الجسر: البيان الوزاري دق ناقوس الخطر ومن أبسط الواجبات تلقف المبادرة
حجم الخط
ألقى النائب سمير الجسر كلمة كتلة "المستقبل" في جلسة مناقشة البيان
الوزاري، وقال: "من اللافت في هذا البيان الوزاري، أنه وبخلاف معظم
البيانات الوزارية السابقة، فقد جاء البيان خاليا من التعميم وبكثير من
التفصيل بعيدا عن الصياغات الإنشائية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
بيان
اختصر المقدمات التقليدية واستبدلها بإعلان عن قيام "حكومة تتصدى لأسباب
الخلل الإداري والفساد المالي حكومة تخاطب معاناة اللبنانيين وتطلعات -
الشباب والشابات للمستقبل، وتضع في أولوياتها الإستقرار السياسي والأمني
والأقتصادي والأمان الإجتماعي لكل المواطنين"، كما أورد البيان. بيان دق
ناقوس الخطر ونبه الى أننا أمام فرصة لن تتكرر اجتمع من أجلها أصدقاء لبنان
للمساعدة في نهوضه، وإن من أبسط واجبات كل القوى السياسية أن تعمل على
تلقف هذه المبادرة والوفاء تجاه الأصدقاء وتجاه اللبنانيين بكل ما وعدنا
به".
أضاف: "بيان شخص العلة ولم يقف عندها فقط بل وصف لها الترياق في كل مفصل، ترياق يتطلب ورشة عمل مشتركة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وهو وإن لم يخل مسؤولية أحد من المشاركين في السلطة، فإن البيان اعتبر أن العلاج إنما يقوم على تكامل إيجابي مع دور المعارضة. والعلاج يتطلب التنفيذ السريع والفعال لبرنامج اقتصادي، إصلاحي، استثماري وخدماتي واجتماعي ولذلك فإن البيان يعلن عن التزام الحكومة بالتنفيذ السريع لأن الحال لم يعد يسمح بالتلكوء أو الإنتظار. بيان رسم خارطة طريق للعلاج من خلال رؤية الحكومة اللبنانية السابقة المقدمة الى مؤتمر "سيدر" وحظيت بتأييده ومن خلال ما أوحت به دراسة الإستشاري "ماكينزي" وتوصيات المجلس الإقتصادي الإجتماعي".
وتابع: "ارتكزت خارطة الطريق على تسع توجهات كل توجه منها يصل الى العلاج وعلى خاتمة إطار لضمان استقرار ونجاح العلاج. فتوجه "الإستثمار العام" يرفع من مستوى الخدمات لكل اللبنانيين في كل المجالات ويضخ أموالا في الأسواق اللبنانية من شأنها أن تكبر حجم الإقتصاد وتنعش الدورة الإقتصادية بما ينعكس ازدهارا على القطاع الخاص وانتعاشا للخزينة العامة. وتوجه "الإستقرار المالي والنقدي" يوفر ثقة كبيرة للدائنين بكل ما يطمئنهم في استعادة أموالهم ويطمئن المودعين لسلامة ودائعهم وهم الممول الأساس للقطاعين العام والخاص ويحقق استقرارا معيشيا للبنانيين لكوننا بلدا مستهلكا من الدرجة الأولى، مستوردا لما نستهلك، ويبعد شبح المضاربة على العملات التي يدفع ثمنها في الغالب عامة الشعب ولا يستفيد منها سوى المضاربين الأثرياء. وتوجه "تحديث القطاع العام"، مع ما يتضمن من تجميد التوظيف وإعادة هيكلة القطاع العام لكل ما يستتبع من أمور أخرى فيه إعادة توزيع القوى العاملة بعيدا عن أحجية كثرة الإنتاج وسوء التوزيع".
