إسرائيل توتِّر الحدود بذريعة «أنفاق» حزب الله
حجم الخط
خرقت مزاعم اسرائيل أمس بوجود أنفاق لحزب الله في المنطقة المقابلة لبلدتي كفركلا والعديسة الهدوء على الحدود، مع اعلان الجيش الاسرائيلي اطلاق عملية «درع الشمال» بعد بيان ادعى فيه «رصد أنفاق لحزب الله تسمح بالتسلل من لبنان إلى اراضي اسرائيل (فلسطين المحتلة) وباشر عملية لتدميرها»، محذرا لبنان «من اي مسار هجومي» فيما عزز الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل) دورياتهما على طول الحدود في الجانب اللبناني تفادياً لأي تصعيد.
وسارعت واشنطن الى الاعلان عن دعم العملية الاسرائيلية داعية حزب الله لوقف «حفر الأنفاق».
وجاء الإعلان الإسرائيلي المفاجئ بعد ساعات على لقاء بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بروكسل مساء أمس الأول.
وقال نتنياهو بعد الاجتماع «أي أحد يتعرض لأمن إسرائيل سيدفع ثمناً غالياً».
وزعم نتنياهو أن حزب الله «حفر أنفاقا عبر الحدود من لبنان لإدخال مسلحين إلى شمال إسرائيل».
وقال إن إسرائيل اتخذت قرار التحرك بخصوص الأنفاق «قبل أسابيع» مضيفا أن العملية ستستمر ما كان ذلك ضروريا وإنها «جزء صغير» من عملية انتشار على كل الجبهات للدفاع عن إسرائيل.
وقدم البيت الأبيض دعمه الكامل أمس للعملية الإسرائيلية.
وفي أول رد فعل أميركي قال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جون بولتون إن «الولايات المتحدة تدعم بقوة جهود اسرائيل للدفاع عن سيادتها»، مضيفا «ندعو إيران وكل عملائها إلى وقف تعدياتهم واستفزازهم الإقليمي، الذي يشكل تهديدا غير مقبول للأمنين الإسرائيلي والإقليمي».
وكان نتنياهو أكد لبومبيو ضرورة وقف «الأنشطة العدائية» التي تقوم بها إيران في لبنان، مشدداً على أن أنشطة حزب الله تُشكل «انتهاكاً صارخاً للسيادة الإسرائيلية وللقرار 1701» الصادر عن مجلس الأمن الدولي في 2006 الذي وضع حدا لحرب بين إسرائيل وحزب الله استمرت 33 يوماً. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي اللفتنانت كولونيل جوناثان كونريكوس لصحافيين أمس «بدأنا عملية «نورذرن شيلد» (درع الشمال) لكشف وإحباط هجمات حدودية عبر أنفاق حفرتها منظمة حزب الله الإرهابية من لبنان إلى إسرائيل».
وأكد كونريكوس أن جميع العمليات ستجري على الأراضي الإسرائيلية.
وأعلنت إسرائيل المنطقة المحيطة ببلدة المطلة منطقة عسكرية مغلقة، ونشر الجيش صوراً تظهر آليات ثقيلة تقوم بحفر الأرض.
ومن الجهة المقابلة للحدود، شاهد مصور لفرانس برس قرب قرية كفركلا حركة آليات إسرائيلية. وبعد ساعات من الإعلان الإسرائيلي، أعلنت قوات اليونيفيل أن «جنود حفظ السلام (...) زادوا من دورياتهم على طول الخط الأزرق (الذي يقوم مقام الحدود مع إسرائيل)، إلى جانب القوات المسلحة اللبنانية، للحفاظ على الاستقرار العام وتجنب أي سوء فهم قد يؤدي إلى تصعيد».
ولم يعلق حزب الله على العملية الإسرائيلية والاتهامات الموجهة له، إلا أن الإعلام الحربي التابع للحزب نشر على موقعه الإلكتروني صوراً وشريط فيديو مدته أكثر من خمس دقائق يرصد تحركات الجنود الإسرائيليين على الجهة المقابلة لبلدة كفركلا.
