«الإعلام» البوابة الأولى لتغيير التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة
حجم الخط
في خطوة هي الأولى من نوعها في لبنان، أقامت مؤخرا جمعية «الأمل للرعاية والتنمية الاجتماعية» ورشة عمل بعنوان «لغة الإعلام في تناول قضية الإعاقة»، قدّمتها مستشارة الجمعية الدكتورة سهى طبال، والهدف من الورشة كان تسليط الضوء على ضرورة اهتمام الإعلام بقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، وبكل ما يتعلق بهذه الشريحة من المجتمع.
لمعرفة المزيد عن دور الإعلام في التعامل مع قضية الإعاقة، التقت «اللـواء» د. طبال، فكان الحوار الآتي:
{ بداية ما الدافع لإقامة الورشة؟
- «هناك أسباب عديدة تدفعنا لإقامة هذه الورشة، منها السعي لإيجاد بيئة صديقة للأشخاص ذوي الإعاقة تناسب واقعهم وتمكّنهم من مزاولة حياتهم، وأعمالهم اليومية بدون أي عوائق، وذلك لمساندة هؤلاء الأشخاص في تحصيل حقوقهم، لا سيما حقوق التعلم والعمل والزواج، والوقوف إلى جانبهم في إبراز قدراتهم وتحقيق أهدافهم من أجل تقبّل المجتمع لهذه الشريحة كشكل من أشكال التنوّع والتعامل معهم من منطلق حقوقي بعيداً عن العطف والشفقة».
{ ما أبرز المصطلحات الصائبة لتحديد الفئة التي تعنيها الورشة؟
- «في الحقيقة كثيرة هي المصطلحات المغلوطة التي تستخدم في المجتمع وخاصة في الإعلام. على سبيل المثال «معوّقون، معاقون، ذوي الاحتياجات الخاصة، عجزة، أصحاب العاهات، متحدو الإعاقة، أصحاب التحديات، فرسان الإرادة، فرسان التحدي»، وإنما الصائب هو «الأشخاص ذو الإعاقة»، ومن الضروري، البدء بكلمة «أشخاص» لتحقيق التحوّل من النموذج الفردي الذي يتعاطى مع الإعاقة بمعزل عن الشخص، إلى النموذج الشمولي الذي ينظر إلى الإعاقة، بوصفها حالة من تداخل العوائق البيئية والسلوكية مع العوامل الشخصية، ويجب أنْ يتوسّط بين كلمة شخص أو أشخاص، وكلمة «إعاقة» كلمة «ذو» تأكيد على أن الإعاقة ليست لصيقة بالشخص، كما أن «ذوي الاحتياجات الخاصة» تعبير مضلل لأنه يعبر عن كل شخص لديه احتياج خاص أيا كان نوعه وهو أمر منطبق على الناس جميعا.
أيضا لا يمكننا القول «الصمّ والبكم، أطرش، أخرس» بل الصحيح هو أن نقول»شخص أصمّ أو شخص ذو إعاقة سمعية»، أما لفظ «قزم» فهو من الأخطاء الشائعة أيضا إذ ينبغي القول «إعاقة شخص ذو جسد من قصار القامة»، لأن قصر القامة هو شكل من أشكال الإعاقة الجسدية وكلمة «قزم» تستخدم للتقليل من شأن شيء أو شخص. كذلك لا يمكننا قول لفظ «منغولي» بل «شخص ذو إعاقة ذهنية من متلازمة داون». وتجدر الإشارة الى أن شعوب منغوليا في روسيا قادت حملة واسعةً من أجل القضاء على هذا الاستخدام التمييزي ضدهم وضد الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية من متلازمة «داون»، لذلك لا يجوز أن ننسب شخصاً إلى شعب أو أمة لكون ملامحه تتشابه معهم».
{ هل يمكننا اعتبار أن الإعاقة قضية إنسانية بالدرجة الأولى؟
- «لا بل هي قضية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يجابهون تمييزاً وإقصاءً في ممارستهم للحقوق والحريات نفسها المقرّرة للكافة، وتناول حقوق الإنسان في سياق استثارة العواطف والشفقة وهناك من يُضر بجوهر قضية الأشخاص ذوي الإعاقة ويجعلها مجرّد مادة إعلامية تستدر العطف دون معالجة أصل الموضوع المتمثل في التمييز والإقصاء إذ لا يمكن وصفها بابتلاء واختبار بل يجب توصيفها على أنها تنوّع واختلاف بشري طبيعي وشكل من أشكال الإختبار أو الإبتلاء وسوف يجعل من الإنتهاكات والتمييز صوراً لهذا الإبتلاء والإختبار الذي يجب على الشخص تحمّله والتعايش معه».
