«الدستوري» يُبطِل نيابة الجمالي وإنتخاب أكثري خلال شهرين في «طرابلس» فقط
حجم الخط
بعد تسعة اشهر و15 يوما على إجراء الانتخابات النيابية، و8 أشهر ونيف على تقديم الطعون النيابية، أعلن رئيس المجلس الدستوري القاضي عصام سليمان إبطال نيابية ديما جمالي (كتلة المستقبل)، بفعل الطعن الذي قدمه المرشح الخاسر طه ناجي (على لائحة النائب فيصل كرامي)، على أن تجرى الانتخابات الفرعية في طرابلس في خلال شهرين من تاريخ إعلان هذا القرار، على أساس القانون الأكثري وفي قضاء طرابلس تحديدا وليس على أساس دائرة الشمال الثانية كما جاء في تقسيم الدوائر وفق قانون الانتخاب، علما أن المجلس الدستوري لم يبطل أي نيابات في الطعون الانتخابية الأخرى في دائرتي بيروت الأولى والثانية، ولا في المتن وزحلة وبعلبك - الهرمل والشوف - عالية ودائرة الشمال الثالثة.
وشدد سليمان على «أن أعضاء المجلس الدستوري محصنون جدا ضد التدخلات السياسية، التي تتوقف عند بوابة المجلس».
وفي مؤتمر صحافي عقده في مقر المجلس، عرض سليمان نتائج الطعون التي قدمها مرشحون خاسرون في انتخابات 6 أيار 2018، فأوضح أن الشعب مصدر السلطات في نظامنا الدستوري، الانتخابات الحرة والنزيهة هي الوسيلة الوحيدة التي يعبر بها الشعب عن إرادته في اختيار من يمثله في السلطة في نظام ديموقراطي برلماني لا قيامة له إلا بإعادة الروح إليه والعودة به إلى المسار الصحيح.
وذكّر سليمان أنه «منذ انتهاء مهلة تقديم الطعون قلنا إننا لن نتباطأ ولن نتسرع في البت بهذه الطعون لأننا ندرك حجم الصعوبات التي كانت ستواجهنا، وهي العائدة إلى نظام انتخابي جديد لم يألفه اللبنانيون من قبل وهو على درجة كبيرة من التعقيد، ولعله الأكثر تعقيدا بين الأنظمة الانتخابية في العالم، وفتح باب التنافس على مصراعيه بين لوائح المرشحين، وبين أعضاء اللائحة نفسها، ما فتح المجال واسعا أمام تقديم الطعون»، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن «الصعوبات تعود أيضا إلى إشكالات ناجمة عن ضعف في الخبرة وتدريب غير كاف لمن أجروا الانتخابات من كتبة ورؤساء أقلام ورؤساء وأعضاء لجان القيد واستعمال الكومبيوتر للمرة الأولى في لبنان في إعلان النتائج».
وكشف أن «هذه الاشكالات دفعت المجلس الدستوري إلى الذهاب بعيدا في الاستقصاءات لتبيان حقيقتها، فلم نكتف بالمبدأ القائل بأن البينة على من ادعى لأننا ندرك تماما أن الطاعن لا يستطيع الحصول على كل المستندات العائدة إلى الانتخابات، فيما الجهات التي في حوزتها هذه المستندات ملزمة بتسليمها إلى المجلس الدستوري».
وأوضح أن «عملية التدقيق في محاضر لجان القيد الابتدائية والعليا وفي محاضر عائدة إلى أقلام اقتراع تجاوزت الـ200 والتحقيق في المخالفات المشار إليها في الطعون استغرق وقتا طويلا نسبيا بفعل ما أحاطها من غموض، وبسبب الضعف في الجهاز الاداري في المجلس الدستوري، وهو يضم 6 موظفين فقط في حين انه يحق له، بموجب القانون بـ15 موظفا»، مؤكدا أنه تم الاستماع إلى كبار المسؤولين عن إجراء الانتخابات في وزارة الداخلية وعن إعداد لوائح الناخبين، وإلى عدد من القضاة ورؤساء لجان القيد الابتدائية والعليا وضباط في قوى الأمن الداخلي ورؤساء أقلام اقتراع والمسؤولين في شركة ارابيا GIS التي تولت البرمجة وتشغيل نظام الكومبيوتر المستخدم في الانتخابات، واستحصلنا منها، حيث يلزم، على بيانات توقيت إدخال نتيجة كل قلم من أقلام الاقتراع (التاريخ والساعة والدقيقة والثانية)، بما فيها أقلام غير المقيمين التي أشير إليها في الطعون وأثيرت إشكالات في شأنها في وسائل الاعلام، كما حدث في قلم أوتاوا (كندا).
