الجلسة الأخيرة لمجلس 2009: وداعية لنواب مغادرين ومنبرية لنواب مرشّحين
حجم الخط
مداخلات (20 نائباً) لم تحمل مفاجآت.. والحريري سيرد بالوقائع والأرقام
حسين زلغوط- هنادي السمرا:
صحيح أن إقرار مشروع الموازنة محسوم نظراً لمقتضيات مؤتمر «سيدر واحد» والتوافق السياسي المؤمن لتحقيق ذلك، إلا ان اللافت كان شبه إجماع من تناوب على الكلام من النواب على انتقاد العجلة في إقرار هذا المشروع في لجنة المال حيث أعلن الرئيس نبيه برّي صراحة أنه لأول مرّة في تاريخ لبنان تستطيع لجنة المال في درس وإحالة مشروع الموازنة على الهيئة العامة في غضون أسبوعين. إلا ان هذا الامتعاض النيابي لم يكن له أي أثر في مسار الجلسة التي تحوّلت في جوانب منها إلى منبر انتخابي حاكى من خلاله بعض النواب المرشحين ناخبيهم على الهواء مباشرة مستخدمين كل العبارات ومستحضرين كل العناوين التي تدغدغ مشاعرهم وتزيد من رصيدهم في صناديق الاقتراع.
وقد لوحظ ان قلة من النواب العشرين الذين تناوبوا على الكلام على مدى ثمانية ساعات في جولتين صباحية ومسائية ناقشوا في صلب مشروع الموازنة لجهة غياب الإصلاحات ورفض التسوية الضريبية، والتأكيد على ضرورة عدم تجاوز إدارة المناقصات، فيما ذهب البعض إلى نبش ملفات هم أنفسهم يعلمون علم اليقين ان الحكومة بما تبقى لها من عمر لا يتجاوز الشهر لن يكون في مقدورها معالجة أي منها، وقد ظهر وكأن ما يطرح هو من باب تسجيل الموقف لا أكثر ولا أقل.
وقد اتسمت مناخات الجلسة بالهدوء وكذلك الاستغراب لجهة الحضور الخجول للحكومة كما للنواب حيث انتظر رئيس المجلس ما يقارب النصف ساعة إضافية في الجولة الصباحية لتأمين النصاب حيث فاق عدد النواب غير المرشحين والذين سيغادرون البرلمان النواب المرشحين في دلالة وكأن الموازنة غير موجودة في أولويات البعض من النواب الذين فضلوا الانصراف إلى الجولات الانتخابية على الحضور إلى المجلس والمشاركة في مناقشة الموازنة، وقد استغل النواب الذين لم يحالفهم الحظ في الترشح لخوض غمار الانتخابات النقل المباشر لوقائع الجلسة لإلقاء ما يشبه خطبة الوداع حيث ابدعوا في إثارة كل الملفات الحياتية والانمائية محملين الحكومة مسؤولية التردي الحاصل على هذا الصعيد، كما كان لافتاً الخطاب المطوّل للرئيس فؤاد السنيورة الذي دعا إلى رفع التسلط المذهبي والطائفي والميليشيوي عن الدولة ومؤسساتها، مدافعاً عن كل المؤتمرات الدولية الداعمة للبنان، فيما ذهب في المقابل نواب «حزب الله» إلى تنفيذ مشروع الموازنة وتوجيه الانتقاد في أكثر من مكان، والإعلان صراحة الموقف الرافض لتسوية المخالفات الضريبية على الشركات، وكذلك رفض أسلوب القروض، وإجراء المناقصات خارج دائرة المناقصات، في مقابل ذلك أعلن النائبان نقولا فتوش وانطوان زهرا رفضهما لمشروع الموازنة من الأساس، في حين تولى النائب سامي الجميل شن هجوم واسع النطاق باسم المعارضة على الحكومة، على محاور الكهرباء والنفايات، معتبرا ان سلق الموازنة بهذا الشكل هو غدر للعقول ولكرامتنا والناس.
وسيشرع المجلس اليوم بعد ان تستمع الهيئة العامة لرد رئيس الحكومة سعد الحريري على ما تضمنته مداخلات النواب، في مناقشة مشروع الموازنة بنداً بنداً ومن ثم التصويت على المشروع بالكامل من دون ان يكون هناك اي عنصر مفاجأة في ظل التوافق السياسي على ضرورة ان يكون إقرار الموازنة بمثابة تعبيد الطريق امام الحكومة للذهاب إلى مؤتمر «سيدر-1» في السادس من شهر نيسان المقبل.
