وقفة للمجتمع المدني رفضاً للعودة لزمن الوصاية المخابراتية
حجم الخط
ردَّ النائب بطرس حرب على تصريح وزير العدل سليم جريصاتي في تغريدة عبر «تويتر» على خلفية السجال حول الحريات العامة في قضية الزميل مرسيل غانم قائلاً: «أدعوه ورفاقه الى رفع أثقالهم عن القضاء لكي يستطيع الحكم بإسم الشعب اللبناني وليس بإسمكم».
وكان جريصاتي قد صرّح خلال جولة في قصر العدل في زحلة «أن أي هجوم على القضاء مرفوض لأنه ليس فقط سلطة مستقلة بل هو الوحيد الذي يصدر احكامه باسم الشعب اللبناني صاحب السيادة ومصدر السلطات»، مشيرا الى أنه «إذا كانت هناك من شوائب في الجسم القضائي فهو يقوم بالتنقية الذاتية بواسطة التفتيش القضائي».
فرعون: ملف غانم
لا يليق بلبنان
وفي سياق ردود الفعل، اعتبر وزير الدولة لشؤون التخطيط ميشال فرعون، في تصريح، ان «ما وصل اليه الملف القضائي بحق الإعلامي مرسيل غانم، بات لا يليق بسمعة لبنان وما يمتاز به في المنطقة على صعيد حرية الاعلام، نظرا لتاريخ غانم والـ LBCI الإعلامي واحترامهما وقدرتهما في الانضباط والمراقبة الذاتية ودقة ادارتهما للازمات السياسية والإعلامية، ما يعتبر مثالا يحتذى به».
وشدّد فرعون على أن «السجال الحاصل لا يخدم القضاء والديموقراطية وقانون المطبوعات الذي يعتبر غانم والـ LBCI شريكين في ضمانة تطبيقه وتطويره، في وقت هناك حاجة ماسة لنقاش إدارة جديدة لضبط ما يحصل من فلتان وتجاوزات وأخبار مغلوطة ومدسوسة في بعض وسائل الإعلام، خصوصا على بعض المواقع الالكترونية الجديدة والمشبوهة».
وأمل فرعون في «طي صفحة ما حصل وتفعيل تحرك مؤسسات الدولة نحو المسؤولين عن الافتراءات المتعمدة، وليس صوب المحترفين الذين يديرون اللعبة الإعلامية ضمن ضوابط معروفة».
وقفة تضامنية
أمام قصر العدل
هذا، ونفّذت منظمات المجتمع المدني بدعوة من «التجمع اللبناني»، وقفة رمزية امام قصر العدل في بيروت، «انتصارا للحريات، وتحديدا الاعلامية ورفضا لكم الافواه ووضع القيود على حرية الاعلام».
ورفع الناشطون والاعلاميون المعتصمون اقلامهم، تعبيرا عن حرية الصحافة، ورفعوا لافتات اكدت ان «لبنان عنوان الحرية والديموقراطية، لا يمنكم تغيير هوية لبنان»، وشددت على «عدم السماح بإعادة لبنان الى زمن الوصاية المخابراتية».
وتلا عضو التجمع الاعلامي حنا صالح بيانا بإسم المنظمات، فقال: «أيها الأصدقاء، السلطة تريد أن تستولي على كلِّ شيء من خلال تركيع الأحرار. وهي لم تعد تخجل من ارتكاب أي شيء في سبيل إنجاز هذه المهة. لم تعد تخجل من إغتصاب الدستور، ولا من محاصصات تذكم الأنوف ولا من تفقير الشعب ولا من محاولة كم افواه الأحرار وترهيبهم، وتوجيه التهم العشوائية إليهم وزجهم بالسجون».
وأضاف: «إن ثقافة قمع الصوت المعارض صارت منهجا لعمل السلطة حيث لا أنصاف حلول: إما معي أو ضدي. حالة قمع الحريات التي نمر بها ينبغي ألا تستمر، لأنها تذكر بحقبة ماضية لم تمض بخير، بل صاحبها الاغتيالات التي هدفت لتصحير البلد من كباره، فوضعت لبنان على كفِّ عفريت وكادت تطيح السلم الأهلي. ولا ننسى بأن القاسم المشترك الأكبر بين سياسة القمع وسياسة النهب هو الفساد المستشري في مرافق الدولة وبين المتحاصصين. نرفض سياسة القمع وسنقاومها بكل الوسائل الديموقراطية، وليكن معلوما إن السلطة التي تمد يدها إلى الحريات، وهي قدس أقداس لبنان، لن تتورع عن ارتكاب كل أنواع الجرائم المادية منها والمعنوية».
وتابع: «نحن مدعوون الى المواجهة الديموقراطية المباشرة. لأن السلطة تعرف تماما ماذا تفعل، تبدأ بمحاولة إغتيال الحريات وترهيب الأحرار، وتنتهي بافتراس الانتخابات وهي غاية المشتهى. ولن يرتاح لهذه السلطة بال، ولن يغمض لها جفن، إلا عندما تذلل كل العقبات أمامها، إلى تحقيق استيلائها التاريخي على السلطة التشريعية عبر الانتخابات المقبلة. كل تلكؤ من قبلنا اليوم إنما هو مسمار يدق في نعش الحرية والديموقراطية. ولن نسمح لمشروع السلطة هذا بأن يرى النور، يجب كسره من هذه اللحظة من خلال رمزية هذا الاعتصام ودلالاته. والكسر يكون بتوحيد كل المكونات السياسية والمدنية وقوى الاعتراض، من خلال خطة وطنية للمواجهة الديموقراطية السلمية، وصولا إلى إلحاق أكبر هزيمة بالسلطة في الانتخابات المقبلة».
وأكد أنّ «هذه المواجهة عنوان كرامتنا الوطنية، بل عنوان الأحرار. سنربح المواجهة لأننا رفضنا الترهيب والتخويف متمسكين بحقنا الشرعي في ممارسة الحريات العامة والاعلامية وفي الالتزام بالدستور. إذا فرطنا بهويتنا الديموقراطية التي عرفنا بها فاننا نفرط بالوطن. ولنتذكر أن لا شيء يدخل الرعب إلى قلب السلطة إلا الأحرار عندما يقررون أن لا رجوع بعد الأن إلى الوراء».
«متّحدون»
كما وزع «تحالف متحدون» بيانا، اشار فيه الى ان «هذا التحرك جاء بعد التطورات القضائية التي حصلت بحق الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي والاعلاميين والصحافيين وحتى السياسيين والنواب المعارضين».
وإذ أعلن «رفض سياسة كم الافواه»، أكد ان «التضييق على حرية التعبير تضعنا امام تحد اساسي يحدد مصير الحريات العامة في لبنان، ويجعلنا نتساءل عن مبدأ فصل السلطات، لنتأكد بالتالي ان معركة التشكيلات القضائية لم تأت عن عبث، ولم تهدف الى ايصال القاضي المناسب الى المكان المناسب».
واعتبر أن «ما حصل مع الاعلامي مارسيل غانم، ما هو الا عينة عما يمكن ان يحصل غدا معنا ومع كل من يرفع صوته بوجه هذه الطبقة الحاكمة». وحذر من «ان هذا التحرك لن يكون الاخير، بل هو رسالة تحذير وسنقف بوجهكم حتى تعتمدوا الدستور والقانون كمرجعين اساسيين يحكمان لبنان، والا ستجدوننا على الطرقات وفي المحاكم».






