الجيش يحتفل بعيده الـ73 في الفياضية بحضور الرؤساء الثلاثة وترقية 30 ضابطاً
حجم الخط
الفياضية - حسين زلغوط :
أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عزمه على «أن تكون الحكومة العتيدة جامعة للمكوِّنات اللبنانية، من دون تهميش أي منها، أو إلغاء دوره، ومن دون احتكار تمثيل أي طائفة، مشدداً على ألا تكون فيها الغلبة لفريق على آخر، وألا تحقق مصلحة طرف واحد يستأثر بالقرار أو يعطل مسيرة الدولة، محددا أهداف المرحلة المقبلة بالعمل على النهوض بالوطن والاقتصاد، وقطع دابر الفساد، وقيام الدولة القوية والقادرة، وإغلاق ملف النازحين بعودتهم الآمنة. وقال: اجدد تأكيد عزمي، بالتعاون مع الرئيس المكلف، على إخراج البلاد من أزمة تأخير ولادة الحكومة، مراهناً على تعاون جميع الأطراف وحسهم الوطني تجاه بلادهم».
مواقف رئيس الجمهورية جاءت في الكلمة التي القاها خلال الاحتفال الذي رأسه امس لتقليد السيوف للضباط المتخرجين في دورة حملت اسم «دورة فجر الجرود»، لمناسبة العيد الثالث والسبعين للجيش اللبناني وذلك في الكلية الحربية في ثكنة شكري غانم في الفياضية، والذي دعا اليه قائد الجيش العماد جوزاف عون. وحضر الاحتفال رئيس مجلس النواب نبيه بري، الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، وعدد من الوزراء والنواب وعميد واركان السلك الديبلوماسي والملحقين العسكريين العرب والاجانب المعتمدين في لبنان، ووفد من قيادة «اليونيفيل»، وعميد السلك القنصلي واركان السلطة القضائية، وكبار الموظفين المدنيين والعسكريين ونقباء المهن الحرة، وممثلو المرجعيات الدينية والروحية، ورؤساء الجامعات والبلديات، اضافة الى عائلات الضباط المتخرجين.
بدأ الاحتفال مع وصول علم الجيش، فرئيس الأركان في الجيش اللواء الركن حاتم ملاك، فقائد الجيش العماد جوزاف عون، ومن ثم وزير الدفاع الوطني يعقوب الصراف، وسط مراسم الاستقبال المحددة لكل منهم. بعد ذلك وصل تباعا الرئيس الحريري، ثم الرئيس بري، وأديت لهما المراسم التكريمية.
وعند التاسعة، وصل الرئيس عون، فعزفت الموسيقى عزفة التأهب، وبعد تقديم السلاح عزف لحن التعظيم، ثم النشيد الوطني، ووضع الرئيس عون إكليلا من الزهر على النصب التذكاري لشهداء ضباط الجيش داخل حرم الكلية الحربية يحيط به وزير الدفاع وقائد الجيش ورئيس الأركان وقائد الكلية الحربية العميد الركن جورج الحايك. وعزفت الموسيقى عزفة الموتى ولازمة النشيد الوطني، ولازمة الشهداء، فيما ردد تلامذة الضباط عبارة «لن ننساهم أبدا» ثلاث مرات على إيقاع الطبول.
ثم توجه الرئيس عون الى المنصة الرسمية لتبدأ وقائع الاحتفال بمرور تشكيلات تابعة للقوات الجوية.
وحملت بعض الطوافات الأعلام اللبنانية وأعلام الجيش. ثم تم تسليم بيرق الكلية الحربية من الدورة المتخرجة الى طليع السنة الثانية. بعد ذلك تقدمت الدورة المتخرجة وهي تنشد نشيد الكلية الحربية ووقف افرادها في منتصف الملعب حيث تقدم طليع الدورة السابقة من رئيس الجمهورية، وطلب تسمية الدورة المتخرجة قائلا: «باسم هؤلاء الفتيان اطلب تسمية دورتهم دورة فجر الجرود». ورد الرئيس عون: «فلتسم دورتكم دورة فجر الجرود».
قراءة المراسيم
وتسليم السيوف
بعد ذلك، تلا وزير الدفاع الصراف مرسوم ترقية تلامذة ضباط قوى الجيش في القوات البرية والجوية والبحرية وعددهم 24، فيما تلا وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مرسوم ترقية تلامذة ضباط المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي وعددهم 10، والمديرية العامة لأمن الدولة ضابط واحد.
وعلى الاثر، سلم الرئيس عون الضباط المتخرجين للعام 2018 السيوف، تقدم بعدها علم الجيش امام رئيس الجمهورية، ثم تقدم طليع الدورة المتخرجة الملازم في قوى الامن الداخلي جورج فؤاد عطاالله وأقسم اليمين.