واستتباعاً لجلسة الموازنة فإن المجلس سيناقش اليوم «سلة» من المشاريع واقتراحات القوانين مدرجة على جدول أعمال خاص مؤلف من 25 بنداً نقل عن الرئيس برّي قوله انه من الضروري إنجازها قبل الذهاب إلى المؤتمر الدولي لدعم لبنان، وبذلك يختم المجلس آخر جلساته وينصرف النواب للتحضير للانتخابات النيابية المقررة في السادس من أيّار المقبل.
وقائع الجلسة
انطلقت في ساحة النجمة الجلسة العامة بعد انتظار لأكثر من نصف ساعة لتأمين النصاب القانوني، وقد وجّه الرئيس بري في مستهلّها تحية الى رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان وأعضائها على الجهد الذي بذل صباحا ومساء لانجاز الموازنة قائلا «يجب ان يدخل كنعان واللجنة كتاب غينيس، فلم يحصل في 15 يوما ان تنجز لجنة المال درس الموازنة، وهذا ليس موضع افتخار ولكن نتيجة ضغط الوقت».
ثم تليت اسماء النواب المتغيبين بعذر وهم: روبير غانم، محمد قباني، عاصم قانصوه خضر حبيب، اسعد حردان وايلي كيروز.
بعد ذلك، اعتلى كنعان المنبر وتلا تقرير اللجنة حول الموازنة، ليتوالى بعدها النواب على الادلاء بكلماتهم، وقد ضمن كنعان التقرير النهائي للجنة عن موازنة العام 2018، 15 توصية اصلاحية للحكومة هي:
إلغاء الإدارات الرديفة، تأليف الهيئات الناظمة، إعادة النظر بهيكليات وملاكات أجهزة الرقابة، إعادة النظر بالمساهمات والمساعدات والعطاءات التي تقدمها الدولة لغير القطاع العام، اقتصار الاعتمادات الملحوظة لمجلس الإنماء والإعمار من القروض وضع قانون برنامج لديون المتعهدين بعد تحديدها بالتفصيل، إنجاز ملف المهجرين وملف تعويضات حرب تموز 2006 ، تطبيق قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، تكليف التفتيش المركزي وضع دراسة مفصلة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان، الالتزام بمهلة السنة المحددة لإنجاز الحسابات المالية على اعتبار أن إقرار هذه الحسابات هو شرط وقيد دستوري لإقرار ونشر موازنة الدولة لعام 2019».
السنيورة
أوّلهم كان الرئيس فؤاد السنيورة الذي شدد على «ان في هذا المجلس النيابي والمجالس السابقة وعلى مدى سنوات طويلة كانت هناك حاجة ملحة للاصلاح لكن تلك المحاولات كانت تصطدم بالمعارضات من اجل عدم السير بها، مشيراً الى ان هناك تباطؤا مستمرا بالنمو الاقتصادي، في ظل العجز السنوي في الموازنة والمالية، وتزايد الدين العام كما ان دعم الكهرباء وحده مسؤول عن 48% مما وصل اليه حجم الدين العام. ودعا السنيورة الى ادراك هول المشكلات السياسية والاقتصادية والمالية التي يواجهها لبنان وحاجته الماسة لاجراء اصلاحات هيكلية في الادارة والمؤسسات والمالية، وقال «لم يعد بإمكان هذه السيارة ان تجرّ تلك المقطورة، فليس هناك من بديل غير المسارعة بالتقدم عبر المسارات الاصلاحية»، مؤكدا ان «ليست هناك من اعمال سحرية ولا حلول حقيقية سوى تحقيق معدلات مرتفعة من النمو واصلاح هيكلي في الموازنة وخفض مجموع الانفاق والتأكد من جدوى كل انفاق». وتعليقاً على مقولة «البلد مفلس» قال السنيورة «هذا كلام غير صحيح وغير مفيد ويعني انتفاء الارادة للخروج من الحالة التي وصلنا اليها وهذا امر غير مقبول، وطالب برفع يد الميليشيات والسياسيين والاحزاب عن الادارة العامة».
