الحريري جال في أسواق طرابلس القديمة والتقى الشعار وكبارة والصفدي
حجم الخط
اكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري اننا «أقمنا مبادرات من أجل الناس وليس لشخصنا، وقمنا بتسويات لأجلهم وليس لمكاسب سياسية من هنا أو هناك، ومستمرون بالتمسك بنهج الإعتدال والمحبة».
كلام الحريري جاء خلال جولة انتخابية له بدأها امس في طرابلس، ويستكملها اليوم في المنية الضنية، وغدا في عكار والكورة والبترون، على ان يعود مجددا الى طرابلس الإثنين.
استهل الحريري جولته في طرابلس، بزيارة منزل وزير العمل محمد كبارة الذي وصف الزيارة بـ«التاريخية»، مشيدا بمحبة الرئيس الحريري لطرابلس.
وأكد كبارة أن «دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري التي حررت لبنان من الاحتلال السوري ستحمي الرئيس سعد الحريري في السادس من أيار، وستنزل في صناديق الاقتراع وتؤكد وقوفها مع الرئيس الحريري».
وأشار الى أنه «لأول مرة في تاريخ لبنان يكون هناك زعيم سني لديه كتلة نيابية من كل الطوائف والمذاهب والمناطق اللبنانية، وهذا أمر لا يناسب البعض، الذين يسعون للتفرقة».
وانتقل الحريري الى مقر دار الإفتاء في طرابلس حيث استقبله مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، في حضور النائب سمير الجسر والمرشحة ديما الجمالي وعدد كبير من مشايخ طرابلس والشمال.
وفور وصوله، عقد الرئيس الحريري خلوة مع المفتي الشعار تركز البحث فيها حول الأوضاع العامة وشؤون طرابلس والشمال. ثم توسع الاجتماع ليضم مشايخ دار الفتوى في الشمال، حيث استكملت مواضيع البحث، وخلال الزيارة تبارك الرئيس الحريري «بالأثر النبوي الشريف».
وتحدث المفتي الشعار بالمناسبة، فقال: «طرابلس تعيش عرسا كبيرا، يسعدنا أن نستقبل في هذا المحضن الإسلامي والوطني والعلمي والثقافي، رجل الدولة الأول، عنيت به الرئيس الشيخ سعد الحريري، الذي أخاطبه دائما بابن الأكرمين وحامل الأمانة، والذي أعطى ولا زال كل ما يملك، من طاقة وجهد ومال، من أجل بلده ووطنه. قيمة سعد الحريري أنه رجل على مستوى الوطن وعلى مستوى القيم وعلى مستوى طائفته ودينه ومحبيه وإخوانه».
ثم رد الرئيس الحريري قائلا: «أشكر سماحته على هذا اللقاء مع المشايخ والقضاة وهؤلاء الأناس الطيبين الذين يخدمون مدينة طرابلس والشمال من قلبهم. وجودنا هنا في طرابلس هو بالنسبة إلي كوجودي في بيتي، وأنا لطالما اعتبرت طرابلس والشمال بيتي، لأن رفيق الحريري كان دائما يحب هذه المنطقة، وهو مُنع سابقا من أن يزورها وأن تكون له سياسة تخصها».
أضاف: «كل هدفنا، إن كان أيام الرئيس الشهيد، أو بالنسبة إلي، هو العمل للناس. وقد عملنا بشكل كبير خلال السنة ونيف السابقتين من أجل الناس وليس لأنفسنا، وأقمنا مبادرات من أجلهم وليس لشخصنا، وقمنا بتسويات لأجلهم وليس لمكاسب سياسية من هنا أو هناك. لو كنت أعمل بالشخصي، لكان خطابي اختلف، وربما كنت قد أضررت بالناس، لكني كنت صادقا معهم، وسأبقى كذلك، وسأبقى صادقا مع طرابلس وأبنائها، وهذا هو الأساس بالنسبة إلينا».
وختم قائلا: «التحدي في المنطقة كبير لمواجهة من يريدون أخذ شبابنا إلى مكان لا نريده لديننا الحنيف، دين الاعتدال والمحبة والسلام، وهذا ما أوصانا به رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ونحن سنسير على هذه الخطى وسنكون صادقين مع الناس وأوفياء لهم».
بعد الاجتماع، وصف المفتي الشعار اللقاء بـ«العظيم، لأنه مع رجل عظيم».
ثم غادر الرئيس الحريري دار الإفتاء، والتقى عددا من اهالي الموقوفين الإسلاميين، واستمع الى مطالبهم بالعفو العام، وكان في انتظاره في الخارج حشد من الطرابلسيين الذي هتفوا باسمهم وألقوا التحية عليه والتقطوا معه الصور التذكارية.
ثم قام الحريري بجولة على الأسواق القديمة في طرابلس حيث احتشد المواطنون بكثافة، ونثروه بالأرز والورود مرددين هتافات التأييد له ولسياسته، ونحروا له الخراف.
