السنيورة يترأس الجلسة الرئيسية لـ «مؤتمر الأزهر لنصرة القدس»: هوية المدينة المقدسة بخصوصية رسالتها
حجم الخط
ترأس رئيس «كتلة المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة، الجلسة الرئيسية لـ«مؤتمر الازهر العالمي لنصرة القدس» الذي ينظمه مركز الازهر في القاهرة برعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بعنوان «الهوية العربية للقدس ورسالتها».
شارك من لبنان: الرئيس امين الجميل، الرئيس فؤاد السنيورة، وزير الداخلية نهاد المشنوق (في زيارة خاطفة التقى خلالها عددا من القيادات)، مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان، كاثوليكوس الارمن الارثوذكس البطريرك آرام الاول، سفير لبنان في القاهرة علي الحلبي، الوزير السابق عبد الرحيم مراد، الوزير السابق طارق متري، النائب السابق فارس سعيد، رئيس اساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر، متروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة، مطران الكنيسة المارونية في مصر والسودان جورج شيحان، الامين العام للجنة الحوار المسيحي الاسلامي الدكتور محمد السماك، مدير المركز الكاثوليكي للاعلام الخوري عبدو بو كسم، السيد علي الامين، رئيس تحرير جريدة «اللواء» صلاح سلام، مديرة «الوكالة الوطنية للإعلام» لور سليمان.
وقال الرئيس السنيورة في كلمته الافتتاحية: «إن عنوان هذه الجلسة محكم إلى حد بعيد. ذلك أن الهوية هي التي تحدد الرسالة، لكن الرسالة أيضا هي جزء من الهوية أو انها أحد مكوناتها. وفي هذا الشأن، يعتبر كثير من الباحثين أن ثوابت الهوية نسبية، بمعنى أنها تتكوّن عبر التاريخ، وتتأثر بالعوامل السكانية والجغرافية والدينية والاستراتيجية. بيد أن ذلك لا ينفي عنها طابع الثبات الذي تتسم به الهويات أو لا يقلل من شأنه. ولقد دخل ثقافة العالم في القرنين الماضيين اعتبار «الهوية القومية» ذات أولوية عند تأمل أبعاد الهويات والانتماءات ووجوهها.
وتابع: «على أن هوية القدس ذات خصوصية ليس بسبب تركيبها وأبعادها، بل وبسبب رسالتها ومهماتها المستمرة في أداء هذه الرسالة. فهي ذات قدسية لدى أتباع الديانات الإبراهيمية. ولذلك تتعذر فيها الحصرية الدينية، والتي تزداد تأزما إذا ارتبطت بحصرية قومية أو إثنية. وهو الأمر الذي يحاول الصهاينة إنجازه إلغاء للآخرين وللجهتين الدينية والقومية».
واضاف: «ليس صحيحا ما يقال ان الكلام يبقى كلاما، وأن ردة الفعل على قرار الرئيس الأميركي كان ينبغي ان تكون أقوى من جانب الدول، ومن جانب الشعوب العربية. لقد مضت عقود وعقود كان خلالها العرب يجيبون على افتراس الصهاينة لفلسطين وأجزاء من الدول العربية الأخرى بالحرب وباستدراج وساطات المفاوض الأميركي على وجه الخصوص بعدها»، مشيرا إلى ان «العمل الآن ينبغي أن ينصب على الجهد الرسمي والشعبي العربي لاستحداث نوع من الاتساق الذي يزيد من الفعالية، كلما تجاوب مع النضال الفلسطيني ودعمه، ووسع الآفاق من أجل التضامن معه». وقال: «ونحن نرجو لكي تستقيم الرسالة المنطلقة من الهوية أن يتوحد نضال الشعب الفلسطيني، حتى لا يتقابل الوطني مع الإسلامي، أو يقف الإسلامي في وجه الدولي».
وقال: « فإذا كان المحتلون يريدون تغيير الهوية والرسالة بالقوة العسكرية وبالتمييز الديني والإثني، فنحن من جانبنا مسيحيين ومسلمين، يكون علينا صونا لهوية القدس ولرسالتها في الدولة الوطنية الفلسطينية، ان نظهر أهمية وسمو التجربة التاريخية والوطنية الحاضرة في عيشنا المشترك وفي تعارفنا وتآلفنا وهي التجربة التي تعطي العرب والعالم نموذجا للعودة إلى الضوء برؤية جديدة للعيش معا وبما يكسبنا دعم شعوبنا العربية وشعوب ودول العالم، فتكون رسالة «التعارف» هي العنوان المعلن لرسالة القدس العالمية من أجل أن نستعيد حقنا في فلسطين وان تتأسس الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس».