اضاف: «والمشكلة الآن يا دولة الرئيس، هي أن الدولة اللبنانية لم تتقيد بالبرامج الإصلاحية التنفيذية التي جرى التعهد بتنفيذها في الأعوام 2002 و2007 بنتيجة مؤتمري باريس II وباريس III، واللذان اشتملا على برامج لتخفيض الأعباء وكلفة الدين العام والإنفاق، وإطلاق المشاريع الإنمائية وأيضا خطة للتمكين الاجتماعي ومحاربة الفقر. واسمح لي يا دولة الرئيس، بأننا لو استنطقنا محاضر اجتماعات مجلس النواب، لنطقت بما كنت أقوله وكان يقال آنذاك من أنه علينا أن نعمل على ترشيق الدولة اللبنانية لتكون أقل حجما وأكثر فعالية وأقل كلفة وأكثر إفادة لجمهور المواطنين».
قطع الحساب
وبعد مداخلة السنيورة، اعترض عضو كتلة الكتائب النائب نديم الجميّل على عدم انجاز قطع الحساب، وسأل «أليس من المفترض انجاز قطع الحساب قبل مناقشة موازنة 2018؟» وتابع «لدى اقرار موازنة 2017 تعهّدت الحكومة بتقديم قطع حساب لكنها لم تلتزم بوعدها».
فضل الله
ثم تحدث النائب حسن فضل الله، الذي اشار الى أنّ «الموازنة تُبحث تحت ضغط الوقت وهي «سلق بسلق» وهناك خلل فاضح في الحسابات والقيود»، قائلاً: «موازنة 2018 هي موازنة مستعجلة بسبب مؤتمر باريس والحكومة «نيّمت» الموازنة شهرين ونصف الشهر». ودعا إلى «إتمام المناقصات عبر إدارة المناقصات وأيّ مناقصة في الدولة تتم خارجها تكون مشبوهة حتى لو ادّعى من يفعلها أنه يدفع من جيبه». وقال «طيلة الحقبة الماضية مُنعت الإدارة من إنجاز حسابات الدولة المالية إلى أن وُجد القرار في الوزارة الحالية وتمّ إنجاز الحسابات»، لافتاً إلى أنّ «التعطيل لم يكن بسبب الأوضاع السياسيّة وملفّ الحسابات كبير جداً ونتمنى ألا يضيع بالدهاليز والحسابات والمحسوبيات السياسية». وتابع «لم يتمكّن أحد من أخذ فاسدٍ إلى السجن لأنّ الدولة من خلال مؤسساتها غير منتظمة والتربية في البلد لطالما كانت على أساس أنّ المحسوبيّة تبرّئ أكبر فاسد في الدولة».
زهرا
من جهته، أكد النائب أنطوان زهرا في كلمته أن «المجالس النيابية تواكب السلطة التنفيذية بالرقابة والتشريع. نحن فعليا دولة مفلسة، لا يكشف وضعنا المادي الفعلي لان ما توجسنا من النزوح السوري تحول الى نعمة لنا بالتمسك بلبنان ومساعدته». أضاف: «نحن في صدد مناقشة الموازنة من أجل الإستدانة»، ليتابع «لم نر الشفافية ولا خطة إصلاحية ولا كهرباء»، ورأى أن «الدولة لا يجب أن تكون سائبة، من يدفع الضرائب يجب أن تصرف عليه الأموال وليس وضعها في الجيوب، من دون إصلاحات هيكلية لن أوافق على هذه الموازنة وننصح الحكومة بالقيام بخطط للشراكة بين القطاعين والخاص، ولا تتأملوا باستقرار دائم ما دامت سيطرة الدولة على كافة الأراضي اللبنانية غير قائمة، وسياسة الإستدانة سياسة إنتحارية ماليا، وبالرغم من وقف التوظيف نرى توظيفات كبيرة تساهم في زيادة التضخم المالي تحت مسميات أخرى».
أبو فاعور
وأمل عضو اللقاء الديموقراطي النائب وائل أبو فاعور أن «تكون الموازنة رغم الملاحظات عليها فجراً جديداً دستورياً ومالياً للجمهورية اللبنانية بعد سنوات طويلة من الإنقطاع عن إقرار الموازنات». ورأى أنّه في «ما يجري في ملف المدارس الخاصة لم يعد من الممكن السكوت عنه والمواطن اللبناني أصبح رهينة التعليم الخاص»، ولفت إلى أنّ «المطلوب إلغاء تكليف وزارة الدولة لشؤون مكافحة الفساد أو تفويضه إلى جهة سياسيّة أخرى لا تكون لديها نفس الإحراجات التي لدى الجهة السياسية التي فوّضت هذا الملف».