{ كيف يمكن تسليط الضوء على هؤلاء الأشخاص دون التجريح أو إثارة الشفقة؟
- «يجب تحييد الإعاقة طالما لم تكن هي موضوع المادة الإعلامية، فتسليط الضوء على الإعاقة وهي ليست عنصرا في التحقيق الصحفي أو اللقاء التلفزيوني أو الإذاعي سوف يصرف ذهن المتابع عن أصل موضوع الحلقة أو التحقيق إلى تأمل شخص الخبير الضيف، «كيف أصبح خبيراً وهو من الأشخاص ذوي الإعاقة».
إذن نستبدل قول «نستضيف اليوم الخبير... في... وهو من الأشخاص ذوي الإعاقة، بعبارة نستضيف اليوم الخبير في... ليحدثنا عن...، كما يجب التنويه دائما أثناء تناول حالة فردية ذات صلة بالإعاقة إلى أن هذه الحالة تقدّم جانباً واحداً من جوانب متعدّدة لأوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة، ويجب البعد تماما عن وصف مثل تلك الحالات أيا كان موضوعها بأنها «قصة إنسانية»، فهي قصة واقعية تعكس حقيقة وضع معاش.
ويجب أن تتناول المادة الإعلامية حقوق وقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة في إطارها الشامل الصحيح وفي ضوء التزامات الدولة بتحقيق المساواة وتكافؤ الفرص، ولا ينبغي بحال أن يكون الإعلام مبرراً لاستعطاف «أصحاب القلوب الرحيمة» وجمع التبرعات في القضايا التي تدخل في صلب منظومة حقوق الإنسان».
{ ما أهم الأساليب الواجب مُراعاتها عند التعامل مع كل فئة من فئات الإعاقة؟
- «أولا في ما يخص الإعاقة البصرية ينبغي الحرص على تنبيه الشخص ذي الإعاقة البصرية بأنك ترغب في السلام عليه دون أن تُفاجئه بذلك، كأن تُخاطبه مثلا بالقول: «هل لي أن أسلم عليك؟»، وعرض المساعدة عليه بلباقة وبحساسية. أما الإعاقة السمعية فيجب الحرص على مساعدتهم في فهم ما نحاول إيصاله بأفضل صورة ممكنة وتجنّب المُبالغة في رفع الصوت، كذلك يجب تيسير خدمة الشخص ذي الإعاقة الحركية لنفسه، والحرص على اتخاذ الإجراءات المُناسبة لتقديم الضيافة له دون حرج».
الإعلامية فريفر
كذلك، التقينا صاحبة أطول بث تلفزيوني في كتاب «غينيس» للأرقام القياسية الإعلامية داليا فريفر، التي حققت نجاحا كبيرا في مجال الإعلام رغم إصابتها بإعاقة فقدان البصر.
فريفر أشارت إلى أنّ «الإعلام هو شغفها بالحياة، ما جعلها تحقق الإنجاز الإعلامي في تقديم أطول بث مباشر امتد لأربع وعشرين ساعة عبر هواء تلفزيون لبنان، وكان يتضمن 91 ضيفا».
أما عن أهم نقاط القوّة التي استمدت منها الحماس والإندفاع فلفتت الى أنها «تمثلت بالثقة بالنفس ودعم أفراد العائلة والمقربين، والأهم القناعة بأن وجود الإعاقة مصدر طاقة وقوة في حياتنا، لذلك يجب عدم جعلها حاجز في حياتنا تجاه طموحنا».
وإذ أكدت أن الإعلام رسالة والإعاقة بحد ذاتها تحمل رسالة إنسانية كبرى، شددت على أنّه من هنا لا بد أن يلتقيا في نقطة ما لتجسيد تلك الرسالة بالطريقة الإيجابية، متمنية على المعنيين في وزارة الإعلام بشكل خاص ووزارة الشؤون الإجتماعية دعمها وإعطائها فرصا تنمي من خلالها موهبتها وطاقتها خاصة بعد الإنجاز التي حققته في مجال الإعلام».
هذا ما تميزت به فريفر كونها جمعت بين حبها للإعلام والإعاقة التي بدأت معها منذ سن الثامنة عشرة.






