قائد الجيش العماد رودولف هيكل يتفقد بلدة زوطر الغربية التي دخلها الجيش اللبناني قبل ثلاثة أيام
حجم الخط
يتجه اهتمام السلطات اللبنانية، عبر شبكة المشاورات الجارية، لحماية الخطوات التي تحققت لتاريخه، سواءٌ لجهة ما عاد به الرئيس جوزاف عون من القمة التي عقدها مع الرئيس الأميركي دونالد تامب، أو لجهة انطلاق تنفيذ المرحلة الأولى من «اتفاق الإطار» الموقَّع مع اسرائيل، وسط تأكيد رسمي أن المهمة الآن هي حماية الاستقرار، وعدم تعريض لبنان أو جنوبه لجولات عنف جديدة، تطيح بما تحقق وما هو مأمول منه في المستقبل القريب، مع الاستعدادات الجارية لعقد الجولة السابعة من المباحثات في روما في 4 آب المقبل على الرغم من استمرار اسرائيل بالتفجيرات والانتهاكات في المناطق الخاضعة «للخط الأصفر» أو خارجه.
وحسب المعلومات عن الجولة المقبلة، فإن البحث سيتطرق الى المناطق التالية التي يُفترض أن تنسحب منها قوات الاحتلال، وينتشر فيها الجيش اللبناني، بعد فرون وصريفا وزوطر الغربية.
ويترقب لبنان تحرّك رئيس لجنة الإشراف على تنفيذ ترتيبات وقف الأعمال العدائية الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، الذي يُنتظر أن يبدأ جولة اتصالات مع الجانبين اللبناني والإسرائيلي لدفع تطبيق اتفاق الاطار بشقه العسكري الى الامام بخطوات جديدة للإنسحاب الاسرائيلي من قرى جنوبية محتلة.
والأبرز سياسياً، ما أُعلن عن أن الرئيس نبيه بري أجرى اتصالاً بالرئيس عون هنأه فيه بسلامة العودة، الأمر الذي يندرج في إطار التواصل، وتخفيف التوتر الداخلي، على الرغم من موقف كتلة الوفاء للمقاومة التي اعتبرت أن الزيارة فاشلة، وتأكيد عضو الكتلة النائب حسن فضل الله أن «اتفاق الإطار؛ لم يجلب انسحاباً للعدو من أي مكان محتل، واعتبر أن ربط نزع سلاح المقاومة والانسحاب الاسرائيلي يبيع أوهاماً للإدارة الأميركية.
إذاً، ما يزال لبنان يعيش اجواء زيارة الرئيس جوزاف عون الى واشنطن ولقائه الرئيس الاميركي ترامب، فيما يبدو ان النتائج الاولية للقاء الرئيس عون بالرئيس الاميركي وكبار وزرائه ومساعديه، ظهرت على الارض في زوطر الغربية برغم العرقلة الاسرائيلية الواضحة عبر استهداف وحدات الجيش اللبناني والغارات والقصف على محيطها ومحيط زوطر الشرقية، بإنتظار ظهور نتائج باقي التعهدات التي اودعها ترامب لرئيس الجمهورية حول استكمال الانسحاب الاسرائيلي بالكامل من جنوب لبنان، واعادة الاعمار وعودة اهالي الجنوب الى قراهم، ومساعدة لبنان اقتصادياً واستثمارياً وتسيير خط الرحلات الجوية المباشرة بين بيروت والمدن الاميركية، عدا الامر الثابت وهو تأكيد دعم الجيش اللبناني والقوى الامنية الاخرى لتمكين الدول اللبنانية من بسط سيطرتها على كامل الاراضي اللبنانية ولا سيما منطقة الجنوب.