وأرفق الصور والفيديو بتقرير رصد فيه التحركات الإسرائيلية بصياغة خبرية وإعلان المتحدث الإسرائيلي حول العملية الهادفة «للكشف عن أنفاق يزعم أنها تمتد من جنوب لبنان إلى مستوطنات شمال فلسطين المحتلة».
والأنفاق، وفق كونريكوس، هي جزء من مخطط لحزب الله في 2012 «لنقل ساحة المعركة إلى إسرائيل» و«السيطرة على الجليل» في نزاع مستقبلي عبر التسلل الى اسرائيل.
وأوضح المتحدث أن الجيش تحرك في 2013 إثر معلومات بأن حزب الله يقوم بحفر أنفاق، لكنه لم يتمكن من رصد أي منها.
وفي أعقاب حرب إسرائيل على قطاع غزة في 2014 والتي استخدمت خلالها حماس أنفاقاً لشن هجمات في الدولة العبرية، قال الجيش إنه توصل إلى أن «حزب الله وحماس يتقاسمان معلومات» وكثف على الفور جهوده لمنع إقامة أنفاق من لبنان.
واستخدم الجيش الإسرائيلي وسائل مختلفة لتدمير أو سد أنفاق من قطاع غزة.
وحمّل المتحدث «الحكومة اللبنانية مسؤولية جميع النشاطات التي ترتكب في لبنان تجاه إسرائيل». وأضاف المتحدث الاسرائيلي أن ارتفاع النفق الذي يبدا في كفركلا مترين بعرض مترين ويمتد مسافة 200 متر بينها 40 مترا داخل إسرائيل، على عمق 25 مترا تحت سطح الأرض.
وقال ان «هذه الأنفاق هي جزء من خطة شاملة طورها حزب الله عام 2012 «لنقل المعركة الى إسرائيل».
وأضاف ان الأنفاق المزودة بالكهرباء والأوكسجين، ومجهزة بخطوط اتصالات كان سيستخدمها مقاتلو النخبة من حزب الله لمفاجأة إسرائيل ومحاولة اختطاف الجنود أو أخذ مدنيين رهائن. وأضاف أن الأنفاق لم تكن تعمل بعد ولا تشكل «تهديدًا فوريًا» للسكان في شمال إسرائيل.
وكان نتنياهو تحدث في الأيام الماضية عن وضع أمني حساس، دون تقديم المزيد من التفاصيل وخصوصاً بعد استقالة وزير الدفاع في حكومته أفيغدور ليبرمان احتجاجاً على وقف لإطلاق النار في غزة الشهر الماضي.
وخلال السنوات الماضية، كانت المواجهة الإيرانية الإسرائيلية تجري خصوصا على الأرض السورية. فقد توّعد نتنياهو أكثر من مرة بمنع «تمركز إيران عسكرياً في سوريا» ومن نقل أسلحة متطورة إلى حليفها حزب الله في لبنان.
الى ذلك، دعا السفير الاسرائيلي لدى الامم المتحدة داني دانون امس الى «مناقشات في مجلس الامن» حول اكتشاف أنفاق حزب الله.
وقال الدبلوماسي في بيان «يواصل حزب الله العمل بدعم مالي من إيران بقيادتها ورعايتها. تدعو اسرائيل المجتمع الدولي ومجلس الامن الى إدانة نشاط حزب الله ودعوة لبنان لتطبيق قرارات مجلس الامن».
ويشير البيان الذي يدعو إلى «مناقشات في مجلس الأمن»، إلى أن مقاتلي حزب الله «يحاولون التسلل إلى إسرائيل عبر هذه الأنفاق».
وأضاف دانون «سنبذل قصارى جهدنا للدفاع عن سيادتنا وضمان سلامة شعب إسرائيل».
(أ ف ب)






