السنيورة يعلن عزوفه عن خوض الإنتخابات بقانون تقسيمي وتحالفات مؤقتة
حجم الخط
بعد اكثر من ربع قرن على دخوله العمل السياسي، اعلن رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة عزوفه عن خوض الإنتخابات النيابية المقبلة عن دائرة صيدا - جزين وعن اية دائرة اخرى، مؤكدا ان ذلك لا يعني الانفصال عن «تيار المستقبل» بل سيبقى الى جانبه والى جانب الرئيس سعد الحريري، حفاظا على نهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مشيرا إلى ان قانون الإنتخاب هجين ويتعارض مع الدستور ويجعله الأقرب إلى ما سمي خطأ «القانون الأرثوذكسي»، ويقسم البلاد إلى وحدات طائفية، ويؤدي إلى فوز الأكثر تطرفا في دوائرها.
قرار السنيورة اعلنه من مجلس النواب، محاطا باعضاء «كتلة المستقبل» وقال: «بعد تفكير عميق وامعان النظر في مختلف جوانب الأوضاع والاعتبارات الوطنية والمبدئية والسياسية والشخصية، وبالتشاور مع الرئيس الحريري، الذي زارني في منزلي مساء البارحة، والذي أقدر له محبته وصداقته وثقته وتقديره الكبير لما قمت به وأقوم به في مسيرتي السياسية والوطنية، وحيث تمنى علي أن أترشح للانتخابات النيابية عن مدينة صيدا. غير أني، وللأسباب والتي سأعرضها الآن، قررت العزوف عن خوض الانتخابات النيابية في دورتها المقبلة والمقررة في السادس من أيار 2018 وفق القانون الجديد.
اضاف: غير أن هذا القرار لا يعني أبدا انفصالا عن «تيار المستقبل» الذي أنتمي سياسيا ووطنيا إليه، وقبل ذلك ما يقتضيه الوفاء من قبلي، وكذلك الانتماء إلى إرث الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وانا مصمم على الاستمرار في السير في هذا الدرب، وسأستمر ناشطا في الشؤون الوطنية والقومية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعني لبنان واللبنانيين.
وقال: على مدى أكثر من عقدين، كانت سنوات مليئة بالعمل المتواصل والجهد المستمر لإعادة بناء الدولة وسط ظروف قاسية فقدنا فيها الزملاء والرفاق وتساقط من حولنا الشهداء الابرار، لم أتراجع عن اقتناعاتي ولم أتزحزح عن إخلاصي لوطني، لكننا في المقلب الآخر فشلنا في منع سيطرة السلاح غير الشرعي وتمدده، وبخاصة بعد التدخل العسكري لـ«حزب الله» في بيروت عام 2008.
وسأل السنيورة في معرض الرد: لماذا إذا قرار العزوف عن الترشح للانتخابات النيابية اليوم? وقال: أما وقد أنجزت ما أمكنني إنجازه بكل فخر واعتزاز وما حققته لوطني لبنان ولعاصمته الحبيبة بيروت ولمدينتي وأهلي في مدينة صيدا ، ولما كانت اقتناعاتي لا تتفق مع المبادئ والمتطلبات السياسية والأسس التي قام عليها قانون الانتخاب الحالي، والذي بنظري يتعارض مع الدستور في طريقة تشكيل وتقسيم الدوائر الانتخابية، الذي يجعله الأقرب إلى ما سمي خطأ «القانون الأرثوذكسي». وكذلك بسبب طريقة الانتخاب التي تعتمد على الصوت التفضيلي، وأيضا بسبب اللوائح المقفلة التي تحرم المواطن حرية الاختيار، بما يسيء إلى ديمقراطية الانتخابات، ويهدد الوحدة الوطنية والعيش المشترك، وبكونه أيضا يقسم البلاد إلى وحدات طائفية، بما يزيد من حدة الصراع بين المرشحين بداخل اللوائح الواحدة، ويؤدي إلى فوز الأكثر تطرفا في دوائرها، كما ان اقتناعاتي لا تتفق مع الخطوات المطلوب القيام بها ومنها بعض التحالفات المرحلية، للفوز في الانتخابات المقبلة، فإني رأيت من الأفضل لي ولتجربتي السياسية والوطنية أن أبقى خارج المنافسة النيابية المقبلة وأن أتفرغ لعملي العام والوطني خدمة للبنان الوطن ككل ولمدينتي صيدا، ولذلك فإني أعلن عزوفي عن الترشح.
