الحريري: المساعدات غير مشروطة.. والمؤتمر اعتراف بدور لبنان بالاستقرار في منطقتنا
حجم الخط
عبر المشاركون في مؤتمر روما 2 الذي خصص لدعم الجيش والقوى الامنية اللبنانية والذي اختتم اعماله في الخارجية الايطالية امس «عن التزامهم باستقرار لبنان وأمنه وسيادته وعن دعمهم للجهود -المستمرة من قبل السلطات اللبنانية للتحضير للانتخابات النيابية في السادس من ايار المقبل استنادا الى المعايير الدولية. وذكروا بالحاجة الى حماية لبنان من الازمات التي تبعث حالا من عدم الاستقرار في الشرق الاوسط، وطالبوا دول المنطقة والمنظمات العمل من اجل ارساء حال من الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والمالي في لبنان، مع الاحترام الكامل لسيادته وكرامته. وناشدوا جميع الاحزاب اللبنانية استئناف النقاش حول استراتيجية الدفاع الوطني.
ورحب المشاركون برئيس الوزراء سعد الحريري وشكروا الحكومة اللبنانية على الجهود - التي تبذلها لتطوير خطط طويلة الامد من اجل تثبيت الامن والاستقرار وسيادة الدولة اللبنانية. وذكروا ببيانات مجموعة الدعم الدولية التي صدرت في 8 كانون الاول 2017 وبقرارات مجلس الامن في 19 كانون الاول 2017 التي تتحدث عن دور القوى اللبنانية المسلحة في حماية البلاد وحدودها وشعبها واكدت على ان الجيش اللبناني هو القوة الشرعية المسلحة الوحيدة للبنان كما ورد في دستور الطائف. وقد ثمن المشاركون دور قوى الأمن الداخلي والقوى الامنية الشرعية في لبنان.
واشاروا الى الاحكام ذات الصلة من اتفافية الطائف وقرارات مجلس الامن - 1559عام 2004 و 1680 عام 2006 و 1701 عام 2006 بما في ذلك الاحكام التي تنص على عدم وجود اسلحة او سلطة في لبنان بخلاف الدولة اللبنانية ولا قوات اجنبية دون موافقة حكومته، ولا بيع او توريد لاسلحة ذات الصلة بالاسلحة الى لبنان باستثناء ما تاذن به حكومته. واكد المشاركون على الحاجة الى الاحترام والتنفيذ الكامل لقرارات مجلس الامن.
وقد ناشدوا جميع الاحزاب اللبنانية استئناف النقاش حول استراتيجية الدفاع الوطني ورحبوا بالبيان الصادر في 12 اذار من قبل رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون في هذا الاطار.
كما رحب المشاركون بالبيان الذي ادلى به رئيس الوزراء اللبناني والذي اكد من خلاله - التزام حكومته سياسة الناي بالنفس كمسؤولية جماعية لكل الاحزاب لتحصين لبنان من الصراعات الاقليمية ولابعاده عن اية تدخلات في شؤون الدول الاخرى. وذلك بالتوازي مع البيانات الصادرة عن مجموعة الدعم الدولية للبنان ومجلس الامن الدولي. وقد حث المشاركون القادة اللبنانيين على التطبيق الفوري والمزيد من التوسع في التطبيق الملموس لسياسة الناي بالنفس كاولوية كما جاء في تصريحات سابقة بخاصة في اعلان بعبدا عام 2012.
واثنوا على النجاح الذي حققته القوات المسلحة اللبنانية وقوات الامن الداخلي- والمؤسسات الامنية الاخرى في تلبية المتطلبات المتزايدة التعقيد للحفاظ على امن واستقرار لبنان منذ الاجتماع الوزاري لعام 2014.. وقد نوهوا بدور القوات المسلحة اللبنانية في هزيمة داعش والنصرة وغيرها من التنظيمات الارهابية، وفي بسط سلطتها على الحدود الشمالية والشرقية وعلى جهودها لبناء قواها البحرية والجوية.
كما اثنوا على قدرة جميع المؤسسات الامنية لفاعليتها في حماية المدنيين من النشاطات الارهابية داخل لبنان من خلال التنسيق الفعال فيما بينها لمنع الهجمات الإرهابية وتعطيل تشكيل الخلايا والقدرات الإرهابية.