واذا كان الإعلام العبري قد نقل عن مسؤولين اسرائيليين ان فترة الانسحاب ستطول اسابيع إن لم يكن أشهراً، فهذا دليل على ان الضغط الاميركي لم يصل بعد الى المستوى الكافي لتسريع الانسحابات من كل القرى والمناطق الجنوبية، برغم ان كيان الاحتلال يتحسب لهذا الاستحقاق عاجلاً ام آجلاً ويقوم بمسح القرى المحتلة بشكل كامل لمنع عودة الاهالي اليها وتحويلها منطقة بلا حياة من ضمن ما يصفه استراتيجيته الامنية وإصراره على إقامة المناطق الامنية بشكل او بآخر. وهو امر لم يعرف احد بعد كيف سيتعامل معه ترامب أو إذا ما كان قد ابلغ الرئيس عون به في الخلوة الثنائية بينهما.
وعلى رغم الاعلان رسمياً عن نجاح قمة عون – ترامب، إلّا ان الخطوات المقبلة لتظهير نتائج القمة على الارض تحتاج متابعة سريعة ودؤوبة من الجهات الوزارية والمختصة لدى الجانبين، كي لا تغرق في الروتين او تحصل عرقلة من هنا أو هناك، لا سيما وأن مواضيع تسيير رحلات الطيران وتفعيل التبادل الاقتصادي والتجاري والاستثماري امر يستغرق وقتاً من البحث والاتفاقات والحصول على الضمانات السياسية والامنية والقضائية، فيما الجانب العسكري مرهون بنوايا كيان الاحتلال وجدّية الوسيط الاميركي، المهتم حالياً بالحرب مع ايران وهو يضع كل ثقله العسكري والسياسي فيها لكسبها، وقد تدخل اسرائيل في هذه الحرب اذا طلب منها ترامب ذلك، ومن هنا جاءت الاستعدادات في مدن كيان الاحتلال امس بفتح الملاجىء في تل ابيب وغيرها من مدن كبرى وفي الجليل الاعلى القريب من لبنان.
توجُّه حكومي لإنقاذ الكهرباء
وغابت السياسة عن جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت بعد ظهر أمس في السراي الكبير، واستحوذت على المناقشات أزمة الطاقة الضاغطة، ووافق مجلس الوزراء على ورقة السياسة التي قدمتها وزارة الطاقة بشأن قطاع الكهرباء، وطلب إصدار المراسيم اللازمة لتنفيذها، مسقطاً الإقتراح بزيادة التعرفة، وأخذ باقتراح تسديد فواتير الكهرباء المستحقة على الدولة، بمعدل 50 مليون دولار لنهاية العام، وتسديد 280 مليون دولار، تسمح للشركة بشراء الفيول لمدة تراوح بين 4 و 6 أشهر.
الجلسة انعقدت بحضور غالبية الوزراء، وغاب عنها نائب رئيس الحكومة طارق متري، ووزير الثقافة غسان سلامة.
ومن أبرز القرارات تعيين سامر خوند مديراً عاماً للمؤسسة العامة للأسواق الاستهلاكية وتوقيع العقد مع شركة «ميدوزا» الى جانب هيئة «أوجيرو» في ما خص ملف الانترنت وتوسيع مرفأ بيروت والقرض مع البنك الدولي لتسهيل التحول الرقمي في لبنان.
والاستمرار بدفع بدلات الإيواء للأبنية المصنفة شديدة الخطورة، إسوة بمناطق أخرى.
جابر: مخاوف من أزمة نفايات
وتخوف وزير المال ياسين جابر من أزمة نفايات، لأنه ليس بإمكان الخزينة العامة الاستمرار بتغطية نفقات جميع النفايات ومعالجتها.. ولا يمكن الاستمرار بالدفع من الصندوق البلدي المستقل..
وأشار جابر بعد اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة إعادة درس جدول النسب الجمركية إلى أن «العقود الحالية مع الشركات المشغلة شارفت على نهايتها»، مؤكداً أن «مجلس الوزراء اتخذ القرارات اللازمة، وأن القوانين أصبحت نافذة، فيما يجري التنسيق مع مجلس الإنماء والإعمار لإعداد دفاتر الشروط وإطلاق مناقصات جديدة تضمن استمرارية هذا المرفق الحيوي».