وأردف: "توجه "الإصلاحات الهيكلية" بشقيها: العام من مكافحة فساد أو أي إصلاحات أخرى أو تحول رقمي، والخاص من تحسين بيئة الأعمال بالسلة التشريعية المقترحة فيه دفع للاقتصاد في إطار عام نظيف وسليم. وتوجه "الإصلاحات القطاعية" بكل تفرعاته من كهرباء وطاقة ونفط وغاز ومعالجة النفايات الصلبة وتأمين الصرف الصحي وتطوير الإتصالات فيه تأمين للبيئة المادية الضرورية للاستثمار وتأمين للبيئة الصحية اللازمة والواجبة للمواطن. وتوجه "حماية البيئة" بكل ما تضمنت من تفاصيل فيها، فضلا عن ضمان سلامة اللبنانيين المحافظة على طبيعة البلاد وجمالها التي شكلت دوما الجاذب الأكبر للسياح والزائرين. وتوجه "الحماية الإجتماعية" بما شمل من استهداف الفقر أو البطاقة الصحية أو حماية الشيخوخة أو السياسة الإسكانية فيه فرار من وصمة الفقر التي تعيبنا كمسؤولين تركنا لبنانيين غارقين في الفقر، وفيه عون لكل لبناني من عوز الطبابة والإستشفاء وفيه ضمان لمن أكلنا شبابه وتركناه حائرا مستعطيا في شيخوخته. وتوجه "التربية والتعليم" فيه خشبة الخلاص من كل داء يتهدد البلد فلا تنمية من دون تعليم ولا تنمية مستدامة من دون تربية وتعليم".
وقال: "أما الخاتمة "الإطار" فهي الضامن الأكبر لتحقيق كل التوجهات التي طاولها البيان، فالإطار تكرار تشكل من قناعات أفرزتها التجارب اللبنانية وحفظت لبنان من هول ما أحاط به في الظروف التي طاولت المنطقة، وبخاصة ما تعلق منها بالإبتعاد عن الصراعات الخارجية والإلتزام بإحترام ميثاق الجامعة العربية مع اعتماد سياسة خارجية مستقلة. يضاف الى ذلك تعزيز العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة والتأكيد على الشراكة مع الإتحاد الأوروبي والإلتزام بالمواثيق والقرارات الدولية بما فيها قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701. الى ما هنالك من التزامات أوضحها البيان الوزاري، وفي مقدمها عدم توفير أية وسيلة مقاومة في سبيل تحرير ما تبقى من أراض لبنانية محتلة والحفاظ على ثرواتنا الطبيعية والتأكيد على حق المواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي، الى عودة النازحين السوريين ورفض مبدأ توطين اللاجئين".
أضاف: "إن البيان على كماله لم يخل من بعض النواقص التي يعول عليها اللبنانيون. فمشروع اللامركزية الإدارية، التي قطعت اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجان المشتركة شوطا كبيرا في دراسة إقتراح القانون الخاص بها، يتطلب دعما وإسراعا في إقرار قانونها ووضعه من ثم موضع التنفيذ. وهاجس اللبنانيين في ذلك هو أنهم يأملون أن تكون اللامركزية مدخلا للانماء المتوازن الذي هو أكثر من ضرورة لإزالة الفروقات القائمة بين المناطق التي نعمت سابقا بالتنمية والمناطق التي حرمت منها أو نالت نصيبا غير وفير. لكن الإنماء المتوازن يجب ألا ينتظر تطبيق اللامركزية لأنه في الأصل، يرتكز على عدالة الإنفاق وفق معايير موضوعية تأخذ بالإعتبار التعداد السكاني والسعة الجغرافية لكل قضاء ولكل محافظة. فهدف التنمية في النهاية هي لخدمة الإنسان وتوفير سلة من الخدمات له باتت من لوازم الحياة. وان من اولى اولويات الانماء المتوازن، تنفيذ مشاريع الطرق التي لها منفعة وطنية ومحلية كما توفر السلامة للمواطنين، فمخاطر طريق ضهر البيدر واحتقان اوتوستراد بيروت - طرابلس في جونية توجب اعطائهم الاولوية في التنفيذ".