كما أيد المشاركون رؤية الحكومة اللبنانية حيال الجيش اللبناني كمدافع وحيد عن الاراضي اللبنانية والحامي لحدودها، ودور قوى الأمن الداخلي كمفتاح في حصرية استخدام القوة من قبل الدولة اللبنانية. كما رحبوا بالميزانية التي خصصتها الدولة اللبنانية للالتزام بالخطط وتقديرهم لوضوحها وشفافيتها، وتركيزها على أجندة الإصلاح التحويلية، وركزوا على فعالية التكلفة، وبناء الثقة والعلاقات المجتمعية، والتعهد بزيادة مشاركة المرأة في جميع مستويات صنع القرار وفقا لقرار مجلس الأمن 1325 ( 2000) بشأن المرأة، السلام والأمن.
كما شجع المشاركون القوات المسلحة اللبنانية والقوى الامنية على مواصلة تطوير وتنفيذ القوانين كخطوة مهمة لزيادة احترام الانسان والمحاسبة.
وأشار المؤتمرون إلى إعادة الانتشار الأخير لمزيد من عناصر الجيش اللبناني في منطقة جنوب بحيرة الليطاني، داعين الحكومة اللبنانية إلى مزيد من الانتشار الفعال والدائم في الجنوب، كما أشادوا بدور قوات اليونيفيل بالتنسيق مع الجيش اللبناني بهدف توسيع وتمتين وجود مؤسسات الدولة اللبنانية على كامل التراب الوطني والمياه الإقليمية.
وضمن إطار قراري مجلس الأمن الرقم 1701 الصادر في العام 2006 والقرار 2373 الصادر العام 2017، رحب المشاركون بمفهوم لبنان لقيام كتيبة نموذجية جديدة مقترحة في سياق الحوار الاستراتيجي الجاري بين الجيش اللبناني ومنطقة عمليات اليونيفيل.
كما أشار المشاركون بارتياح إلى اقتراح لبنان تقوية قدرات البحرية اللبنانية، وأشاروا أيضا إلى الجهود الجارية لتطبيق قرار مجلس الأمن 2373 بشكل كامل.
وثمن المشاركون الحاجة لتسريع مساعدتهم للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في الأعوام الخمسة المقبلة، وتشجيع متابعة مشتركة بقيادة لبنان. كما ثمنوا استمرار قوة التزام المجتمع الدولي في دعم أمن لبنان واستقراره وسيادته.
وأقر المجتمعون بأهمية المشاركا السابقة والحاجة لحشد دعم جديد، بما في ذلك الدعم الحاسم من المنطقة، للخطط المقدمة في مؤتمر روما من قبل الحكومة اللبنانية. وفي هذا السياق، رحبوا بالمساهمات الكبيرة التي قدمها شركاء لبنان خلال الاجتماع.
وأعربوا عن اعتقادهم بأن وجود بيئة أمنية قوية ومستدامة في لبنان سيسهم في بناء الثقة اللازمة لزيادة الاستثمار الاقتصادي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030.
وكان المؤتمر افتتح اعماله، عند الرابعة من بعد ظهر امس في توقيت بيروت، في مقر وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإيطالية في حضور ممثلين عن 41 دولة ومنظمة عربية واجنبية بالإضافة الى جامعة الدول العربية والأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي والناتو بصفة مراقب، والوفد اللبناني المرافق للرئيس الذي يضم وزير الدفاع الوطني يعقوب الصراف، وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، قائد الجيش العماد جوزاف عون، المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان، المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم.
في الجلسة الإفتتاحية، رحب وزير الخارجية الإيطالي انجيلينو الفانو بالوفود المشاركة، مشيرا «إن الجلسة هي استمرارية لالتزام بدأناه معا في تموز 2014، لدعم قوى الأمن الداخلي اللبناني، وإن تحقيق النجاح يحتاج الى التزام المجتمع الدولي بأسره، وقبل كل شيء: الحكومة اللبنانية ومجموعة لبنان للدعم الدولي (ISG)، والأمم المتحدة.
