«الأفلام الوثائقيّة» معالجة إبداعيّة خلاّقة للواقع
حجم الخط
تُعتبر الأفلام بشكل عام إحدى أهم وسائل الترفيه في العصر الحديث، وهناك العديد من الأعمال التي يمكن للمشاهد أنْ يستمتع بها سواء في السينما أو عبر التلفاز؛ والفيلم الوثائقي هو أبرز أنواعها، كونه عمل فني مثل: الرسم، الفنون التشكيلية وغيرها، يتطلّب حسّاً كبيراً من المعالجة الفنية الإبداعية، كما يُعدّ فنّاً إنسانياً خلاقاً يُعالج المسائل على أرض الواقع، ما يستحق تسليط الضوء على الموضوع، لذلك إلتقت «اللواء» سامر مراد (مالك شركة لإنتاج الأفلام الوثائقية)، وكان الحوار التالي..
{ ماذا نعني بالفيلم الوثائقي، وما هي ميّزاته؟
- يُعتبر الفيلم الوثائقي مختلفاً عن باقي الأفلام، حيث لا نجد فيه مجموعة من الأمور الخيالية أو أبطالاً خارقين، إنّما الهدف منه توثيق بعض جوانب الحياة المختلفة من الحياة خلال قضايا حقيقية، إذ ينضوي تحت شروط التوثيق الفعلي، لذا فإنّ المخرج يلتزم بالشروط الصارمة للفيلم، ولا يلجأ إلى إدخال عناصر خارجية، كتلقيح وتركيب ولا إدارة الشخص في الفيلم كممثل، فالإلتزام يكمن هنا في تحويل الفيلم إلى وثيقة صادقة مئة بالمئة، وخالية من التركيب والتفعيل الجانبي ليحوي سرداً تاريخياً أو سياسياً لمواقف سُجّلت سابقاً، أو لنكبات أو حروب حصلت في الماضي أو الحاضر القريب.
{ ومتى تُستخدم الوثائقيات؟
- تُستخدم الوثائقيات عندما تكون لدينا قضية مؤثّرة في المجتمع، ونريد عرضها بعد فترة من الزمن، حيث تصبحالوثائق أكثر وضوحاً مع تغيّر الظروف والأحداث، وأودّ أن أشير إلى الإلتباس بين الفيلم الوثائقي والتقرير أو التحقيق الطويل، كون الأول يلزمنا أنْ نكون فنيين ومبدعين وخلاقيين في المعالجة، وإذا أردنا تقريب الصورة أكثر، فإنْ أردنا أنْ نتناول ظاهرة البطالة في الوطن العربي وأثرها على الاستقرار السياسي، ووجدت عدّة عاطلين في عدّة بلدان عربية، ووجدت خبراء يمكنهم إثراء الفيلم، والقضية واضحة ولدينا تفصيلات كثيرة عنها، ولكن تم تغيير مسار إجابات العاطلين للتوافق مع أجندة سياسية معينة، في هذه الحالة هذا المسار هو مفتعل، مختلق، ومصطنع ولا يعكس حقيقة حياة هؤلاء العاطلين عندها هذا لا يّعد فيلماً وثائقياً لأنه لا يمثل سياقاً حقيقياً.
{ ما هي أنواع الأفلام الوثائقية؟
- حصر أنواع الأفلام الوثائقية يدخل ضمن عمل المخرج، لذا سأتحدث عن أنواع القضايا التي يتم طرحها في الوثائقيات كالتحقيق أو في الأبحاث للوصول الى حقيقة معيّنة، أوكتلك التي تدور عن الظواهر الاجتماعية في مراحل تاريخية واجتماعية محدّدة، وهناك أنواع تتمحور حول أفراد من السياسيين والفنانين أو أشخاص لهم تأثير وبصمة في المجتمع.
{ ممّن يتألف فريق العمل؟ وما هي مؤهلاتهم؟
- يتألّف فريق الإعداد أولا من الصحافي الذي يُعتبر الشخص الأساس في فريق العمل، لأنه مَنْ يقوم بالتنقيب عن المعلومات وطرح القضية، أما الفريق التقني فيتألف من المصوّر والمخرج ومهندس الصوت والمسؤول عن المونتاج، وبالنسبة لمؤهلات كل منهم، فعلى كل شخص تأدية عمله على أكمل وجه كي يصدر العمل متكاملا وذا قيمة فنية عالية، إذ يجب أن يتقن المصوّر إلتقاط المشاهد والصور بشكل احترافي، أمّا بالنسبة للممثلين فليس من الضروري أن يكونوا محترفين، وعن الموسيقى المستخدمة خلال الفيلم فتُعتبر سيفا ذا حدّين لأنها تكون أحيانا مُساعدا لتعويض نقص الصورة.
{ نرى وسائل التواصل الإجتماعي قد أثرّت على مجالات عدّة، فما تأثيرها الفعلي على عالم الوثائقيات؟
- بالفعل لقد تأثّرعالم الوثائقيات مع انتشار وسائل التواصل الإجتماعي أولاً لناحية عامل الوقت، حيث إنّه لم يعُد بمقدورنا إنتاج فيلم مدته أكثر من ربع ساعة، لأننا صرنا في عصر السرعة، والغالبية يريدون المادة المختصرة والموجزة ما يتطلب منا جهدا أكبر في انتاج الفيلم الوثائقي، ثانيا العامل المادي ومع تدهور الحالة الإقتصادية عالميا جعل الكثيرين يلجأون الى عرض الأفلام عبر وسائل التواصل الإجتماعي التي تُعد الأقل كلفةً والأسرع انتشارا.