فياض
من جانبه، رأى النائب علي فياض «أننا في زاوية ضيقة تضيق معها الخيارات، والاستمرار في الحالة التي نحن عليها هو انهيار حتمي». وشدد على ان «التهرب الضريبي هو من الجرائم الاقتصادية التي يعاقب عليها القانون، وتقدر خسائر الخزينة من التهرب الضريبي بـ6300 مليار ليرة، مشيرا الى أن «لبنان مصنف في أدنى سلم معيار الحوكمة بين الدول التي تعتمد على معايير عدة منها مستوى الفساد»، مشددا على ان «التهرب الضريبي هو احد اوجه الفساد في لبنان».
الموسوي
وطالب النائب نواف الموسوي بإعادة النظر في موازنة 2018، داعياً السلطة الى اعلان حالة الطوارئ الاقتصادية. وشرح ان «التسوية الضريبية هي تعديلات ضريبية، والمفروض ان تأتي وفقاً للدستور بقانون مستقل، اما هذه التسوية فقد جاءت برفقة قانون وليس بقانون»، لافتاً الى ان هذا الموضوع لا يحل بالتصويت انما بالسياسة. لأنه «اذا خرجت الموازنة ومعها هذا القانون فذلك فضيحة بكل المعايير في المجلس النيابي»، ودعا الى «تحرير الهيئات الرقابية من اسر السلطات السياسية». وعن موضوع اللاجئين السوريين، سأل «لماذا لا نقول للمجتمع الدولي تعالوا ساعدونا والا سنقفل معسكر الاعتقال الذي عينتموننا حراساً عليه؟». وعن ملف النفط، اعتبر ان «العدوان الاسرائيلي عدوان جدي، وهو قائم وجاهز، فالاسرائيلي يحتل 860 كلم2 من المنطقة الاقتصادية الخالصة، داعيا لاسقاط الاتفاقية المشؤومة في 17-1- 2007، والتي يحملها الاسرائيلي ويدور يخبر عنها في العالم».
بري: لبنان اثبت انه قوة دفاع بجيشه وشعبه ومقاومته، ونحن لا نخاف.
وعند الثالثة رفع الرئيس بري الجلسة على تستأنف عند الخامسة والنصف عصرا.
الجلسة المسائية
وكانت الجلسة المسائية استؤنفت عند الخامسة والنصف عصرا بكلمة للنائب اميل رحمة الذي طالب بإطلاق يد القضاء وتحرير الاجهزة الرقابية من هيمنة السياسيين، ودعا الى اعادة وزارة التصميم، وانتقد تقصير المجتمع الدولي في دعم لبنان الذي يتحمل عبء النازحين.
والى محاربة الفساد والفاسدين من خلال ادارة سليمة بثلاثية ادارة وقضاء وشعب ثائر، والى دعم محافظتي بعلبك الهرمل وعكار لتصبح كبقية المناطق، ومن ثم تكون عملية انماء متوازن.
وقال: «ان النواب يقومون بواجب الحكومة في تقديم الخدمات للمواطنين».
الخليل
وطالب النائب انور الخليل الحكومة بابراء ذمتها من خلال نشر الحسابات سنويا، واعتبر «ان مشروع الموازنة لم يعط حقه من الدرس والحاجة لاقراره في وقت سريع ادى الى تهريب بعض النصوص».
واشار الى «ان الدين العام قد يصل في نهاية العام الحالي الى 86 مليار دولار وتكون الدولة الثالثة من حجم الدين بعد اليونان وخدمة الدين تصل الى خمسة مليارات دولار».
الجميل
واستهل النائب سامي الجميل كلمته بانتقاد «سلق الموازنة لأنها تعارض الديمقراطية»، وعدد «عمليات ضرب الدستور من التمديد للمجلس الى عدم اجراء الانتخابات الفرعية الى عدم التزام الحكومة وضع الموازنة في وقتها المحدد»، وأبدى الأسف «لأن يكون وزير العدل ناطقا باسم حزب»، وقال «ان الشعبوية لا تكون بقول الحقيقة بل الوزراء الذين يشاركون في صياغة القرارات ثم يطلقون الانتقادات. ما قلته اكد الوقائع ونصف الحكومة اكدت موقفنا من بواخر الكهرباء».