ثم اعطى الكلمة الاولى للرئيس الحريري، الذي قال: « إن وجودكم دليل واضح على الأهمية التي تولونها لأمن واستقرار لبنان، وهو أيضا اعتراف بالدور الذي يلعبه لبنان بالاستقرار في منطقتنا. وهو دليل على الحاجة إلى بناء المؤسسات الأمنية للدولة، التي هي المدافعة الوحيدة عن سيادة لبنان، إن الحكومة اللبنانية تدرك أنها تتمتع بلحظة استثنائية من الإجماع والدعم الدوليين، ونعتبر أن من مصلحتنا الوطنية الحفاظ على هذا الإجماع الدولي كما هو، ولقد أعلن رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون، أنه ستتم مناقشة استراتيجية الدفاع الوطني بعد الانتخابات، وأنا أنضم إلى دعوة الرئيس عون للمجتمع الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية، من أجل تمكينها من الاضطلاع بواجبها في الحفاظ على الأمن والاستقرار، وفقا لاستراتيجية الدفاع الوطني، لقد التزمنا الاستثمار في جيشنا وقواتنا الأمنية في موازنتنا الجديدة. ومعا، وبدعمكم والتزامكم، يمكننا بناء شراكة قوية لحماية مؤسسات الدولة اللبنانية».
أضاف: «إن أولوية حكومتي هي خلق حلقة فعالة من الأمن والاستقرار والنمو والتوظيف للبنان واللبنانيين. ومؤتمر روما 2 هو خطوة أولى نحو تحقيق ذلك، وسيتبعه مؤتمرا «CEDRE» وبروكسل. والواقع أن الاستقرار والأمن شرطان أساسيان للنمو الاقتصادي والازدهار، في 5 كانون الأول المنصرم، التزمت الحكومة اللبنانية بكل مكوناتها سياسة النأي بالنفس، وهذا الأمر يشكل اليوم مسؤولية جماعية، لضمان تنفيذه من أجل مصلحة لبنان الوطنية وأنا أطلب منكم جميعا إعطاء لبنان الفرصة والوقت لإنجاز ذلك، واشكر أصدقاءنا العرب فاللبنانيون لن ينسوا أبدا كل ما قمتم به.
وتابع: «إن حكومتي لا تزال ملتزمة ضمان استمرار عمل الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي معا على المستوى الاستراتيجي، وقراري مجلس الأمن 1701 و2372 اللذين بحد ذاتهما يحضان المجتمع الدولي على دعم قواتنا المسلحة. نحن سنرسل المزيد من جنود الجيش اللبناني إلى الجنوب، ونؤكد نيتنا نشر فوج نموذجي».
وشكر «اليونيفيل وجميع الدول التي لديها قوات تعمل في إطارها، لإرسال رجالها ونسائها للحفاظ على السلام والأمن على حدودنا الجنوبية، الحدود الأكثر هدوءا في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من ذلك، تبقى إسرائيل التهديد الرئيسي للبنان، وانتهاكاتها اليومية لسيادتنا يجب أن تتوقف، وفي حين نفكر في طرق للانتقال من حالة وقف الأعمال العدائية إلى حالة وقف دائم لإطلاق النار، تواصل إسرائيل وضع خطط لبناء جدران في المناطق المتنازع عليها طول الخط الأزرق، نحن هنا لبناء الثقة لأننا ندرك بأن استمرار استتباب الامن في لبنان هو ضمان لاستتباب الأمن في المنطقة.
اضاف: إن سياسة حكومتي تهدف الى توحيد استراتيجيات جميع مؤسساتنا الأمنية، للتعامل مع التدفق الهائل لما يزيد على 1,2 مليون نازح سوري، في الوقت الذي يتحمل فيه عبء مواجهة التحديات الأمنية الرئيسية المرافقة للأزمة، بالتعاون مع الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي».
ثم تحدث الامين العام للامم المتحدة أنطونيو غوتيريس فإعتبر أن «لبنان عمود أساسي للاستقرار في المنطقة ولا يمكن ان يغرق في المشاكل وبالتالي فإن الحفاظ على استقراره اساسي»..، مشيرا إلى أن «الإنتخابات النيابية المقبلة دليل على صمود لبنان والتزامه بالديمقراطية وعلى لبنان اتخاذ خطوات اساسية نحو الأمام وعلى الأسرة الدولية أن تبقى موحدة تجاه هذا البلد».كما دعا غوتيريس الحكومة اللبنانية إلى التزام سياسة النأي بالنفسه.
بدوره، أكد رئيس وزراء إيطاليا باولو جينتيلوني أن «اللاجئين السوريين مسؤولية دولية ويجب تقديم المساعدة الى لبنان للإيفاء بالتزاماته «.
واضاف: «هذه فرصة لتكرار التضامن الدولي مع لبنان في موضوع أمنه وازدهاره المالي ويجب احترام سيادة وأراضي لبنان لكي يتمكن من الحفاظ على استقراره السياسي والاقتصادي».