وشدد سليمان على أن المجلس الدستوري عمل على اكتشاف المخالفات التي حدثت خلال العمليات الانتخابية، وقدر مدى تأثيرها على النتائج المعلنة، أما المخالفات التي ترافقت والحملة الانتخابية والتي تؤثر على تكافؤ الفرص بين المرشحين، وهي تتعلق بالاعلام والإعلان الانتخابيين والتقيد بسقف الانفاق على الحملة الانتخابية، وقد أناط قانون الانتخاب مراقبتها بهيئة الاشراف على الانتخابات. وقد تسلم رئيس المجلس الدستوري تقرير هيئة الاشراف في 8 كانون الثاني 2019، ولا إشارة فيه إلى مخالفات في تجاوز سقف الانفاق المالي، ولا إلى مخالفات في الاعلام والاعلان الانتخابيين، من شأنها الاخلال بمبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين، وذلك بسبب الصعوبات التي واجهتها هيئة الاشراف وضعف الإمكانات المتاحة لها»، لافتا إلى أن المجلس الدستوري طور، في قراراته، الاجتهادات المعتمدة في البت بالطعون الانتخابية وجاء باجتهادات على درجة كبيرة من الأهمية نابعة من واقع قانون الانتخابات ومن رؤيته للانتخابات كركيزة أساسية للديموقراطية البرلمانية، ولها قيمة قانونية وعلمية كبرى نأمل في تدريسها في كليات الحقوق والعلوم السياسية في لبنان والخارج، لذلك سننشر هذه القرارات بالتعاون مع برنامج دعم الانتخابات اللبنانية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الانمائي في كتاب يصدر خلال شهرين وسنعمل على نشره أيضا بالفرنسية.
أضاف: «من أهم الاجتهادات، اجتهاد أدى إلى إعطاء صحة الانتخابات قيمة دستورية استنادا إلى مقدمة الدستور، فغدت صحة الانتخابات جزءا لا يتجزأ من الكتلة الدستورية للجمهورية اللبنانية».
وأكد أننا «حريصون على احترام إرادة الناخب وعدم التفريط بالاجراءات التي نص عليه قانون الانتخابات حفاظا على صحتها ونزاهتها وصدقيتها، منبها إلى أن المخالفات التي تشوب العمليات الانتخابية تتطلب اثباتات دامغة للتثبت منها ولا يمكن الركون إلى الشائعات والأقاويل غير المسندة إلى دليل. وقد تبين للمجلس من التحقيقات التي أجراها والاستقصاءات والتدقيق في محاضر لجان القيد وأقلام الاقتراع موضع الشك، وفي بيانات نظام الكومبيوتر أنه ليس هناك ما يستدعي إبطال نيابات أو إبطال انتخابات في دائرة بيروت الأولى (الأشرفية - الرميل - الصيفي - المدور)، كما أن الطعون المقدمة في دائرة بيروت الثانية، ونظرا إلى عدم تضمنها وقائع تساعد على التوسع في التحقيق، ونظرا إلى الفارق الكبير في الأصوات بين الطاعنين والمطعون في نيابتهم لم يجد المجلس مبررا لإبطال نيابات فيها، والقرارات الصادرة عنه قضت بإبطال هذه الطعون».
أما عن الطعن في المتن (المقعد الماروني الذي يشغله النائب الياس حنكش)، فأوضح سليمان أنه «استند فقط إلى أقوال إحدى الصحف، لذلك قرر المجلس رده».
وتابع رئيس الدستوري: «دراسة الطعون في الدوائر الأخرى أدت إلى تصحيح النتائج بسبب مخالفات ارتكبت أو أخطاء تم اكتشافها في محاضر أقلام اقتراع المقيمين وغير المقيمين في دوائر بعلبك - الهرمل وزحلة (لا سيما قلم أوتاوا، الذي تبين أن فيه 129 ناخبا) والشوف والشمال الثالثة بشري. إلا أن التصحيح لم يؤد إلى إبطال نيابات بسبب الفارق الكبير في الأصوات بين الطاعنين والمطعون في نيابتهم».