وتحدث عن «زيادة الفقر والبطالة، اضيف اليها موضوع القروض السكنية ثم نأتي لنقدم موازنة مسلوقة».
وانتقد توقيت «مؤتمر باريس 4 الذي يأتي قبل اسبوعين من الانتخابات، فهل سيدعم حكومة ستترك الحكم ام انه تكريس ودعم لحكومة حالية». وقال ان «الموازنة بالاضافة الى انها جاءت متأخرة فهي تفتقد للشمولية ولم تطرح اي حلول للمشكلات الاقتصادية والمعيشية».
وسأل عن «المستفيد من الاعفاءات الضريبية هل هي الشركات ام المواطن، اذا كان مبررا اعفاء المتعثر، فهل يتم اعفاء الجميع»، وعرض لمرسوم باعفاء شركات لا توجد اي واحدة منها متعثرة، والان ستستفيد من هذه الاعفاءات»، مشيرا الى «تقديم هدايا للمصارف ولاصحاب الاملاك البحرية وكذلك هناك تراجع في تملك الاجانب».
ثم تحدث عن «التهرب الجمركي ودفع الرسوم والوظائف الوهمية وبواخر الكهرباء، حيث اصبح الجميع يزايد علينا في هذا الامر، بعدما كنا اتهمنا بالشعبوية عندما اثرنا ذلك واليوم نصف الحكومة يعارضها».
طورسركيسيان
وأعطيت الكلمة للنائب سرج طورسركسيان، فطلب النائب نقولا فتوش الكلام بالنظام، وقال ان النائب سرج طورسركسيان اعطى دوره للنائب الجميل ولا يحق له الكلام.
طورسركيسيان: ما بدك احكي.
فتوش: حبيبي انا اتحدث بالنظام.
الرئيس بري: معك حق لكن سيتحدث سبع دقائق.
وتحدث النائب سركسيان عن الهدر فسأل عن موظفي السكك الحديد والكثير من القطاعات التي يطالها الهدر، وسأل عن حوافز للمؤسسات.
وتناول موضوع النفايات وقال: «هناك هدر كبير ولا يجوز أن تستمر العملية من دون فرز»، وسأل عن «الحاجة للمجلس الاقتصادي الاجتماعي إذا كنا سنستعين بشركة ماكينزي».
الخازن
النائب فريد الخازن قال: «الموازنة لم تحمل رؤية سياسية اقتصادية»، وطالب بحالة طوارئ اقتصادية لمعالجة العجز الذي تعيشه البلاد في وقت ان خدمة الدين هي ثلث الموازنة، والمطلوب من مجلس النواب وضع قانون يحدد العجز في الموازنة لسنوات عدة وهذا صمام أمان لنا وللغير، وأن يترافق ذلك مع إجراءات هيكلية لرفع الانتاجية واعتماد المكننة»، مشيرا الى أنه «في العام 1974 بلغ النمو 7 بالمئة وزادت الصادرات 16 بالمئة والمصارف قدمت ديونا لعدد من البلدان منها إيران والهند، وكان فائض الخزينة اللبنانية كبيرا وهذا ورد في صحيفة «الايكونوميست».
فتوش
وقال النائب نقولا فتوش: «ان الموازنة ليست أرقاما ومعادلات بل تشريع وتطبيق ومراقبة وجاءت متأخرة ولا تتضمن قطع حساب ولا فذلكة فعلى ماذا سنصدق، ولكنه مطلب خارجي وعلى الحكومة أن تلبي، فما يطلبه الخارج يلبى أما ما يطلبه المواطن فمسألة فيها وجهة نظر. والدول الغربية التي دعت الى المؤتمر وتطالبنا دائما بالديمقراطية فكيف تقبل بموازنة مخالفة للدستور، وأعرف ان الضرب بالميت حرام ولكن سأناقش».
واعتبر ان «قوانين البرنامج مجرد تخدير، وأين الاستقرار التشريعي في التأجيل من الانفاق، فلا يجوز للحكومة أن تقدم للمجلس شيكا من دون رصيد، احترموا المجلس حتى نحترمكم».
