الطريق الجديدة غصّت بالحشود المهنئة بترك زياد عيتاني ودعوات للمحاسبة
حجم الخط
خاص - «اللواء»:
يوم الاعتقال: 23 تشرين الثاني 2017
يوم التحرير: 13 آذار 2018.
مُـدّة التوقيف: 110 أيام.
الإسم: زياد عيتاني.
العمل: مخرج وممثل مسرحي.
التهمة: التعامل مع العدو الإسرائيلي.
بعد مرور 110 أيام على توقيفه، خرج الممثل المسرحي والفنان زياد عيتاني إلى النور، بقرار صادر عن قاضي التحقيق العسكري الأوّل رياض أبو غيدا، أعلن براءته من كافة التهم الموجهة إليه، وفور إطلاق سراحه، عمّت الفرحة والبهجة أهالي منطقة الطريق الجديدة، وتحديداً شارع مقر الرابطة الأهلية - خلف كلية الهندسة، حيث يقطن مع أهله في مبنى مقابل موقف السيّارات التابع للجامعة بيروت.
قبل وصوله إلى بيت الوسط للقاء رئيس الحكومة سعد الحريري، علّق عيتاني في أوّل تغريده له بعد إطلاق سراحه متوجّهاً إلى أهله في الطريق الجديدة «شو ناطرين، لاقونا ع طريق الجديدة، جيبو الحلو من عند الصفصوف ونمر الوادي والداعوق والعصير من عند السلام، أنا اشتقت لكم».
وقبيل وصوله إلى الطريق الجديدة وفور إخلاء سبيله، زار عيتاني، رئيس الحكومة سعد الحريري في بيت الوسط يرافقه النائب السابق محمّد الأمين عيتاني، ووالدته وأفراد عائلته.
وبعدما هنّأه بالبراءة قال الرئيس الحريري: «ما حصل اليوم (أمس) هو تحقيق للعدالة، لا شك في أنّ هناك ظلماً وقع عليك، لكن الدولة أظهرت بأجهزتها وقضائها والطريقة التي عملت بها أنّ إحقاق الحق ممكن في هذا البلد».
وأضاف الرئيس الحريري: «قد يكون هناك جهاز وصلته معلومات خاطئة أو ان أحدا ما حاول التلاعب بهذه المعلومات ودس اخبارا ملفقة، لكن الحق ليس على الجهاز نفسه، لأنه لو وصلت هذه المعلومات لأي جهاز آخر، لكان تصرف بالطريقة نفسها، لكن القضاء عمل بشكل مُكثّف وقام بما يجب والحمد لله وصلنا إلى هنا، وهناك بعض الأخطاء حصلت، وجل من لا يخطئ وبالتأكيد هناك ظلم وقع عليك، ومن حقك ان تعرف ماذا حصل».
وختم الرئيس الحريري قائلاً: «أود ان اهنئك بالبراءة، والأهم بالنسبة إليّ هو ان الدولة التي هي المسؤولة عن المواطن، صحّحت بنفسها الخطأ الذي حصل، وهذا الأمر لا علاقة له بالأمور الطائفية، ولا بالعقليات المغلقة بل له علاقة بأن هناك دولة مؤسسات بدأت تعمل بشكل صحيح».
إطلاق السراح
وكانت منطقة الطريق الجديدة قد شهدت حركة غير اعتيادية في تأكيد أن ابنها عيتاني سيُطلق سراحه، ولهذه الغاية رُفِعَتْ الصور واليافطات له، وكتب على بعضها «بيروت معك»، وصور أخرى لرئيس الحكومة سعد الحريري وكتب عليها «لن نتركك ابداً»، إضافة إلى صور لوزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق كتب عليها «حماك الله يا حامي الوطن».