وتابع: "إن إعادة الإعتبار لدور مجلس الخدمة المدنية في إغناء الإدارات بالكفاءات يبدأ باحترام نتائج الإمتحانات وإعطاء الناجحين حقوقهم في التوظيف. إن تعليق توظيف الناجحين، بحجة تحقيق المناصفة، فيه خروج على الدستور. فنص المادة 95 واضح في إلغاء قاعدة التمثيل الطائفي وبوجوب اعتماد الإختصاص والكفاءة في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية والمؤسسات العامة والمختلطة وفقا لمقتضيات الوفاق الوطني. لقد كان واضحا أن من مقتضيات الوفاق الوطني إلغاء قاعدة التمثيل الطائفي واعتماد الإختصاص والكفاءة واستثني من ذلك وظائف الفئة الأولى أو ما يعادلها. إن الإمعان في الخروج على هذا النص الدستوري يولد شعورا بالتمييز وتنامي هذا الشعور بالتمييز ينذر بما لا يحمد عقباه. إن تنامي الخطاب الطائفي والمذهبي قد يجد بعضا من جذوره في هذا التمييز، وإن كنا حريصين على هذا الوطن، وأنا أعتقد أننا كلنا حريصون عليه، علينا أن نجترح الحلول حفاظا على السلم الأهلي".
وأردف: "إن مسألة الجنسية يجب أن تكون موضع اهتمام فهناك عائلات ممن كان لهم الحق في كسب الجنسية قد حصل بعضها على الجنسية دون البعض الآخر وفي أغلب الظن بسبب أخطاء مادية، فهناك بعض العائلات مثلا في وادي خالد قد أعطيت عن حق الجنسية فيها للوالدين دون الأولاد أو للوالدين ولبعض الأولاد دون البعض الآخر وهذا أمر يقتضي تصحيحه مع التشديد على المستحقين فقط. ويبقى أمر المرأة اللبنانية التي حرمت من حق إعطاء الجنسية لأولادها. إن على الذين يزعمون أنهم يريدون رفع كل أشكال التمييز ضد المرأة أن يبدأوا من هنا من إقرار حق المرأة في إعطاء جنسيتها لأولادها. وإنه من الغريب حقا أن نرى أن القانون اللبناني يعطي المتحدرين من أصل لبناني من الجيل الثالث أو الرابع حق إعطاء الجنسية لأولادهم الذين لا يعرفون لبنان ولم يزوروه قط ولا يعرفون لغته ويحرمون أبناء المرأة اللبنانية التي تعيش وأبناءها على الأراضي اللبنانية من إعطاء الجنسية لأولادها".
وقال: "إن التشريعات التي تهدف الى تحسين بيئة الأعمال وكل التشريعات المالية والتجارية يجب أن تأخذ بالإعتبار المنافسة في المنطقة، ولذلك لا بد من إحسان صياغة هذه القوانين بما يعطي للبنانيين قصب السبق في المنافسة. إن البيان تكلم في مجال البيئة بشكل جزئي عن خريطة الطريق لمكافحة التلوث في نهر الليطاني، كما وبتعيين محامين عامين بيئين. إن المشكلة أوسع بكثير وعلينا أن نستفيد من تجربة خارطة الطريق التي اعتمدت من أجل الليطاني لكل أنهار لبنان وبخاصة أنهر عكار من النهر الكبير الجنوبي الى نهر الاسطوان الى نهر عرقة وكل الأنهر اللبنانية التي تحولت بفعل تمديد شبكات الصرف الصحي من دون إنجاز محطات التكرير، فأصبحت الأنهر مصبا لكل صرف صحي فضلا عن التلوث الصناعي الذي يختلف من منطقة لأخرى. وإن التلوث لا يقتصر على الأنهر بل أن ما تنتجه محطات توليد الطاقة في الذوق وفي دير عمار من تلوث يفوق التصور، وليبدأ العلاج إذا من المؤسسات الحكومية حماية للناس وحفاظا على البيئة وفقا لمعايير بيئية تطبق في كل معامل الانتاج".