وقال: «ان الموازنة فيها نفقات وواردات فما دخل التسويات فيها، وهل هناك تشريع للمحولات». وسأل «كيف يمكن توزيع جواز سفر بألف ليرة للمغتربين من أجل أن يقترعوا. هذه رشوة فأين هيئة الاشراف وأين وزير الداخلية. وزير الداخلية وضع الخرزة الزرقاء وتحدث عن أوباش، وزير الداخلية يجب أن يكون محايدا وإلا يسقط له حق الاشراف على الانتخابات».
الوزير كبارة: ما دخل الخرزة الزرقاء بالموازنة لتتهجم على وزير؟
فتوش: لو فهمت ما أقصد ما اعترضت، هل هذا وزير؟
طورسركيسيان: «جاءتني رسالة من السفارة في فرنسا تقول ان جواز السفر بألف ليرة. وطالب بإلغاء الاغراءات لشراء العقارات».
وقال: «نحن نعرف ان نبيع البلد بالجملة ونسترده بالمفرق. من اجل ذلك اقول لا لكل موازنة تعيدنا الى الوراء».
النائب جوزيف المعلوف قال: «الموازنة لا تتضمن اصلاحات وارقامها في كثير منها تعتمد على افتراضات ولا تراعي احتمال رفع الفوائد العالية». وتمنى «قيام خلية طوارئ ليس لادارة السلم بل لمواجهة التطورات الاقتصادية».
وقال «مقابل نمو واحد بالمئة كيف سنمول الاقتصاد وخدمة الدين».
ورأى «ان الخصخصة وخصوصا في مجالي الكهرباء والاتصالات تساهم في معالجة الاقتصاد ولنعمل جميعا للحفاظ على كيان هذا الوطن».
الحوت
النائب عماد الحوت قال: «المعالجة الاقتصادية تتطلب تعيين الهيئات الناظمة، ومحاربة الهدر وعدم الاصرار على موضوع البواخر واللجوء الى المناقصات بشكل صحيح».
وقال: «نحن ذاهبون الى دين جديد سيرتب علينا اعباء جديدة».
واقترح «الاسراع في اعتماد المكننة والحكومة الالكترونية، ووقف الهدر في التعاقدات واجور المباني الحكومية وتخفيف الانفاق على الوفود التي تسافر الى الخارج وتعيين مجلس ادارة الكهرباء».
ودعا الى «اعتماد التجربة التركية في النمو من خلال وقف الهدر».
جابر
النائب ياسين جابر اعتبر ان «هذه الموازنة هي موازنة الممكن للذهاب الى المؤتمر وليست المطلوبة، وهي بمجملها رواتب واجور وكهرباء وخدمة دين».
وركز على «الهيئات الناظمة التي تقدم المشاريع للوزارات»، وقال: «ان البنك الدولي مستعد للتعاون معنا لحل ازمة الكهرباء، ولكن حتى الان لم نقم بواجبنا، وملتزم بناء دير عمار قبل دفع الضريبة، ولكن الوزير رفض».
واضاف: «هناك ملفان مهمان في وزارة الطاقة والمياه فهناك محطات دفعت لانشائها عشرات ملايين الدولارات ولم تعمل، في وقت نعاني الامراض». ودعا لمعالجة النقص في المياه من خلال محطات تحلية المياه.
وقال: «اذا لم نبحث عن حلول سنستمر في الاستدانة»، وامل ان «يساهم المؤتمر الموعود في ايجاد تقديمات لدعم الشركات الصغيرة ومشاريع السكن».
صقر
وقال النائب عقاب صقر: «السؤال الذي يطرح دائما هو الاصلاح، فهل هناك نية بعدم طرح الامور بمسمياتها، وهذا الكلام قد يتكرر في المجلس المقبل ومن بعده».
الرئيس بري: «الله يبشرك بالخير».
وتابع صقر: «نسمع عن هدر وسرقات بملايين الدولارات ولم تطرح الثقة بأي وزير».
واشار الى ما «طرح عن الـ11 مليار دولار، هذه اموال صرف منها من خلال مجلس الجنوب وانفق بعضها على حرب تموز، وسأل «من يغطي المهربين على المعابر غير الشرعية»؟
الرئيس بري: «ارجو الا تهاجم زملاء، لم يتحدث احد عن كلمة سرقة في المجلس في موضوع الـ11 مليار دولار».
وتدخل الرئيس السنيورة فقال: «هذا الكلام يتكرر باستمرار وانت قلت ذلك يا دولة الرئيس».
