الذكاء العاطفي مهارة يمكن اكتسابها وتطويرها
حجم الخط
الإنسان كائن إجتماعي بطبعه، لا يستطيع العيش منفردا على هذه البسيطة، وحتى لو قرّر ذلك فلا مفر له من الإحتكاك بالآخرين على الأقل لقضاء حاجاته الأساسية، فهل هناك أسلوب معيّن يستطيع المرء من خلاله الوصول الى الأهداف والغايات وتحديداً المناصب القيادية التي تتطلب تفاعلاً وتعاملاً مع عدد كبير من الناس؟.. للإجابة على هذا السؤال، لا بد من أن نسلّط الضوء على نوع «الذكاء الإجتماعي».
من هنا وللتعرف أكثر على هذا المصطلح ومكوّناته وصفات الأشخاص الذين يتمتعون به التقت «اللـواء» الأخصائية والمرشدة النفسية فيروز العشي، فكان الحوار الآتي:
{ ما هو مفهوم الذكاء الوجداني أو العاطفي أو الإجتماعي، وكيف جرى اكتشافه؟
- «الذكاء الوجداني أو الذكاء العاطفي أو ما يسمّى أيضاً بالذكاء الإجتماعي هو من المصطلحات الحديثة، ومن أشهر الأشخاص الذين ارتبط إسمهم بهذا المصطلح هو دانيال كولمان، الذي عرَّف الذكاء العاطفي بأنَّه قدرة الشخص على معرفة مشاعره معرفةً تامَّة، وقدرته أيضاً على معرفة مشاعر الآخرين، بحيث يستطيع هذا الشخص التعامل مع نفسه أولاً ومع الآخرين وإدارة الشعور هو التعبير عن انفعالاته بما بتناسب مع الموقف».
{ كيف يمكننا وصف الأشخاص الذين يتمتعون بالذكاء العاطفي؟
- «الأشخاص الذين يتمتّعون بالذكاء العاطفي هم ميَّالون بالغالب إلى الإستقلالية بالرأي ومحاولة فهم الأمور. ويتّفق الخبراء على أن هذا النوع من الذكاء له دور هام في النجاح، ويرتكز إلى عامل هام وهو التحفيز الداخلي أو ما يسمّى التحفيز الذاتي، وربما يكون أكثر أهمية من الذكاء الأكاديمي، كما أنّ لديهم قدرة كبيرة على تفهُّم أوضاع الآخرين وأحوالهم والتعاطف معهم عندما يقعون في المشاكل أو المصائب ولديهم القدرة على تكوين العلاقات الاجتماعيّة الإيجابية، والصداقات المتعدّدة، وكيفية المحافظة عليها، كما لديهم القدرة على فضِّ النزاعات والخلافات التي تحصل ما بينهم وما بين الآخرين بشكل سهل وميسّر، بالإضافة إلى القدرة على مواجهة المشاكل بثقة نفس عالية، وقدرتهم على التكيف مع جميع المواقف الاجتماعيّة التي يتعاملون بها».
الذكاء العاطفي وصنع القرار
{ بماذا يرتبط هذا النوع من الذكاء؟
- «يرتبط الذكاء العاطفي بكل ما يتعلق بصنع القرار والتحصيل الدراسي وإدارة المواقف والأزمات التي قد يمر بها الفرد في حياته، فالذكاء الوجداني ليس بالعملية البسيطة المكتسبة، بل على العكس تماما فإنّها عملية مرهقة متعبة تحتاج إلى ضبط النفس والهدوء، والمجاملة والمحادثات التي قد تكون مطولة والثناء على الآخرين».
{ وماهي مكوّناته الأساسية؟
- «إقترح عالم النفس دانيال غولمان أنّ هناك خمسة مكوّنات أساسية للذكاء العاطفي:
1- الوعي الذاتي: هو القدرة على إدراك وفهم العواطف والمشاعر الخاصة بك، وهو جزء هام من الذكاء العاطفي، لأنّه أبعد من مجرد الإعتراف بعواطفك ورصدها وإدراكها، بل أنْ تكون على بيّنة من تأثيرها على قراراتك ومزاجك.
2- التحكّم الذاتي: أي إضافة إلى معرفة المشاعر ومدى تأثيرها على الآخرين، هناك القدرة على تنظيم هذه العواطف وإدارتها، وهذا لا يعني إخفاء المشاعر الحقيقية بل ببساطة انتظار الزمان والمكان المناسبين، ووسيلة التعبير المناسبة عنها، وعادة هؤلاء الأفراد يتميّزون بالمرونة والقدرة على التكيّف مع رياح التغيير، كما أنّهم يجيدون إدارة الصراع.
3- المهارات الاجتماعية: أنْ تكون قادراً على التفاعل بشكل جيد مع الآخرين هو جانب هام آخر من الذكاء العاطفي، حيث إنّ الفهم العاطفي الحقيقي ينطوي على أكثر من مجرّد فهم مشاعرك الخاصة ومشاعر الآخرين، بل يحتاج أيضاً إلى أنْ تكون قادراً على وضع هذه المعلومات للتعامل مع التفاعلات اليومية والتواصل، وفي الحياة المهنية تساعد هذه الميّزة على تحسين العلاقة مع الزوج والأبناء.
وتشمل بعض المهارات الاجتماعية الهامة مثل الإصغاء الهادف، ومهارات التواصل اللفظي وغير اللفظي والقيادة، والإقناع ومن هذه المهارات لغة الجسد والحركات التي قد تظهر لدى الأشخاص أثناء حديثهم مع الآخرين، وهي من أهم العوامل التي تؤدي إلى زيادة التقرب من الآخرين والتأثير فيهم.
4- التعاطف: المقصود هنا القدرة على كيفية فهم شعور الآخرين، وهذا الأمر في غاية الأهمية للذكاء العاطفي، لكن ذلك يتطلب أن تملك القدرة للتعرّف على حالات الآخرين العاطفية، وكذلك ردود أفعالهم عند الشعور بأن شخصاً ما حزين أو يائس، مثلاً، فعليك أن تكون متعاوناً معه وأن تعامله بحذر وأن تبذل جهداً لرفع معنوياته.
5- التحفيز: هنا الدوافع الذاتية تضطلع بدور رئيسي في الذكاء العاطفي، هذه الدوافع أهم من المكافآت الخارجيّة مثل الشهرة والمال بدلاً من ذلك، يكون لدى أولئك الأشخاص شغف لتلبية حاجاتهم الداخلية الخاصة وأهدافهم إذ يعملون على متابعة النشاط وتكثيف التجارب، ويضعون الأهداف وتكون لديهم حاجة قوية لإنجازها ويبحثون دوماً عن الطرق المثلى لتنفيذها بما يتوافق مع تحقيق ذاتهم».
{ كلمة أخيرة!
- «ننصح أنْ تتبنّى المدارس مفهوم الذكاء العاطفي لتطوير القدرات العاطفية لدى الطلاب، والتي قد تكون مهملة في المراحل الدراسية ، حيث تظهر بسبب ذلك مشاكل العنف، والسلبيّة، واللامبالاة، والشغب، والتخريب، والإدمان، وانخفاض الثقة بالنفس، وانخفاض الرادع الديني».