أضاف: "إن مسألة ما سمي بالموقوفين الإسلاميين يجب أن تلقى حلا لها من عفو عام. نحن لا نتكلم عمن قتل عسكريين أو مدنيين أو فجرهم، نحن نتكلم عن الذين حملوا السلاح في طرابلس وفي عكار وفي أي مكان آخر دفاعا عن أنفسهم يوم تخلت الدولة عن دورها لسنوات متتالية عن فرض الأمن والأخذ على يد المخلين. والدليل أنه حين تقررت الخطة الأمنية انتهى كل شيء في أقل من 24 ساعة ومن دون طلقة رصاص واحدة. إن الأحكام الصادرة بحق الكثيرين من هؤلاء قد الصقت بهم تهم الإرهاب في حين أنهم كانوا يدافعون عن أنفسهم ولا علاقة لهم بالارهاب والارهابيين".
وتابع: "إن هذا البيان الوزاري بما تضمن من تفصيلات كشف الداء وحدد الدواء ولم يترك ربما مزيدا لمستزيد. نعم نحن بحاجة الى قرارات وتشريعات وإصلاحات جريئة ومحددة وهذه الإجراءات قد تكون صعبة ومؤلمة. ولكني أعتقد أيضا بأن الناس قد تكون مستعدة لهذه الإجراءات إذا صارحناها بصدق ومسؤولية وكشفنا عن المخاطر من دون مبالغة وعن محاسن الإجراءات خطوة خطوة من دون مبالغة أيضا، وحددنا الإجراءات بحلوها ومرها في جدول زمني واضح ومنطقي. نحن أبناء شواطىء ونعلم مثل البواخر التي إذا ما تهددتها العواصف قام الربان الصالح بالتخلص من بعض الحمولة لإنقاذ باقي الحمولة والركاب وإعادة المركب الى بر الأمان. كلنا بدون استثناء في هذا المركب وكلنا بحاجة لهذا المركب وإذا ما تهدد المركب بالغرق فلن ينجو أحد منا. ومن حسن التقدير أن كل القوى السياسية تقريبا في مقصورة الربان، وهذا يسهل أمر أخذ القرارات الجريئة بدلا من أن نكون منقسمين على أمر الإنقاذ، ويتلهى بعضنا ببعض".
وأردف: "لكن أعود وأكرر المسألة الأهم هي الصدق ثم الصدق ثم الصدق مع الناس، وألا يصاحب القرارات الجريئة والضرورية قرارات موازية لا تعكس أية إصلاحات. نحن لا نستطيع أن نتقدم بخطوة نحو الإصلاح ونتراجع في آن معا بخطوة أو خطوات نحو الفساد أو المحسوبية. إن تعاون الناس، وتقبلهم لأية إجراءات، مرهون بتقدمنا بشفافية نحو الإصلاح. إن أي إصلاح يفترض في نظري أن يكون مبنيا على خمس: إنسان، وقانون، ورقابة ومحاسبة وإعلام مساند. أما الإنسان، كل الإصلاحات المنشودة وعلى كل المستويات يلزمها إنسان ليقوم بها، والقيادة الصحيحة لا تكون إلا بإنسان يتمتع بالأمانة ويتمتع بالكفاءة في آن معا. وأنا أعلم أن كل الأحزاب تضم في صفوفها من يتمتع بالأمانة والكفاءة، فليعط الدور لهؤلاء وليقدم هؤلاء، لأن النجاح والإصلاح لا يقوم الا بهؤلاء. وإن الحياة العملية من حولنا مليئة بالأمثال. مدرسة يقدر لها مدير أمين وكفوء تشهد فيها نجاحا مطلقا، فإذا ما تغير واستبدل بأحد المحاسيب الذين لا يعرفون الأمانة ولا يقربون الكفاءة ترك المدرسة تهوي الى سحيق".