وبعد طول انتظار دام أكثر من ساعتين، وصل عيتاني إلى الطريق الجديدة، وعندما نزل من السيّارة التي اقلته من بيت الوسط، حُمِلَ على الاكف ورفع يديه إلى الأعلى، في دلالة إلى إشارة النصر وسط هتافات الأهالي والزغاريد، التي أطلقت من الحناجر، ووضعت مكبرات الصوت التي اذاعت الأغاني الوطنية والثورية ومنها: «اناديكم واشد على اياديكم»، «يا ثوار الأرض ثوروا عالطغيان»، وترافق ذلك مع إطلاق الأسهم النارية والمفرقعات في سماء المنطقة.
وفور وصوله قطع عيتاني حواره مع الإعلاميين وتبادل القبلات مع ابنته لين، وقال لها حرفياً «تقبريني يا بنتي» وسط عزف الطبول وذبح الخراف، ووقوف سكان المبنى الذي يقطن فيه، على الشرفات ورميه بالأرز، وقال بعض الاهالي: «بالروح بالدم نفديك يا زياد»، واستقبله من داخل منزله شقيقه رياض واخته رنا وباقي أفراد العائلة.
وسط زحمة من الإعلاميين، وحالات من التدافع، انتقل عيتاني إلى منزله مع ابنته لين، في مقابل انتقال الكثير من الأهالي والأقارب الذين كانوا امام الباحة الخارجية للمبنى إلى الشقة السكنية التي يقطن فيها مع والدته، وسط هتافات وجاء فيها: «بيروت تحررت بخروجك يا زياد».
المشنوق
وبعد أقل من ساعة، من وصول عيتاني إلى منزله، وصل وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي قال: «نحن مع أبناء الطريق الجديدة ومنهم ولهم، والمبروك للجميع وجئت لتهنئة زياد عيتاني وأفراد اسرته، لأن الحقيقة ظهرت للجميع وهذه مدرسة الحق التابعة للرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذي دفع حياته بسبب الحق، والذي كل بيروت معه».
وتابع الوزير المشنوق: «أنا كتبت رأيي بهذا الموضوع وأنا ظلمت سابقاً والظلم لا يستمر واعرف معنى الظلم، ولا أحد يحكيني بالانتخابات وظروف خروج زياد عيتاني، التي صادفت الحملة الانتخابية، واحكي بهذه النقطة بدعم وتأييد كامل من الرئيس سعد الحريري، وهذا الكلام انا مسوؤل عنه، والقضاء هو الذي يبين الحقيقة والظلم لن يستمر، وهذا نموذج يجب ان نحافظ عليه وندافع عنه في كل قضية وأنا طلبت من اللبنانيين ان يعتذروا، ومن الأكيد من غلط أو اخطأ يجب ان يعتذر، وأنا لا اسمّي أحدا، وهذا الأمر عند القضاء وهنالك الكثير من صدق ما قيل عن زياد وأنا منهم والافراج عن عيتاني يُؤكّد ان الحق لوحده، هو الذي يعيش ويستمر ويبقى».
عيتاني
وتحدّث عيتاني في تصاريح عدّة، فقال: «لقد تعرّضت للكثير من الضغوطات النفسية، والكل يعرف أن الأمور لن تسير كما كان مخطّط له، انا ابن بيروت عاصمة المقاومة، ولقد تعرّضت للتعذيب وكنت اعرف بأن القضية تمر بهكذا طريقة وافتخر بأنني ابن العاصمة، وابن آل العيتاني، وانا ممثّل مسرحي، واعمل في المسرح للبنان، اتهم بأنني عميل وهذا أمر مرفوض ولا اقبل به، والتحقيقات الأمنية كانت مكثفة واحيي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، والقضاء وفرع المعلومات على جهودهم من أجل جلاء الحقيقة، لانني كنت متهما بأبشع تهمة وهي العمالة مع اسرائيل».