وعدد السنيورة ابرز ما سيستمر بالنضال من اجله «داعما الرئيس سعد الحريري، وملتزما قبل ذلك وبعده نهج تيار الرئيس الشهيد رفيق الحريري بكل اقتناع وجهد ومن دون أي تردد، من أجل:
1 - الدفاع عن سيادة لبنان وحريته واستقلاله، والدفاع عن اتفاق الطائف، والحرص على الاحترام الكامل للدستور اللبناني واعادة الاعتبار الى سلطة الدولة الكاملة وغير المنقوصة على كل لبنان، واعتماد سياسة الإصلاح الحقيقي.
2 - إعادة الاعتبار الى مبادئ احترام الكفاية في تولي المسؤوليات العامة، والحرص على عدم استتباع الدولة ا لمصلحة الأحزاب والطوائف والميليشيات.
3 - الانفتاح على الشباب بشبابهم وشاباتهم، وتأكيد دور المرأة في شتى مناحي الحياة.
4 - العمل الدائم والمثابر لتحصين الوحدة الوطنية والانصهار الوطني والبعد كل البعد عن إثارة النعرات والانقسامات الطائفية والمذهبية والمناطقية.
5 - التزام لبنان عروبته وانتماءه العربي والتزام قضية الشعب الفلسطيني، والتزام العلاقات المتميزة مع جميع الدول العربية والقائمة على الاحترام المتبادل، وبخاصة المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، ومع جميع الدول الصديقة على قاعدة الندية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
6 - الحرص على احترام الدولة اللبنانية للشرعية الدولية وقراراتها الضامنة لحدود لبنان وحقوقه، والمنظمة لعلاقات لبنان بالعالم.
أسئلة وأجوبة
وردا على سؤال قال: «سأكون داعما للرئيس سعد الحريري، اما عن الكلام الذي نسج، فعلى مدى الخبرة التي اكتسبتها مدى الـ26 عاما دائما كنت أرشق بالحجارة ودائما ترشق الشجرة التي تحمل ثمرا.
قيل له: ألا تعتبر ان اسباب العزوف غير مقنعة على الاقل بالنسبة الى مناصريك وهم كثر، وبالتالي الا تستحق ان تستمر في النضال من الداخل وليس من الخارج؟
أجاب: أنا اقدر جدا حقيقة ولا تستطيعون ان تتصوروا الاتصالات التي تلقيتها والاجتماعات التي جرت معي ووفي مقدمها زيارة الرئيس الحريري، ولكن تقويمي لكل الامور يدفعني الى اتخاذ هذا الموقف وانا مرتاح مطمئن، لأن الشخص عندما يضيع البوصلة يضيع مساراته».
وعن عودة العلاقات بين المملكة العربية السعودية و«تيار المستقبل» اجاب: وانا جد سعيد بهذه الزيارة الاخيرة التي قام بها الرئيس سعد الحريري، وانا دائما مع العلاقات السوية مع الدول العربية ومع الدول الصديقة المبنية على احترام الدولة واحترام سلطتها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وليس فقط بالكلام ننأى بالنفس لا بل ان نمارسه فعلا».
سئل: يحكى ان دائرة صيدا - جزين لا تحتمل وجودك ووجود بهية الحريري، وعليه طلب الحريري منك الانسحاب، أجاب: اتمنى ان اكون مخطئا، ان هذا القانون حاليا فيه مطبات عديدة، وبالتالي سيكون لهذا القانون تداعياته الكثيرة، ونأمل، ان شاء الله، ألا تنعكس علينا في المستقبل، لأنه عمليا ما سيحصل ان كل نائب في كل لائحة وكأنه يحمل خنجرا يطعن به زميله، ليس فقط خصمه».
سئل: هل من المعقول من وراء هذا القانون تأتي اكثرية لـ«حزب الله» ليمد سيطرته السياسية على البلد بموازاة سيطرته العسكرية؟ أجاب: «طبيعي، هذا القانون «بطيخة» لا احد يعلم ما سيحصل. لكن اقول دائما إن على الانسان احترام نتائج الانتخابات مهما كانت».
سئل: عندما ابلغت الرئيس سعد الحريري ترددك في الترشح حفاظا على وحدة صف تيار المستقبل في صيدا، هل عرض عليك بديلا ان تترشح في بيروت أو في طرابلس؟
أجاب: «عرض علي كثيرون الا انني لم أوافق».
قيل له: بدنا نشتقلك دولة الرئيس.
أجاب: «تعلمت من والدي رحمه الله امر لا ازال اذكره، كان يقول لي يا ابني الله يرحم من أبكاني والله لا يرحم من أضحكني، من ابكاني بكي علي ومن أضحكني ضحك علي، انا ما اشتغلت هالشغلة».