وقال: "أما القانون فهو مجموعة القواعد التي تنظم حياة الناس والتي تحدد حقوق وواجبات كل شخص. وهو الذي يحتكم اليه عند الإختلاف. وإذا ما تفحص أحدنا كل ما هو مشكو منه من فساد لوجد أنه لا يخرج عن كونه خروجا على القانون. فالذي يسرق يخرج على القانون، والذي يرتشي يخرج على القانون والذي ينهب المال العام يخرج على القانون والذي يتهاون في عمله الإداري يخرج على القانون والقاضي الذي لا يحكم بالحق يخرج على القانون والأمني الذي لا يقوم بواجبه أو يتجاوزه يخرج على القانون والسياسي الذي يداري على حساب البلد ومصلحة الناس يخرج على القانون".
أضاف: "أنا أؤمن بضرورة تجديد القوانين بما ينفع الناس وبما لا يتناقض والقيم، ولكن المشكلة ليست فقط في النقص في القوانين أو عدم تطويرها وإنما في عدم تطبيقها. فقانون التفتيش المركزي موجود منذ العام 1959 وحينما كان يطبق قانون التفتيش المركزي لم تصل الأمور في الإدارة الى ما وصلت اليه اليوم. وقانون مجلس الخدمة المدنية موجود أيضا منذ ذلك الحين وحينما كان يطبق القانون لم تكن هناك مشكلة في التوظيف لمن يستحق. وقوانين القضاء لم تكن في القديم باتساع الصلاحيات التي هي عليه بين صلاحيات مجلس القضاء الأعلى أو صلاحيات التفتيش القضائي أو مجالس التأديب، ولم نكن نسمع بمن يلتحق بمكان عمله بمزاجه، كان هناك انتظام عام. وهكذا في كل الأمر تطبيق القانون إذا هو الحل".
وتابع: "في الرقابة: الرقابة أساس في انتظام الحياة، فالله خلق الإنسان وأعلمه أن الله لا يخفى عليه شيء، وذلك حملا للانسان على أن يستقيم. "لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين" (3)(سبأ). ومن هنا فإن الأجهزة الرقابية أمر أساس في استقامة الأمور، فمن سلطة رقابية متمثلة في مجلس النواب الى هيئات رقابية كالتفتيش المركزي وديوان المحاسبة والتفتيش القضائي الى ما هناك من أجهزة رقابية. والأصل أن القانون ينظم كل هذه الأمور فمن الدستور الذي ينظم دور النواب الرقابي الى القوانين التي تنظم كافة الأجهزة الرقابية، فالأصل أن تكون هذه الأجهزة فاعلة حتى يستقيم الأمر. ومن المفارقة أن الرقابة تشريعية كانت أو إدارية أو قضائية في ظل القوانين ذاتها كانت في السابق أكثر فاعلية ولا أعتقد أن الأمر يستلزم تعديلا للقوانين ولكن يستلزم تطبيقا لها ولو أني وكما أسلفت مع تطوير القوانين وسد كل النواقص. وأعتقد أن الخطوة الأولى يجب أن تبدأ من هنا من السلطة التشريعية وأن نعطي المثل في ذلك. صحيح أن الحكومات الإئتلافية أو التوافقية قد تخفف من الدور الرقابي للمجلس لكنها حتما لا تسقطها. وإن مجرد توجيه سؤال أو استجواب حتى ولو لم ينته بطرح ثقة، سيوحي لمن وجه اليه السؤال والإستجواب أنه ليس في مأمن من المحاسبة. فلنبدأ بأنفسنا ولنعط المثل لكل الأجهزة الرقابية".