وأضاف عيتاني: «ان التهمة التي نسبت إلي بشعة ومقززة، ولا تشبه ابن بيروت، ولا الطريق الجديدة ولا آل عيتاني، وما حصل معي، لا يتقبله أحد لا بالعقل أو بالمنطق، من قريب أو بعيد، ولقد زرت الرئيس سعد الحريري في أوّل زيارة بعد خروجي من السجن كي اشكره والشكر موصول إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وإلى وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، والقضاء النزيه وعلى رأسهم القاضي رياض أبو غيدا، ولم اعترف ابدا، فكل الحقيقة بتفاصيلها عند القاضي أبو غيدا، ومن أوّل لحظة اقول القضاء وحده يكشف كل الحقيقة، في يوم الأحد 26 تشرين الثاني 2017، بدأت مرحلة ما بعد التي سميت بالاعتراف اسألوا القضاء ولن احكي ابداً، واقول اعترفت قبل التعذيب الذي بدأ معي من التاريخ المذكور أعلاه. اسألوا القضاء ماذا حدث معي في الـ5 دقائق الأولى من التحقيق، عند جهاز أمن الدول، واجدد القول الله أكبر على الظلم».
وتابع عيتاني: «في لحظة من حياتي شعرت باليأس من هذه الحياة، ولقد قويت عندما تذكرت والدتي وشقيقي واختي وابنتي، ونحمد الله بوجود جهاز محترم اسمه فرع المعلومات الذي أظهر الحقيقة كاملة دون زيادة أو نقصان، ولقد تربيت في بيت ناصري وعروبي فوالدي كان المقاوم الأوّل في المنطقة وحارب في العرقوب وصور للشيوخ المقاومة في فلسطين أحمد ياسين والرنتيسي كانت معلقة في منزله».
وختم عيتاني: «انا شخص علماني، وادرّس ابنتي في مدرسة نوتردام وكنت تلميذ مدرسة الحكمة، واعرف قرى الجنوب كلها ولدي صداقات كثيرة فيها ولا أؤمن بالحدود الطائفية والمناطقية واحتاج إلى بعض الوقت، لكي اعود إلى أجواء المسرح وخرجت من السجن واعاني من السكري والضغط وارهاقاً بجهازي العصبي واحتاج إلى بعض الوقت لأعود إلى ما كنت عليه سابقاً والأشخاص الذين تسببوا بما حصل معي موجودون لدى القضاء، الذي يتابع معهم الملف، وكنت اوفر مالاً لإبنتي لتدرس في الخارج، ولكن بعدما اظهرته العدالة بحقي، أصبح لديها أمل من ان تعيش بهذا البلد».
سلام
كما زار منزل عيتاني في الطريق الجديدة الرئيس تمام سلام، الذي هنأه بخروجه من السجن وظهور الحقيقة امام الجميع، وغادر بعدها ولم يدلي بأي تصريح.
والدة عيتاني
وتحدثت والدته أم رياض عيتاني فقالت: «لقد وجّهت كلامي إلى الرئيس سعد الحريري، بأن مَنْ خلّف ما مات ابداً، ووالدي محمّد شامل كان مربّيا واستاذا وعلى علاقة وطيدة بوالده الذي أطلق اسمه على مدرسة في طريق الجديدة، والتقينا بالرئيس رفيق الحريري، شهيد كل لبنان، في الكورال بيتش وكان يريد تكريم والدي، وعليه نقول للجميع اننا بيت عروبي وناصري وكل التهم التي وجهت لزياد ابني باطلة والحق عاد لأصحابه».
ابنته لين
وقالت ابنته لين عيتاني: «لقد اشتقت إليه، وأنا فخورة بوالدي، وكنت اذهب معه إلى مدفن القديس مار شربل في بلدة عنايا، واذهب معه إلى مدرستي التي لم اقصدها منذ ايقافه بسبب ما كان يصلني على مواقع التواصل الاجتماعي، من رفيقاتي، بأن والدي عميل والآن ظهرت الحقيقة، وسوف اعود إلى مقعد الدراسة، بعد انقطاع استمر 4 أشهر، وسأبقى مرفوعة الرأس، وسوف افتخر بوالدي، ومشتاقة إلى مسرحه حيث كنت اساعده في خلف الكواليس، وتحديداً في مجال الديكور والألبسة».