الرئيس بري: «لم يتحدث احد قط عن سرقة».
الرئيس السنيورة: «منذ 12 سنة، لم نستطع وضع موازنة بسبب الحديث عن سرقة».
وتابع صقر «كيف يمكن تحقيق الاصلاح طالما هناك محميات وظيفية، وكلما طرح محاسبة موظف يصبح الامر طائفيا. وهناك ايضا محميات خدمات، وكل وزير يصب خدمات الوزارة لحزبه وطائفته»، واثار الموضوع الامني الحزبي «الذي يعرقل الاستثمار الخارجي».
وقال: «المشكلة ليست فسادا في الارقام، بل قدرة الدولة على مواجهة جميع الفاسدين وليس استضعاف البعض».
الوزير كبارة: «هناك من يستقوي على الدولة».
وتابع صقر: «الفساد في مكان سيحمي الفساد من مكان آخر، الحل بوضع الاصبع على الجرح والتعاون جميعا لحل المشكلة».
حرب
ثم تحدث النائب بطرس حرب فقال: «لا احد يريد عرقلة الحكومة والا لما كنا ناقشنا الموازنة بهذه العجالة، والمشكلة هي تحويل الادارة الى مزرعة للفاسدين، لا يمكن من اجل المؤتمر ان نقول الدنيا بألف خير، هذا ليس صحيحا، ما يحصل من ضغط على بعض الموظفين لم يحصل ايام غازي كنعان ورستم غزالي، واذكر هؤلاء ان السلطة لن تدوم لأحد، فالدنيا دولاب، لا يمكن استعباد الناس وربط لقمة عيشهم بولائهم، سنوافق على الموازنة لتسهيل عمل الحكومة، ولكن علينا ان نكون صادقين مع انفسنا لا ان نراكم ديونا جديدة على البلد».
وتابع: «انصح الحكومة ان تبدأ بطرد الفاسدين الذين يعتبرون الدولة مزرعة ويخالفون الدستور، وما يحصل من توظيفات الان لم نسمع بها في حياتنا».
الرئيس الحريري: «التوظيفات في الجيش والقوى الامنية».
حرب: والخارجية والطاقة، وهناك اكثر من الف شخص دخلوا إلى «اوجيرو».
وسأل: «كيف يمكن ان تصرف اموال الشعب اللبناني لصالح انتخابات أشخاص؟ وتلا رسالة عن جوازات سفر توزع بألف ليرة».
الرئيس الحريري: شو المشكلة؟
حرب: هذه اكبر مشكلة.
الرئيس بري: هل هناك قرار في مجلس الوزراء؟
الرئيس الحريري: اتخذنا قرارا من اجل السماح لمواطنين يريدون الاقتراع.
حرب: اين المساواة في سعر جواز السفر؟
فتوش: قرار مجلس الوزراء لا يلغي القانون، والقانون وحده يحدد السعر.
كما اثار حرب موضوع الفرز في السفارات، وقال هناك خشية من التلاعب، وبالتالي الطعن بالانتخابات. وتناول موضوع الكهرباء وطلب التحقيق في موضوع معامل الكهرباء.
وتدخل النائب ابراهيم كنعان فقال: «هناك اتهامات وأسماء ونحن نستمع ولم نتكلم».
الرئيس بري: «لم يتم التطرق لأسماء».
الدويهي
واعتبر النائب اسطفان الدويهي «ان عرض الموازنة بهذا الشكل مصادرة لدور المجلس النيابي، والبعض يتحدث عن انجازات، فيما اخرون يتحدثون عن انجاز وشيك، فكيف يتم الجمع بين هذين الامرين»؟
وقال: «ان المساعدات الدولية ليست خيرية وستكون مشروطة دوليا وأشك في قدرتنا على تحقيق هذه الشروط، فيما تمارس سياسة الهروب الى الامام، ونتحدث عن انجازات وهمية وتريد منا ان نصفق لها».
وطالب «بتفعيل الهيئات الرقابية ومكافحة الفساد».
وعند التاسعة والربع رفع الرئيس بري الجلسة الى العاشرة والنصف من صباح الغد، مشيرا الى انها «ستبدأ بكلمة للرئيس سعد الحريري للرد على النواب».
وقال: «تحدث 20 نائبا على مدى 8 ساعات».