المفتي دريان
من جهته، أكد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان «ان خصوصية القدس تتمثل في وجود مقدسات لسائر الأديان فيها، فالدفاع عن حرية القدس وحرية معابدها، وحريات ساكنيها الدينية والوطنية هو حق وواجب على المتدينين جميعا، في شتى أنحاء العالم».
وقال المفتي دريان في كلمة على هامش المؤتمر: «نحن مسؤولون قبل الآخرين عما يحدث في القدس وللقدس، وفي فلسطين ولفلسطين، ونحن مسؤولون أمام الله وأمام الأسلاف والأحفاد، عن استمرار استعمار القدس وفلسطين. وإلى ذلك، فإن سياسة التهجير الإسرائيلية، ما تركت مسيحيين كثيرين، وتوشك ألا تترك مسلمين في الأماكن المقدسة ومن حولها، فإذا أمكن لسياسات الاستيطان، أن تستمر لعقود قليلة قادمة، فلن يبقى لكنيسة القيامة، وللمسجد الأقصى من يستطيع الوصول للصلاة والعبادة فيهما. نعم تصبح مساجد وكنائس تاريخية، يسهل التصرف فيها، باعتبارها آثارا قد لا يحسن أيضا كثرة استعمال البشر لها!».
أضاف: «فإن المنزلة الدينية للقدس، وعلى أساس الشراكة في الإيمان، والشراكة من خلال التجاور والعيش، وإن المداخل للقدس يمكن أن تكون متعددة، وأوسع المداخل وأكثرها فعالية من وجهة نظري، تظل هذه الشراكة الإسلامية - المسيحية، والمجتمع الفلسطيني المسلم والمسيحي، الصامد في وجه الإقصاء والتهويد والتهجير، والضمان الأول لهذه الشراكة، هو قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف».
وكان المفتي دريان قد التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس وأكد له «أن لبنان واللبنانيين مع دولة فلسطين عاصمتها القدس، كما التقى شيخ الأزهر الإمام الأكبر احمد الطيب وبابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقصية تواضروس الثاني.
الراعي
بدوره، ألقى البطريرك الراعي كلمة شكر فيها الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر ورئيس مجلس حكماء المسلمين، لتنظيم هذا المؤتمر الكبير الأهمية، وعلى دعوته للمشاركة فيه.
وتناول في مداخلته قسمين: الأول، لمحة تاريخية، والثاني سؤالان: ماذا تشمل نصرة القدس؟ وماذا يجب فعله لبلوغ الهدف؟
واعتبر «إن قضية القدس لا تنفصل عن قضية فلسطين، ولا حل للواحدة من دون الأخرى، لترابطهما العضوي. كلنا يدرك أن السلام والعيش معا على الأرض المقدسة وفي الشرق الأوسط لا مستقبل لهما، من دون أن تحل المسألة السياسية الخاصة بالقدس والنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، ونحن المسيحيين نحمل هذه القضية في فكرنا وقلبنا وصلاتنا، لأنها تمسنا في الصميم».
وأوضح «أن كل شيء مبرمج في إسرائيل ولم يكن انتهازيا أو وليد الصدفة. فقد تهيأت ولادة دولة إسرائيل الصهيونية على مدى ستين سنة، وكان بعد خمسين سنة القرار الأميركي، المخالف لجميع قرارات مجلس الأمن ومنظمة الأمم المتحدة، بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل».
واقترح خطوات للحل، اهمها: الصلاة والصلاة معا من أجل السلام ومن أجل القدس، التضامن الداخلي والعمل معا وعدم السماح لأي كان بزرع التفرقة بين العرب، قيادات وشعوبا، وعدم استئثار أي دين أو أية قيادة بمدينة القدس، استعمال ذكي ومبرمج للإعلام الداخلي والخارجي، بحسب خطة مرسومة واضحة الأهداف، والتعامل مع الموضوع بنهج علمي قائم على العمل بعيدا عن المزايدات.
{ وكان للوزير السابق طارق متري كلمة اعتبر فيها انه «لا حل لقضية القدس من دون مبادئ لا تراجع عنها وهي: رفض السيادة الاسرائيلية على القدس الموحدة بقوة الاحتلال، رفض التمييز بين الاديان الثلاثة تمنح احداها تفوقا بينا على حساب الدينين الآخرين، ومن منطق غلبة السالب على المسلوب والقالع والمقتلع من اهل القدس، الاعتراف المتساوي بالبعدين السياسي والديني، فالقدس عاصمة فلسطين وهي في الوقت نفسه عاصمة روحية للمسلمين والمسيحيين، عروة لا انفصام لها بين الحقوق الوطنية والعاطفة الدينية».






