الحريري: نكون أقوى حين نعمل سويا ونحترم بعضنا البعض!
أوضح رئيس الحكومة سعد الحريري أنّ "الحوار القائم سيتم استكماله في الأيام القادمة بكل إيجابية وانفتاح، وهو حوار جدي لإيجاد الحلول الجدية للحفاظ على علاقاتنا مع كل أصدقائنا العرب، وخاصة الخليج. فنحن نكون أقوى حين نعمل سوياً ونحترم بعضنا البعض ونراعي مصالح بعضنا البعض ونغار عليها، من أجل مصلحة لبنان بداية والمصالح العربية".
وأضاف خلال استقباله مساءً في بيت الوسط قوى الإنتاج في لبنان\ والتي تضم ممثلين عن الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام والجمعيات والنقابات والمصارف والشركات ورجال الأعمال والعمال: "قد يكون المواطنون التفوا حول هذا البيت لأنه في الأساس بيت جامع لكل اللبنانيين. فمنذ بداية مسيرة رفيق الحريري وصولا إلى اليوم كنا دائما نقول أن هذا البيت هو للجميع، لكل اللبنانيين من حيثما أتوا ومن أي اتجاه سياسي ينتمون إليه. هذا البيت سيبقى كذلك وسيظل مفتوحا بإذن الله لأنكم أنتم معه. وأنا أشعر بكم كما تشعرون بي. وقد نكون قريبين من بعضنا البعض لأننا نفكر نفس التفكير ولأن هذا البيت له خبرة في الاقتصاد وفي أهمية الاستقرار للاقتصاد، وهذا ما نريده ونود تأكيده، وهو الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي".
وتابع: "لقد مر لبنان خلال العام المنصرم في عدة تحديات، وأنا أوجه التحية لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري. فبعد انتخاب الرئيس عون، بدأت الأمور تنتظم في البلد، باتت هناك حكومة ومجلس نواب يعمل، هناك انتقادات للحكومة أحيانا بناءة وأحيانا غير بناءة، ولكن باتت هناك حياة سياسية في البلد. ففي نهاية المطاف، مجلس الوزراء هو مجموعة من الأحزاب السياسية التي تحاول الاتفاق على قرارات داخل المجلس لما فيه مصلحة البلد، وهذا ما أردناه، أن نزيل الخلاف والاحتقان الذي كان في الشارع ونحاول أن نحل معظم مشاكل الناس في مجلس الوزراء، وأن نضع جانبا القضايا الخلافية الأساسية الموجودة لدينا، لأنه في النهاية لا نحن سنتفق مع الفريق الآخر ولا الفريق الآخر سيتفق معنا، وكان هذا هو المبدأ الذي اتبعته في الحكومة الحالية".
وأردف قائلاً: "الحوار القائم حاليا يرتكز على مبدأ النأي بالنفس، فعلا وليس فقط قولا، فهذه هي مصلحة لبنان، ليس لأن هذا ما أريده بل لأن لبنان بحاجة إليه وكذلك اللبنانيون الذين يعيشون خارج لبنان، فمصالح اللبنانيين تقتضي أن يكون لدينا نأي حقيقي بالنفس لمصلحة لبنان وكل اللبنانيين الذين يعيشون في الخليج أو في كل أنحاء العالم. إن لم نعرف مصلحة لبنان العليا ونوجه سياستنا على هذا الأساس فستكون لدى لبنان مشكلة. لذلك كل الحوار الجاري اليوم هو على هذا الأساس، وكل الأجواء التي نسمعها هي أجواء إيجابية من كل القوى السياسية، ربما نحتاج إلى مزيد من الحوار، والأسبوع المقبل يكون بداية الفرج بإذن الله لكل اللبنانيين".
وقال: "جميعكم يعلم المشاريع الاقتصادية التي كنا نعمل عليها، وقد أعدت فتح كل الملفات فور عودتي إلى بيروت، وأنا أؤكد لكم أنه إذا كانت الأمور إيجابية سنواصل دراسة موازنة العام 2018 وأن ننهيها قبل نهاية العام الحالي في حد أقصى، إذا تمت كل الأمور في موضوع النأي بالنفس على ما يرام".
وأضاف: "ما يهمني هو مصلحة اللبنانيين، لا مصلحتي السياسية ولا مصلحة تياري السياسية. ما يهمنا هو مصلحة البلد والاقتصاد الوطني والاستقرار المحلي. لذلك حاول البعض في المرحلة السابقة أن يستعمل سياستي لمصلحة البلد للدخول في زواريب المصالح الطائفية أو المذهبية أو المناطقية. أنا لم أنظر يوما إلى الأمور على هذا النحو، بل كنت دائما أنظر إلى استفادة لبنان واللبنانيين من كل المشاريع الاقتصادية التي نعد لها. هذا المنطق الذي عملت على أساسه وسأكمل فيه، خاصة وأن هناك مراحل نجحنا فيها وأنجزنا الكثير مثل موازنة العام 2017 وقانون انتخاب. واستطرادا أقول أنه في موضوع قانون الانتخاب، كان الجميع ينتقدني في الانتخابات السابقة أني كنت أقول "زي ما هي". القانون الحالي يفرض عليكم اليوم مبدأ "زي ما هي" من أجل فريقكم السياسي. من هنا أؤكد أن الانتخابات ستجري في وقتها بإذن الله، والجميع تعاون في هذا الموضوع. كما أن فرنسا ودول الخليج ما زالوا ملتزمين بالمشاريع التي كنا نعمل عليها في مجال الاستثمار في البنى التحتية وغيرها وهي مواضيع لا زالت قائمة، وحين ننتهي من الشأن السياسي الأسبوع المقبل إن شاء الله، سيحضر إلى لبنان مندوب من فرنسا ليبحث مع الوزراء والفريق الاقتصادي التحضير لمؤتمر باريس 4، وكذلك هناك التزام من قبل رئيس وزراء إيطاليا لعقد مؤتمر روما 2 والـISG وغيرها من الاجتماعات التي كانت مقررة أن تعقد. لكن كل هذا رهن التوصل إلى نتائج حقيقية فيما يخص موضوع النأي بالنفس فعلا وليس قولاً".
وتابع قائلاً: "أنا أقول لكم تفاءلوا، فقد تكون المرحلة السابقة صعبة نوعا ما، ولكن هذا لا يعني أنها كانت مستحيلة. الآن عدت إلى البلد وأنتم هنا، وأنا لدي ملء الثقة بكم وبجميع رجال وسيدات الأعمال، وأنا على ثقة من أننا كلبنانيين، حين نتمتع بالقليل من الاستقرار والأمن والأمان، فلا خوف علينا. المهم أن يكون لدينا هذا الاستقرار والبلد يقوم بإذن الله. نحن كحكومة وككتلة سياسية سنقوم بكل ما يلزم لتسهيل عملكم أنتم وعمل الاقتصاديين ورجال الأعمال من أجل إنجاز أعمال أفضل وأسرع في لبنان".
وختم الرئيس الحريري قائلاً: "كذلك سنعمل على إنجاز موضوع الغاز الذي بات ناضجا تقريبا، وموضوع الكهرباء والسدود وغيرها من المشاريع التي كنا نعمل عليها، لكن المهم هو أن يعرف الجميع ما هي مصلحة لبنان واللبنانيين والشباب اللبناني الذي هو مستقبل البلد. هذا ما يجب أن نركز عليه جميعاً".