مذكَّرة نيابية لإبقاء اليونيفيل في الجنوب
في جانب يعكس رغبة اللبنانيين بعدم مغادرة وحدات «اليونيفيل» الجنوب، والتمديد لعملها بتعديل قرار مجلس الأمن الأخير، وفقاً للاصول.
وأبلغ ممثل الأمين العام للامم المتحدة في لبنان جان ارنو أنه سينقل الرسالة الموقعة من 86 نائباً الى الأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن.
وتضمنت المذكرة التي سلمها 6 نواب باسم زملائهم التأكيد على دور اليونيفيل ليس فقط لجهة الحفاظ على الأمن والاستقرار بل لمواكبة تنفيذ أي ترتيبات أو تفاهمات قد تُعتمد، والمساهمة في عمليات نزع الألغام والذخائر غير المنفجرة، والاستمرار في أعمال المراقبة والتحقق، ودعم الجيش اللبناني والدولة اللبنانية في بسط سلطتها وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، وتوفير كل المقومات اللازمة لتمكين الدولة من الاضطلاع بمسؤولياتها وفقًا للقرارات الدولية ذات الصلة.
وفي مجال نيابي آخر، عقد 21 نائباً يمثلون الكتل السنية في المجلس اجتماعاً طارئاًِ في المجلس النيابي، انتهى الى الطلب الى الرئيس بري تحديد جلسة خاصة وعلى جدول اعمالها اقتراحي قانون العفو وإلغاء عقوبة الاعدام، تخفيض السنة السجنية الى 17 عاما، واستبدال عقوبة الاشغال الشاقة المشددة بالمؤبدة، مع اسقاط الحق الشخصي ضمن استثناءات لا تطال الجرائم الكبرى، وكل ذلك يفسح في المجال امام استفادة الموقوفين الاسلاميين من الاحكام المخففة.
وجرى خلاله التطرق الى ما حدث في الجلسة التشريعية وموقف «تكتل الجمهورية القوية» المفاجئ – حسب المصادر- واستتتباعا كلام رئيس «حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع، والذي وضعه البعض في خانة المزايدات المسيئة.
سلام: أهالي الجنوب ليسوا لوحدهم
وفي الترتيبات لمساعدة أهالي القرى التي يبتعد عنها جيش الاحتلال الاسرائيلي، ترأس الرئيس سلام اجتماعاً في السراي تطرّق إلى الخطوات العمليّة لتسهيل عودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومدنهم. وخلال الاجتماع، أكّد الرئيس سلام أنّ هدف زيارته يوم أمس إلى زوطر الغربيّة كان التأكيد لأهل الجنوب أنّ الدولة لن تكتفي باستعادة الأرض، بل ستعود معهم وإليهم: بداية من انتشار الجيش والأمن، ثم باستكمال العمل على فتح الطرقات ورفع الأنقاض وإعادة الخدمات الأساسيّة، وصولاً إلى تأمين مقومات العودة الكريمة والسكن المؤقت والانتقالي، بما في ذلك المنازل الجاهزة. وأكّد الرئيس سلام أنّ أهل الجنوب لن يكونوا وحدهم في هذه المرحلة، فوزارات الدولة ومؤسساتها ومجالسها مجندة لإنجاز هذه المهمّة، وستكون الدولة حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار العودة والتعافي المبكر. كما ترأس سلام جلسة لمجلس الوزراء بعد ظهر أمس في السراي الحكومي.
هيكل في زوطر
وفي زوطر الغربية، أمضى قائد الجيش العماد رودولف هيكل وقتاً مع الضباط والجنود المنتشرين هناك، واطلع على واقع الانتشار على الأرض وتفقد أوضاع العسكريين قبل أن يغادر.
