحصل أيضاً في المدن. وقد وجه صاحب العلاقة نداء إلى وزير الداخلية لضبط اعمال المخاتير والموظفين في دوائر النفوس، وعدم السماح لأي موظف كان ان يستمر في عمله بعد التقاعد، لا بل ان يكون هذا الموظف صاحب الخبرة في خدمة الموظفين الجدد يعاونهم لمدة وجيزة ثم ينسحب ليعطي المهام إلى غيره، لا سيما ان الموظف المتقاعد لا يتحمل أية مسؤولية في ارتكاب اخطائه، لأنه ليس موظفاً عاملاً. وضعٌ مأساوي نضعه بين ايدي وزير الداخلية للحد من الفوضى وتوقيف كل مختار غير كفوء عن العمل.






