استنكر الرؤساء الثلاثة ورؤساء الطوائف الروحية، الحملة المبرمجة والمسيئة ضدّ البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، واعتبروا ان هذه الحملة تتخطّى حدود التعبير عن الرأي، وتصل الى حد التهديد بالسلم الأهلي، وطالبوا القضاء بالتحرّك العاجل لكشف المرتكبين ومعاقبتهم ضمن الأصول القانونية المرعية الإجراء.
وفي هذا الإطار، اعتبر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ان التعرّض لرؤساء الطوائف المسيحية والإسلامية والمقامات الروحية في لبنان، عمل مُدان ومرفوض نظرا لما يمثله القادة الروحيون من قِيَم تتجاوز البُعد الديني لتلامس البُعد الوطني، وتجسّد وحدة لبنان وشعبه، فضلا عن أن القوانين المرعية الإجراء تمنع مثل هذه الإساءات وتعاقب مرتكبيها، ودعا إلى إبقاء الخلافات في وجهات النظر في إطارها السياسي والترفّع عن الإساءات الشخصية، نظرا للانعكاسات السلبية لمثل هذه الممارسات خصوصاً في الظروف الراهنة التي تمرّ بها البلاد والتي تتطلب تضامناً وطنياً واسعاً.
كما أدان رئيس مجلس النواب نبيه بري «حملات الإساءة والتطاول على الرموز الدينية والوطنية من أي جهة أتى»، داعيا اللبنانيين كل اللبنانيين الى وعي مخاطر الإنزلاق نحو الفتنة التي لطالما حلم وسعى إليها عدو اللبنانيين المشترك بمسيحييهم ومسلميهم. قائلاً: حذار ثم حذار من الإمعان في فتنة لعن الله من أيقظها، فالمسؤولية الوطنية تفرض على الجميع العمل على وأدها وليس تأجيج نيرانها، داعيا القضاء للتحرك لمحاسبة من يهين ويستهين بحرمة وكرامة رسالات الأرض والسماء.
بدوره، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أنه «مهما كان الخلاف السياسي عميقاً، ومع تمسّكي بحرية الرأي، لطالما حذّرت من الانزلاق إلى أي من أشكال التعبير التي تتضمن الإساءة الشخصية والتجريح والتنمّر والتخوين المُدانة كلّها، والتي تساهم في شحن النفوس وتأجيج العصبيات». وناشد «المواطنين التحلّي بأعلى درجات الوعي ونبذ خطاب الكراهية منعاً لجرّ البلاد إلى أجواء من الفتنة التي لا تحمد عقباها».
وقال الرئيس ميشال سليمان: «ليت الذين يتعمّدون الإساءة لصاحب الغبطة يدركون كم ان هذه الاساءات تزيد من محبتنا لشخصه وتقديرنا له، كما حصل مع البطريرك مار نصرالله بطرس صفير. ولا يمكن تفسير الهدف إلّا الإساءة الى لبنان وعبارة «مجد لبنان أُعطي له» التي كتبت على مدخل بكركي والتي أحبها الشعب اللبناني بكل أطيافه».
وعلى مستوى القيادات الروحية، أجرى مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، اتصالاً بالبطريرك الراعي، مطمئناً إلى صحته، وشدّد «على أنّ هذه الإساءات لا تمسّ شخصاً أو مرجعيّة بعينها فحسب، بل تطال صميم الكرامة الوطنية وتسيء إلى صورة لبنان وقيمه». كما أعلن أنّ دار الفتوى بكلّ مرجعياتها وهيئاتها الدينية تقف صفاً واحداً دعماً له، مشيراً ان «الاعتداء على الرموز الروحية هو اعتداء على الوحدة الوطنية».
وأعلن نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلّامة الشيخ علي الخطيب، في بيان، أن «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى لاحظ في الفترة الأخيرة تمادي بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي في الإساءة إلى المرجعيات الروحية والرموز الدينية لغالبية المكونات اللبنانية». وقال الشيخ الخطيب: نستنكر أشدّ الإستنكار التعرّض بالإساءة للمرجعيات الروحية والرموز الدينية لأي طائفة إنتمت، والتوقف عن هذه الممارسات البعيدة كل البُعد عن القِيَم الإنسانية في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ الوطن.
كما تلقّى الراعي اتصالاً هاتفياً من شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى، معبّراً عن استنكاره الشديد للإساءات التي تعرّض لها البطريرك والبطريركية، واعتبر أنّ «ما جرى يشكّل اعتداءً على كرامة الوطن، لما يمثّله البطريرك الراعي من مرجعية وطنية وروحية»، وأكد على «تضامنه الكامل مع الراعي في مواجهة كل ما من شأنه النيل من رمزية بكركي أو المسّ بثوابت العيش المشترك».
ودعا بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي الى ترجيح لغة العقل والحكمة والتوقف عن التعرّض للمقامات الروحية والاساءة الى المرجعيات، ورأى «ان التعرّض للأخ البطريرك الراعي يشكّل اعتداء على كرامة الوطن والمواطن لما يمثله من مرجعية وطنية وروحية، ولما ترمز إليه بكركي»، وختم محذّرا من ان مثل هذه الحملات تشكّل خطرا محدّقا على الوحدة الوطنية.
ورأى عميد المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن، إنّ «ما يتعرّض له غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من حملات تشهير رخيصة ومشينة، عبر نشر صور مركّبة منافية لكل القيم الأخلاقية والإنسانية، يشكّل انحداراً خطيراً في الخطاب العام وتعدّياً سافراً على مقام روحي ووطني جامع».
وإذ استنكر بأشدّ العبارات هذه الممارسات المُدانة، التي لا تعبّر إلّا عن إفلاس أخلاقي وانحطاط في السلوك، وأكد أن التطاول على المرجعيات الروحية، وفي مقدّمها بكركي، هو مساس مباشر بثوابت العيش المشترك وبوحدة اللبنانيين.
وقال في بيان: «حرية التعبير لا يمكن أن تكون غطاءً للإساءة والتشهير ونشر الفتن، ولا يجوز تحويلها إلى أداة لضرب الرموز الوطنية والدينية. ندعو الجهات القضائية والأمنية المختصة إلى التحرّك الفوري لملاحقة المرتكبين وكشفهم وإنزال أشدّ العقوبات بحقهم، حمايةً للكرامات وصوناً للسلم الأهلي. ونذكّر بوضوح: لا تلعبوا بنار الفتنة التي ستأكل الأخضر واليابس، وتعلّموا من مآسي الماضي القريب والبعيد، حيث دفع اللبنانيون أثماناً باهظة نتيجة الانقسامات والتحريض».
وختم الخازن: «إنّ الكرامات ليست مستباحة، والسكوت عن هذه الأفعال لم يعد جائزاً، ولنتكاتف جميعاً دفاعاً عن القِيَم التي تحفظ لبنان ووحدته».
كما أدان الحملة على البطريرك الراعي نواب وسياسيون وشخصيات إعلامية ونقابية وجمعيات وأحزاب.