وبعد التقاط الصورة التذكارية لرؤساء الوفود عقدت جلسات عمل مغلقة.
وفي ختام المؤتمر عقد الرئيس الحريري ووزير خارجية ايطاليا والمنسق الخاص للامين العام للامم المتحدة في لبنان بيرنيل داهلر كاردل مؤتمرا صحافيا مشتركا استهله الوزير الايطالي بالقول :أود الإشارة إلى بعض النواحي التي أعتبرها مهمة فيما يتعلق بمؤتمر اليوم: أولا تعزيز قدرات الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية في لبنان كخطوة أساسية نحو دعم أوسع لمؤسسات الدولة ولسياسة نأي لبنان بنفسه عن أزمات المنطقة.
وثانيا، إني واثق أن الجهد الدولي هذا يساعد جو الحوار والتعددية ويعكس هوية لبنان وتنبثق منه حكومة الائتلاف الوطني التي يرأسها الرئيس الحريري.
ثم تحدث الرئيس الحريري فقال: «كما تعلمون لم يكن هذا المؤتمر لقطع الوعود بل كانت النتيجة هي الدعم بالإجماع من قبل المجتمع الدولي لاستقرار وأمن لبنان ولمؤسسات الجيش وقوى الأمن الداخلي وكافة الأجهزة الأمنية. هذا الدعم السياسي ستليه إعلانات ثنائية من قبل الدول المشاركة خلال هذا العام وفي السنوات المقبلة. ان لبنان يقوم حاليا بجهد لتعزيز دور مؤسسات الدولة والدفاع عن الاستقرار والأمن. وقد تم تبني هذا الجهد ودعمه من قبل جميع الحاضرين معنا.لقد انطلقنا في مسيرة لإصلاح اقتصادنا، والمجموعة الدولية ستشارك في مؤتمر سيدر لدعم هذه الجهود.
وشكر فرنسا والوزير لودريان على إعلانه تقديم 400 مليون يورو كمساعدات للجيش اللبناني والأمن الداخلي. وأشكر باقي الدول الحاضرة هنا معنا لأنها أقرت بأن أمن لبنان واستقراره مسألتان مهمتان جدا للمنطقة والعالم.
ثم تحدثت كاردل فقالت: « ما شهدناه يظهر وحدة المجتمع الدولي وإجماعه على دعم استقرار لبنان وأمنه ووحدة أراضيه واستقلاله وسيادته.
وشددت على أنه على الرغم من أن هذا المؤتمر لم يكن لقطع الوعود، إلا أننا سررنا أن نسمع الالتزام بدعم الخطط اللبنانية.
واكد الرئيس الحريري ردا على سؤال»ان هذه المساعدات غير مشروطة وفي كل المراحل التي اخذنا فيها مساعدات للجيش اللبناني او لقوى الامن الداخلي لم تكن مشروطة في اي وقت من الاوقات والشرط الوحيد هو ان نحافظ على وحدتنا واستقرارنا واستقرار البلد.
ولا يوجد من بين الذين قدموا المساعدات للبنان اي جهة فرضت شروطا خاصة في مجال استلام الاسلحة او التمرين.
لقاءات جانبية
وكان الرئيس الحريري استبق المؤتمر بلقاءات في مقر اقامته في روما، حيث التقى الممثل الشخصي للرئيس الروسي للشرق الاوسط نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، في حضور نادر الحريري ومستشار الرئيس الحريري للشؤون الروسية جورج شعبان، وعرض معه المساهمة الروسية في مؤتمر روما-2 والعلاقات بين البلدين.
ثم التقى الحريري، مساعد وزير الدفاع السعودي محمد بن عبدالله العايش في حضور وزيري الداخلية نهاد المشنوق والخارجية جبران باسيل ورئيس البعثة الدبلوماسية السعودية في لبنان وليد البخاري و نادر الحريري، ثم وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان يرافقه الموفد الفرنسي المكلف بالتحضير لمؤتمر سيدر، وزار اخيرا قبل الدخول الى المؤتمر، مقر وزارة الخارجية الايطالية، والتقى نظيره الايطالي باولو جنتليوني في حضور سفيرة لبنان في روما ميرا ضاهر والسفير الايطالي في لبنان ماسيمو ماروتي وعدد من المستشارين، وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية اليستر بيرت، والامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس، ووزير خارجية مصر سامح فهمي.