وأردف: "في المحاسبة: إن الحياة لا تستقيم في النهاية من دون محاسبة والله سبحانه وتعالى خلق الكون وقرر المحاسبة لإنتظام الكون "فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره" (7) "ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره" (8)(الزلزلة). والمحاسبة إما أن تكون إدارية بما يعطي القانون من سلطة للرئيس على مرؤوسيه أو تأديبية بما لمجالس التأديب من سلطة على من يخضع لسلطة التأديب أو قضائية لمن لا يكتفى لمحاسبته بالتدبير الإداري أو القرار التأديبي. وهذه المحاسبة أكثر من ضرورية فبها تستقيم الأمور. والمحاسبة يجب أن تكون عادلة وبقدر، وألا تكون إنتقامية. وأنا لا أؤمن بأثر التدخل السياسي لأن الأمر يكون في النهاية عند القاضي الذي يملك وحده القرار. وأكبر دليل أن الكثير الكثير من القضاة لا يشرعون أبوابهم للتدخل ولذلك هم بمأمن منه ومن شروره".
وقال: "في الإعلام: لقد لعب الإعلام دورا هاما في كشف الفساد الذي ربما في حالات كثيرة ولولا الإعلام لبقي الفساد مستورا. ومع تقديري الكبير لهذا الدور فإني أربأ بأن يأخذ الإعلام دور القضاء أو يستبقه، فالعدالة تقاس بمقاييس دقيقة ولكل دوره فلنحافظ على الأدوار صونا للعدالة. لكن المطلوب من الإعلام في المرحلة القادمة أن يعمل على إحياء الأمل في نفوس الناس بقدر ما يعمل على كشف الغلط. إن الإنسان لا يحيا من دون أمل وإن البلاد لا تعمر من دون أمل. وعلى قاعدة "إن بشروا ولا تنفروا" آمل أن يلعب الإعلام دورا في إحياء الثقة بالدولة وبقيامتها".
أضاف: "إني أعلم بأني لم أضف شيئا جديدا، ولكني سقت ما قدمت من كلام في هذه القواعد الخمس على سبيل التذكرة بداية لنفسي ولكل من يسمع. إن تجاوب الناس مع القرارت الجريئة والأليمة هي رهن بما سيشاهدون ويسمعون من إعمال لهذه المقاييس في القواعد الخمس، إن مشاهدة الناس بإسداء قيادة الأمور التنفيذية للأمين والكفوء، وإن سماع الناس بتفعيل دور الرقابة وإعمال المحاسبة سيحمل الناس على قبول التضحيات على أمل الخلاص وإنقاذ المركب".
وتابع: "إن صورة المشهد الذي أحرق فيه المرحوم جورج زريق نفسه أمام المدرسة، وبصرف النظر عن ملابسات الأمر، إنما يختزل صورة السقوط في اليأس لدى الكثيرين والذي يحملهم في كثير من الأحيان الى سلوك درب الخطأ للهروب من واقع أليم. إن الإسراع في تنفيذ ما تعهدت به الحكومة وفتح باب الأمل للناس سينقذ الكثيرين من وحول اليأس ونحن كلنا أمل ولأن الكل مدرك لخطورة الأمر، فإننا نعتقد جزما بأن الحكومة ستفعل بإذن الله".
وأردف: "عند إعلان المراسيم عجبت من سؤال البعض من هو الفريق الرابح من هذا التأخير ومن هو الفريق الخاسر، عجبت لأن الأمر عندي أن كل لبنان قد خسر في أشهر التأخير وكل لبنان ربح يوم إعلان المراسيم. إن تعاون السلطتين التشريعية والتنفيذية كما تعاون المعارضة البناءة مع السلطة التنفيذية، كفيل بوضع البلاد على سكة الخلاص، وإن السرعة التي صدر فيها البيان الوزاري بهذه المنهجية الجديدة تبشر بأن هناك إرادة واضحة للخروج من الأزمات والإصرار على ذلك بما يحمل على الوفاء بما تعهدنا به لأصدقاء لبنان في مؤتمر "سيدر" الذين وقفوا الى جانبنا وبما تعهدت به الحكومة الى اللبنانيين".
وختم: "لذلك، وبناء لتكليف من رئيسة كتلة المستقبل النيابية، وبتشريف من زملائي في الكتلة الذين ارتضوا أن القي كلمة الكتلة بالنيابة عنهم، فإني أعلن بإسم رئيسة الكتلة وأعضائها منح الثقة لحكومة الأفعال".






