الرئيس عون يرحب بالمبادرة الروسية لإعادة النازحين
حجم الخط
أبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الموفد الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين السيد الكسندر لافرينتييف الذي استقبله بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا، في حضور رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، ترحيب لبنان بالمبادرة الروسية لاعادة النازحين السوريين الى بلادهم، معتبراً ان هذا الموقف يتجاوب مع الدعوات اللبنانية لتأمين عودة آمنة للنازحين، ما يحد من تداعيات النزوح السوري على الوضع في لبنان.
الرئيس عون
واعرب الرئيس عون عن استعداد لبنان لتقديم المساعدة اللازمة لتنفيذ المقترحات الروسية بإعادة النازحين، سواء عبر اللجان التي ستُشكّل لهذه الغاية، او عبر الآلية التي ستعتمد، داعياً المجتمع الدولي الى المساعدة في تحقيق هذه العودة، لا سيما وان الازمة السورية باتت على ابواب الحل السياسي، ما يوفر الاجواء المؤاتية لتحقيق العودة.
وفي مستهل الاجتماع، قدم الموفد الرئاسي الروسي الى الرئيس عون عرض تفاصيل المقترحات الروسية لاعادة النازحين السوريين الى بلادهم، وفق ما تم البحث به بين الرئيس بوتين والرئيس الاميركي دونالد ترامب في قمة هلسنكي.
تصريح الموفد الروسي
بعد اللقاء تحدث السيد لافرنتييف إلى الصحافيين، فقال: "ان زيارتنا تمت وفق تعليمات مباشرة من الرئيس الروسي، من اجل البحث مع الرئيس والسلطات اللبنانية، في مسائل اساسية متعلقة بالوضع في المنطقة وبالاخص في سوريا، وتأثيرها على دول اخرى ومنها لبنان".
مباحثات بناءة
وأضاف "لقد كانت مباحثاتنا بناءة ومثمرة في هذا الخصوص، ووضعنا فخامة الرئيس والسلطات اللبنانية في اجواء المبادرة التي اطلقها الرئيس فلاديمير بوتين في ما خص عودة النازحين، علماً ان لبنان والاردن يستقبلان كل منهما نحو مليون نازح، وتركيا نحو ثلاثة ملايين ونصف المليون نازح، ولكن العدد الاجمالي لكل النازحين السوريين في مختلف انحاء العالم يبلغ نحو 6 ملايين ونصف المليون وفق احصاءات الامم المتحدة".
وتابع "نعتقد ان الوضع في سوريا يميل الى الهدوء، والحرب على الارهاب وعلى "داعش" وصلت الى نهايتها، بالطبع هناك حاجة لبعض الوقت للتعامل مع ما تبقى من الارهابيين وتحرير الارض السورية منهم ونأمل ان يتم ذلك، ليس فقط على الاراضي السورية بل على اراضي الدول التي يتواجدون فيها".
وضع حد للازمة
ولفت إلى ان اللقاء تطرق إلى "اهمية الابقاء على التعاون الوثيق في التعامل مع هذا التهديد الخطير، واتخاذ كل التدابير اللازمة لوضع حد له. اما في موضوع النازحين، فمن المهم تهيئة الاجواء الملائمة لهم للعودة، والحكومة السورية ابلغتنا بالامس من خلال لقائنا مع الرئيس السوري بشار الأسد، استعدادهم في استقبال كل من يرغب من السوريين في العودة الى أرضه وتوفير كل الشروط اللازمة لهم للعودة الى وضعهم الطبيعي.
الحكومة السورية
واشار "نعلم جميعاً انه ليس باستطاعة الحكومة السورية تأمين الاموال اللازمة بسبب الوضع الراهن، ونعتمد على المجتمع الدولي للمساعدة في هذا المجال، فهذا الامر له طابع انساني وليس سياسياً، ومن دون المساعدة الدولية سيكون من الصعب جداً خلق الاجواء الملائمة للسوريين الراغبين في العودة، كونهم لا يعلمون كيفية العيش بعد وصولهم الى سوريا".
واكد على أنه "ابلغت فخامة الرئيس ورئيس الحكومة اننا تلقينا اشارات ايجابية جداً من السلطات السورية، وهناك نازحون يعودون بشكل يومي بدفعات صغيرة، ويعلم العائدون انه ليس هناك اي تهديد من قبل الحكومة والقوى الشرعية السورية التي تسيطر على المناطق التي تشهد عودة النازحين".
وأوضح "انها بادرة جيدة للنازحين الذين لا يزالون على الاراضي اللبنانية والاردنية والتركية، تدفعهم إلى التفكير بأنه حان الوقت للعودة الى ارضهم، لانهم هم فقط قادرون على اعادة بناء وطنهم واعماره. وكما سبق واشرت، كانت المحادثات مع فخامة الرئيس وتلك التي كنت أجريتها مع الرئيس الحريري بنّاءة وايجابية، وقررنا الاستمرار في التعاون المشترك".
الاعداد العائدة
وفي لقاء مع الصحافيين قال لافرنتييف بشان عدد النازحين السوريين العائدين قريبا إلى قراهم "لقد تبلغنا ان العودة بدأت وهناك نحو الف نازح قد عادوا بالفعل خلال الاسبوعين الاخيرين، ونعتقد ان المسألة ستستمر، والمهم هو القيام بالخطوة الاولى وسرعان ما ستتحول الى كرة ثلج ستكبر حتماً مع الوقت".
الرد اللبناني
وعن الرد اللبناني بشأن المبادرة الروسية أوضح أنه "من المهم التفكير بخطة لإعادة النازحين السوريين الى ارضهم، وهناك الكثير من المسائل المتعلقة بهذا الشأن، ومنها قلة الثقة والتمويل المالي اللازم، ولكنها امور قابلة للحل، وقد قررنا القيام بتعاون بشكل دوريّ".
وبشأن الضمانات الروسية لعودة النازحين لفت لافرنتييف إلى "ان الحياة العادية تعود الى سوريا، والحكومة تعطي ضمانات امنية للنازحين الراغبين في العودة، وقد صدر بيان رسمي من الحكومة حول هذا الامر، ولا مانع من العودة وممارسة الحياة المدنية الطبيعية بعيداً عن الافكار الراديكالية واللجوء إلى القتال".
معارضو المقترح في لبنان
وعن الأطراف اللبنانية المعارضة للتفاوض مع الحكومة السورية، اعتبر أن "هناك وجهات نظر مختلفة داخل المجتمع اللبناني، ولكن اعتقد ان الشعور العام هو ان النازحين عبء على الدول التي تستضيفها، وهو ما تعاني منه اوروبا على سبيل المثال. هذا لا يعني حصول اجماع على وجهة نظر واحدة في المجتمعات. وفي لبنان، اعتقد ان الجو العام هو التعاون مع هذه المبادرة من اجل عودة النازحين".
لا مباركة أميركية
وعن ان كان هناك اشارات أميركية لمهمة الوفد الروسي أكد أنه "تم اثارة هذا الامر خلال قمة هلسنكي، ولم يكن هناك من نتيجة ملموسة ولكن الرئيس الروسي قرر القيام بالتعاون والتنسيق على اساس المساعدات الانسانية. اما فيما خص النازحين، فأعتقد ان الادارة الاميركية تحتاج الى وقت لتبلور بعض الأفكار".
وحول المناطق التي ستشهد عودة النازحين قال "نحن نتكلم عن كل الاراضي السورية التي تسيطر عليها الحكومة السورية، والنتائج تظهر من خلال مباشرة عدد من النازحين بالعودة".