وبالمناسبة، توجه الرئيس الحريري إلى المحتشدين بالقول: «نعمل من أجل الناس ولا نستعملهم، هم سيفقدون صوابهم لأنكم واقفون هنا، لكنكم أنتم أوفى الناس وأصدق الناس، طرابلس ستظهر في السادس من أيار ما هو لونها بالنسبة لمسيرة رفيق الحريري وسعد الحريري، البعض يقول أنه لا يريد وصيا على طرابلس، على أساس أني آت من ألمانيا. أنا ابن هذا الوطن وهذا البلد وكل لبنان».
ثم توجه الرئيس الحريري سيرا على الأقدام بين الحشود الكبيرة إلى مسجد المنصوري الكبير، ثم أدى صلاة الجمعة في المسجد حيث أمّ المصلين مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار.
وخلال خطبة الجمعة توجه الشعار الى الحريري بالقول: «تأتي محبة طرابلس لضيفها الكبير لحامل الأمانة لوريث شهيد الوطن، لبنان على المحك، ويراد له الكثير من المشاريع الخارجية ويحفظ الله من يحفظ هذا الوطن، ويحفظ بقية بلادنا. أملي كبير ان نتعاون جميعا معك يا دولة الرئيس لإطفاء الفتنة ولإبعاد النار من الخارج إلى لبنان ليبقى اللبنانيون في أمن وسكينة واستقرار، وليحيا الجميع بقيمهم ودينهم وإيمانهم واخلاقهم».
وفي ختام الخطبة، تحدث الرئيس الحريري إلى المصلين فطلب منهم قراءة الفاتحة عن روح والده الشهيد رفيق الحريري، وقال: «أهل طرابلس هم أهل الوفاء والمحبة، وإن شاء الله نكمل سويا مسيرة الرئيس الشهيد».
وعند خروجه من المسجد، دعت عائلة من آل الصابونجي الرئيس الحريري لزيارة منزلها الملاصق للمسجد، فما كان منه إلا أن نزل من سيارته ودخل المنزل وألقى التحية على سيدة عجوز تقطنه.
وزار الحريري بعد الظهر مركز الصفدي الثقافي حيث استقبله الوزير السابق محمد الصفدي وعقد معه اجتماعا تناول اخر المستجدات والاوضاع في طرابلس من كافة جوانبها.
بعد ذلك، التقى الرئيس الحريري والوزير الصفدي مسؤولي الماكينة الانتخابية للصفدي في حضور اعضاء مرشحي لائحة تيار المستقبل في المدينة ورئيس بلدية الميناء عبد القادر علم الدين ورجال دين وشخصيات.
وتحدث الوزير الصفدي مرحبا بالرئيس الحريري الذي رد بكلمة قال فيها: «معك لأننا اهل الوفاء، ونقف مع من يقف معنا، وأود ان اشكرك على جهدك ومحبتك ومواقفك التي تعبر فعلا عن ضمير طرابلس ووجدان كل طرابلسي شريف».
ثم وصل الحريري الى منطقة البداوي بطرابلس وسط استقبال شعبي حاشد له في المنطقة، وتوجه للأهالي بالقول: «سأبقى معكم والى جانبكم لأن واجبي خدمتكم فأنتم أهل الوفاء والأيام ستظهر لكم من هو الصادق ومن هو الوفي».
ثم لبّى الحريري دعوة إلى مأدبة غداء أقامها على شرفه طلال المصطفى في الميناء حضرتها شخصيات وفاعليات من المنطقة.
وبعد كلمة ترحيبية من صاحب الدعوة، قال الحريري: «أنتم تعرفون سياستنا، نحن لدينا مشروع إنماء ومشروع اعتدال. وفي حين كان البعض يجر الناس إلى الخطاب العالي النبرة، كنا نحن ندعو إلى التهدئة والحوار لأن هذا البلد قائم على الشراكة، وعلينا أن نتحاور مع شركائنا في البلد، حتى وإن كنا في بعض الأحيان غير قادرين حتى أن نسمع كلام هؤلاء الشركاء».
وعلى طول الطريق من الميناء إلى البداوي، استوقفت الرئيس الحريري حشود شعبية ونحرت له الخراف وأطلقت الأسهم النارية احتفاء وأطلقت هدافات التأييد والترحيب.
وقال الحريري: «الوفاء في السياسة، ترون حاله. لكني أعلم أنكم أوفياء ومحبون، كما سأكون دائما وفيا للبداوي وكل طرابلس إن شاء الله. هذه المدينة تستحق الكثير، تستحق أن نعمل من أجلها ونقيم المشاريع فيها لهؤلاء الأناس الطيبين الذين عانوا خلال السنوات الماضية».
وانتقل الحريري الى باب التبانة، وباب الرمل، والقبة وبعد ان احتفل به الاهالي قال: «أعدكم بالبقاء معكم لأن هذه المنطقة تستحق الانماء والاعمار والاتصالات والطبابة والتعليم والكهرباء».
واختتم الحريري جولته الطرابلسية في يومها الاول، في القلمون حيث زار عائلة اللبناني المعتقل في ايران نزار زكا.