وشدد على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين عودة آمنة وسليمة للأهالي.
.. والأهالي ينتظرون
وعلى تخوم زوطر الغربية، ما يزال الأهالي يرابطون عند مداخلها، بانتظار السماح لهم بالدخول إليها.
بالمقابل، سمح لسيارات الإسعاف بالوصول الى قلب القرية، وتم سحب جثامين شهداء من البلدة.
الوضع الميداني
ميدانياً، لم تتوقف الإنتهاكات والإعتداءات الإسرائيلية، مما أدى الى استشهاد مواطن على طريق المأذنة - سجد.
ومساء، استهدفت مدفعية الاحتلال بلدة صربين، بعد تفجير نفذه الاحتلال في البلدة.
واستهدف قصف مدفعي إسرائيلي صباحاً أطراف بلدة برعشيت وبلدة القصير. كما نفّذ جيش الاحتلال الاسرائيلي عملية تمشيط في بلدتي شمع ومجدل زون بالأسلحة المتوسطة.ونفذ الاحتلال تفجيراً كبيرا في بلدة الطيري.وسجّل ظهراً توغل إسرائيلي في بلدة صربين وإطلاق نار بالأسلحة الرشاشة الثقيلة.
وفي تطور عدواني جديد، تعرضت بلدة النبطية الفوقا ومنطقة علي الطاهر لقصف مدفعي، ثم اغار طيران الاحتلال على فريق مسعفين اللهيئة الصحية الاسلامية على طريق النبطية الفوقا – دار المعلمين، ما ادى الى اصابة عدد من المسعفين.. واكدت الهيئة الصحية الإسلامية” أن فريق الدفاع المدني التابع لها تعرّض للاستهداف أثناء تنفيذه واجبه الإنساني بتفقد مكان الغارة الأولى في بلدة النبطية الفوقا، ما أدى إلى إصابة عدد من المسعفين بجراح طفيفة.
وأوضحت الهيئة أن الاستهداف أدى أيضاً إلى تضرر سيارة الإسعاف التابعة لها، مؤكدة أن هذه الاعتداءات لن تثني فرقها عن مواصلة أداء مهامها الإنسانية، والاستمرار في إغاثة المحتاجين وإسعاف الجرحى بكل مسؤولية. وختمت: «سيبقى الدفاع المدني في الهيئة الصحية الإسلامية حاضرًا إلى جانب أهلنا، مؤمنًا بأن حماية الإنسان وإنقاذ الحياة رسالة لا توقفها الاعتداءات، ولا تكسرها التضحيات».
وبعد الظهر تجدد القصف المدفعي على تلال علي الطاهر، ونفذ الاحتلال عملية تفجير جديدة في كونين. وعند الغروب نفّذ جيش العدو الإسرائيلي تفجيراً في بلدة كونين، قضاء بنت جبيل، فيما يواصل الاحتلال قصفه المدفعي مستهدفاً مرتفعات علي الطاهر في النبطية. وتفجيراً في كفرتبنيت.
واطلقت القوات الاسرائيلية بعيد منتصف ليل امس قنابل مضيئة في أجواء أطراف بلدة زوطر الشرقية تزامنت مع قصف مدفعي متواصل استهدف أطراف بلدة النبطية الفوقا لجهة ميفدون وأطراف تلة الدبشة.
وعاش أهالي بلدة إبل السقي ليلةً صعبة، على وقع عمليات تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشاشة وانفجارات متتالية نفذها الجيش الاسرائيلي في محيط منطقة النبع، حيث استمرت الآليات الاسرائيلية بالتحرك في المنطقة طوال الليل.ومع بزوغ الفجر، تبيّن حجم الأضرار التي خلّفتها العمليات، إذ أفيد بتدمير شاليهين، ومنشار للصخر، بالإضافة إلى منزل في محيط النبع.