تابع: «أما في دائرة الشمال الثانية، فتم رد طعنين في الأساس، وطعن في الشكل لوروده بعد انتهاء المهلة القانونية (شهر بعد انتهاء الانتخابات). ونتيجة التدقيق في الطعن المقدم من المرشح الخاسر طه ناجي بنيابة المرشحة المعلن فوزها ديما الجمالي، تبين أن قلم قرصيتا رقم 546 المدرسة الرسمية غرفة رقم 5 قد جرى العبث بمحتويات المغلف العائد له والذي تسلمته لجنة القيد بدون مستندات، وبعد التدقيق في أوراق الاقتراع الموجودة في هذا المغلف تأكد العبث بها أيضا، لذلك قرر المجلس الدستوري ابطال نتيجة هذا القلم وتصحيح النتيجة المعلنة رسميا في دائرة الشمال الثانية، وبنتيجة التصحيح احتفظت لائحة العزم (المدعومة من الرئيس نجيب ميقاتي) بالمقاعد الأربعة العائدة إليها، بينما أصبح عدد المقاعد التي فازت بها لائحة المستقبل بعد التصحيح 4.55249 أي فازت بأربعة مقاعد وبقي كسر يساوي 0.55249، أما عدد المقاعد التي فازت بها لائحة الكرامة الوطنية ، فأصبح 2.55256 أي فازت بمقعدين وبقي كسر يساوي 0.55256، الفارق في الكسر بين اللائحتين هو التالي:
0.55256 - 0.55249 = 0.00007 أي 7 من مئة الف ما يعني ان الفارق يكاد يكون معدوما epsilon أي يكاد يكون بمثابة صفر. وهذا الفارق لا يعول عليه لاعلان فوز أي من اللائحتين المتنافستين على المقعد السني الخامس في طرابلس بهذا المقعد، وبخاصة ان الانتخابات شابتها عيوب».
وختم: «لذلك قرر المجلس الدستوري بالأكثرية إبطال نيابة السيدة ديما الجمالي وإعلان المقعد السني الخامس في طرابلس شاغرا، على ان تجرى الانتخابات لملئه خلال شهرين من تاريخ اعلان هذا القرار عملا بالمادة 41 من الدستور ووفقًا للفقرة 4 من المادة 43 من قانون الانتخاب رقم 44/2017، والتي جاء فيها ما يأتي: «تجرى الانتخابات الفرعية لملء المقعد الشاغر على مستوى الدائرة الصغرى العائد لها هذا المقعد، وفقا لنظام الاقتراع الأكثري على دورة واحدة...»، أي تجرى الانتخابات في دائرة طرابلس لوحدها وليس في دائرة الشمال الثانية التي تضم طرابلس والضنية والمنية».
وردا على الأسئلة قال سليمان: بعض وسائل الإعلام ذكرت أنه جرى داخل المجلس الدستوري التصويت مرتين، في 12 شباط وفي 19 شباط. هذا الكلام لا يعبر تماما عن الحقيقة، ومن أدلى به في الإعلام لا يفهم شيئا عن آلية العمل في المجلس الدستوري. لذلك سأشرح هذه الآلية: عندما يأتينا طعن إلى المجلس الدستوري ان كان بدستورية قانون أو بالطعون النيابية، فان رئيس المجلس يعين مقررين من اعضاء المجلس، لديهما خمسة عشر يوما لوضع التقرير ومن ثم رفعه إلى رئيس المجلس الذي يوزعه على الأعضاء، ويحدد جلسة للتداول بالتقرير، والتصويت لا يجري على التقرير. يتم التداول في التقرير مع ملف الطعن، ومن ثم بعد المداولات في جلسات عدة، ونحن نعتمد في آلية عملنا الأصول الديموقراطية، كل عضو يبدي رأيه ويتناوله مع زملائه، ويمكن أن يعدل رأيه نتيجة المناقشات التي تحصل. ومن ثم يتم وضع القرار، وقد يأتي عكس التقرير. وفي أحيان كثيرة يحصل ان القرار يأتي عكس التقرير والتصويت يتم على القرار وليس على التقرير».
وأكد ان «التصويت على هذا القرار تم يوم الثلاثاء الماضي في 19 شباط ولم يتم التصويت كما ورد في بعض وسائل الإعلام في 12 شباط. لذلك ان ما أثير في وسائل الإعلام فيه إساءة للمجلس الدستوري ولا يعبر عن الحقيقة»، مشيرا إلى أن الكثيرين علقوا بأن هناك تدخلات سياسية مع اعضاء المجلس الدستوري، وقال: «اؤكد لكم ان اعضاء المجلس الدستوري محصنون إلى أقصى الحدود ولا أحد يؤثر بهم ولا أحد يتدخل بهم، وانا اشهد على ذلك. لا أحد تدخل معي منذ أن توليت مسؤوليتي في المجلس الدستوري ولا أحد تدخل مع الأعضاء. لذلك كل ما يقال عن تدخلات في شؤون المجلس الدستوري عار عن الصحة. تدخلات السياسيين تقف على باب سياج المجلس الدستوري ولا تدخل إليه ابدا».