كلمة عون
ثم القى الرئيس عون كلمة اعلن في مستهلها ان «العملية العسكرية النوعية التي قام بها الجيش للقضاء على الإرهابيين، والتي أجمع العالم بأسره على حرفيتها ودقتها، اكدت أهلية مؤسستنا العسكرية واكتسابها ثقة دولية، وإيمان أبنائها بدورهم الجوهري في الدفاع عن وطنهم، وبأنهم في النهاية خشبة الخلاص له وسط العواصف والاضطرابات».
وأكد أن «الجيش يظل المرجعية الأكثر ثباتاً عند الأزمات. ففي أوقات الحرب، يحفظ الحدود، ويصون الأرض والكرامة والسيادة، ويرمم التصدع في جدار الوحدة والعيش المشترك. وفي السلم، له الفضل في حفظ الأمن ومكتسبات الاستقرار، وتطلعات اللبنانيين».
وعاهد الجيش «أن أكون دوماً إلى جانبه وجانب قيادته في سعيها إلى تحصينه، وتطوير قدراته القتالية، وتسليحه بأحدث العتاد والمعدات والتجهيزات، ليكون على الدوام على قدر المهمات التي يقوم بها والتي تنتظره في المستقبل، بالتوازي مع ورشة العمل والمهمات التي تنتظر الحكومة العتيدة، في معركة بناء الوطن».
وقال: «هدفنا اليوم وفي المرحلة المقبلة، هو النهوض بالوطن والاقتصاد، وقطع دابر الفساد، وقيام الدولة القوية والقادرة، وإغلاق ملف النازحين بعودتهم الآمنة إلى بلادهم، لاسيما وأن مطالبنا المتكررة في هذا المجال، قد لاقت صداها الايجابي أخيراً في دول القرار، التي نشهد تحولاً أساسياً في مواقفها لتصبح متناغمة مع التوجه اللبناني ودعوتنا إلى إعادة النازحين إلى أرضهم. ولا بد في هذا المجال من التعبير عن امتنان لبنان للمبادرات التي تهدف إلى اعتماد اجراءات عملية تؤمن عودة آمنة للنازحين. وعلينا ملاقاتها بجهوزية تامة بما يحقق الهدف المنشود منها».
ورأى ان «صوت اللبنانيين الذي تمثل في مجلس النواب، يجب أن ينعكس أيضاً على تشكيل الحكومة العتيدة. وكلنا تصميم في هذا الإطار على ألا تكون فيها الغلبة لفريق على آخر، وألا تحقق مصلحة طرف واحد يستأثر بالقرار أو يعطل مسيرة الدولة. فعزمنا واضح، وهو أن تكون هذه الحكومة جامعة للمكوِّنات اللبنانية، من دون تهميش أي مكوِّن، أو إلغاء دوره، ومن دون احتكار تمثيل أي طائفة من الطوائف». وقال: «إذا كان بعض المطالب قد أخَّر حتى الآن تشكيل الحكومة، في مرحلة دقيقة ومليئة بالتحديات بالنسبة إلى لبنان، فأود هنا أن أجدِّد تأكيد عزمي، بالتعاون مع الرئيس المكلف، على إخراج البلاد من أزمة تأخير ولادة الحكومة، مراهناً على تعاون جميع الأطراف وحسهم الوطني، لأن أي انكفاء في هذه المرحلة من تاريخنا المحاطة بالأعاصير وصفقات القرن، خيانة للوطن وآمال الناس الذين عبَّروا في صناديق الاقتراع عن خياراتهم وتطلعاتهم. وأنا ملزم بحكم مسؤولياتي كرئيس للجمهورية، باحترامها وعدم السماح بالتنكر لها».
وتوجه الى العسكريين بالقول: «ما زال دوركم كاملاً في حماية جنوبنا من أطماع إسرائيل، بالتعاون الكامل والمنسَّق مع القوات الدولية. وقد ساهمتم في الحفاظ على التزامات لبنان، ولا سيما في تطبيق القرار الدولي 1701، فيما اسرائيل لا تزال تنتهك هذا القرار، وتحتل قسماً من أراضينا. لكن، كل محاولاتها لن تحول دون عزمنا على المضي في الاستفادة من ثروتنا النفطية، وقد بتنا على مشارف مرحلة التنقيب، التي ستدخل لبنان في المستقبل القريب إلى مصاف الدول النفطية».
وبعد انتهاء كلمة رئيس الجمهورية، أمر قائد العرض العميد الحايك القوى المشاركة بالاستعداد لعرض التحية، وفيما غادرت القوى الملعب الاخضر، قدم عرض عسكري مميز رسموا خلاله الأرزة وعلم الجيش والعلم اللبناني وكلمتي «الجيش» و«لبنان» وعبارة «فجر الجرود» بأجسادهم، قبل أن يبدأ عرض التحية الذي شارك فيه تباعا: موسيقى الجيش، علم الجيش، علم المديرية العامة لقوى الامن الداخلي، علم المديرية العامة للامن العام، علم المديرية العامة لامن الدولة، علم المديرية العامة للجمارك، الكلة الحربية – السنة الثانية، الكلية الحربية – السنة الاولى، معهد التعليم – مدرسة الرتباء، القوات البحرية، القوات الجوية، لواء المشاة الحادي عشر، لواء الحرس الجمهوري (ولفت ان الوحدة المشاركة كلها من الاناث)، المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، المديرية العامة للجمارك، تشكيل من الطوافات التابعة للقوات الجوية، فوج المغاوير.
بعدها، أمر طليع الدورة المتخرجة بتوشيح الحسام ثم بغمده، وسار الضباط المتخرجون وهم ينشدون نشيد الجيش، ولدى وصولهم الى نهاية الملعب رمى الضباط قبعاتهم وسط تصفيق الحضور.
وعلى الاثر تقدم قائد العرض من الرئيس عون معلنا انتهاء الاحتفال.
ثم توجه رئيس الجمهورية ورئيسا مجلس النواب ومجلس الوزراء ووزراء الدفاع والداخلية وقائد الجيش ورئيس الاركان والمدراء العامون لقوى الامن الداخلي والامن العام وامن الدولة ورئيس المجلس الاعلى للجمارك ومديرها العام، وقائد الكلية الحربية الى ساحة الشرف حيث صافحوا ضباط الكلية والتقطت الصورة التذكارية للضباط المتخرجين. ثم دخل الجميع الى ردهة الشرف وقطع قالب الحلوى.
وبعد التقاط الصور التذكارية، وقع رئيس الجمهورية السجل الذهبي للكلية الحربية حيث دوّن كلمة، وتلاه الرئيس بري، ثم الرئيس الحريري، فالوزير الصراف.
وعلى الأثر غادر رئيس الجمهورية الكلية الحربية مودعا بمثل ما استقبل به من حفاوة وتكريم.
ووزع على الحضور خلال الاحتفال، كتيب حمل عنوان: «عيدنا يوم امنك كل يوم» تضمن كلمات للرئيس عون ووزير الدفاع وقائد الجيش، اضافة الى امر اليوم لقائد الجيش، ونبذة عن تاريخ الجيش اللبناني منذ بداياته حتى اليوم، وصورا عن معارك «فجر الجرود»، واخرى تاريخية مختلفة حول احتفالات تقليد السيوف للضباط المتخرجين في مختلف السنوات.
في قصر بعبدا
وبعد انتهاء الاحتفال استقبل الرئيس عون، قائد الجيش العماد جوزاف عون على رأس وفد من كبار ضباط الجيش قدموا له التهاني.
وفي مستهل اللقاء، القى قائد الجيش كلمة قال فيها «الجميع يستذكر باعتزاز الزيارة التي قمتم بها الى غرفة العمليات، مع انطلاق عملية «فجر الجرود» والكلمة التي توجّهتم بها حينذاك الى قائد العملية، وصولا الى العملية الأخيرة التي قمنا بها ضد تجّار المخدرات في بريتال. في كافة هذه العمليات، كان همّكم الاساس هو السؤال عن عدد الاصابات في الجيش والاطمئنان على الجميع. وانا شخصيا، لا زلت احفظ كلمتكم لي عندما اتيت لأعرض عليكم خطة «فجر الجرود»، وقد قلتم يومها: «انا لدي ملء الثقة بكم انكم ستنجحون، لكن قلبي هو على العسكر».
ورد الرئيس عون بكلمة قال فيها: «انّ المهمة الكبرى التي قمتكم بها هي عملية «فجر الجرود»، وقد تبعتها عمليات اخرى قضت على الخلايا النائمة. وهي لا تُنسى. ونحمد الله ان لبنان لم يشهد اعمالا ارهابية كمثل تلك التي تهز كل المجتمع، كما حصل في دول عدة، وهذا بفضل جهودكم وسهركم وعملكم في تقصي الارهابيين والقبض عليهم بصورة استباقية. واتمنى عليكم ان تبقوا على قدر المسؤوليات الملقاة على عاتقكم وان تواصلوا مسيرة الاتقان هذه، لأنه من دون الجيش ليس هناك من وطن».
وفي الختام، قدّم قائد الجيش الى رئيس الجمهورية الكتاب المجلّد الذي اطلقته قيادة الجيش منذ عدّة ايام تحت عنوان: «قلب الأمّة».






